تقرير التنمية البشرية 2005

ميز بين الجنسين في التكوين والشغل والصحة

الخميس 23 مارس 2006 - 18:15
الخصاص في ميدان التعليم والتكوين مازال يكتسي أهمية بالغة حسب التقرير

استقر مؤشر التنمية البشرية بالمغرب سنة 2004 في 0,642، ما يشير الى تحسن متواصل بهذا المؤشر منذ عام 1975، ورغم التطور الذي عرفه دليل التنمية البشرية في المغرب، إلا أن الرتبة العالمية لم يطرأ عليها أي تغيير مهم.

وحسب محمد بيجاعد، الكاتب العام للمندوبية السامية للتخطيط، فإن سبب ذلك لايعزى فقط إلى الاختلالات الاجتماعية القائمة، ولكن كذلك إلى التطور الذي بدأت تعرفه الدول الأخرى المتأخرة بوتيرة تشبه وتيرة المغرب.

وقال محمد بيجاعد إن المؤشرات المرتبطة بمتوسط الأعمار، والتمدرس ومحاربة الأمية، عرفت تطورا مهما في السنين الأخيرة، غير أن التفاوتات في مجال التنمية البشرية مازالت قائمة وتهم بالخصوص الفئات الأكثر هشاشة.

وأضاف أنه لهذا السبب عرف مؤشر التنمية البشرية أعلى نسبة من النمو في الفترة المتراوحة ما بين 1999 و2004 لدى هذه الفئات التي تعيش في الوسط القروي على الخصوص أو لدى النساء بشكل عام.

وأوضح الكاتب العام للمندوبية السامية للتخطيط، في كلمة ألقاها صباح الأربعاء بالرباط بمناسبة تقديم تقرير التنمية البشرية 2005 الذي أعدته المندوبية السامية للتخطيط بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أن دليل التنمية البشرية ارتفع في المتوسط بنسبة 1,40٪ في السنة في الوسط القروي، مقابل 0,80٪ في الوسط الحضري.

وأشار إلى أن هذا الارتفاع سجل بشكل أكبر لدى النساء 0,89٪ كما لدى الرجال 0,46٪
وذكر أن هذه النسبة كانت أكثر ارتفاعا لدى النساء الحضريات 2,63٪ مقارنة مع النساء القرويات 1,88٪.

وقال إن هذه المعطيات تعكس توجها نحو انخفاض التفاوتات في مجال التنمية البشرية
وأبرز محمد بيجاعد أن وضعية المرأة عرفت تحسنا ملحوظا، خصوصا بعد صدور مدونة الأسرة الجديدة.

وأشار إلى أن تمدرس النساء والاستفادة من الخدمات الصحية عرف تقدما ملموسا، لكن بوتيرة بطيئة جدا مقارنة مع الدول الأخرى التي تعرف المستوى نفسه من التطور لكن المؤشرات الإيجابية المسجلة معرضة لإكراهات مرتبطة بالمشاكل التي من شأنها أن تلعب دور الكابح للتطور الحالي نحو تنمية بشرية مستدامة، وفي مقدمة هذه المشاكل: الفقر الناتج عن نمو اقتصادي غير كاف.

وحسب التقرير الذي يتناول محور "النساء وديناميات التنمية"، فإن التنمية البشرية العادلة تستند إلى تكافؤ الفرص بالنسبة للمواطنين ولاسيما بين الرجال والنساء ورغم التقدم الملحوظ في هذا الصدد، فإنه مازالت هناك حاجة للقيام بتحولات مهمة من أجل التخفيف من التباينات التي تجعل من النساء مواطنات من الدرجة الثانية.

وتظهر هذه التباينات في مجال الولوج إلى الشغل، وفي مناصب تحمل المسؤولية وفي المشاركة في الحياة السياسية وكذا في عالم الشغل وهي نتيجة للمواقف الاجتماعية والتصرفات المرتبطة بمخلفات النماذج الثقافية المتجاوزة بخصوص العلاقات بين الجنسين

وأكد التقرير أن الخصاص في ميدان التعليم والتكوين لازال يكتسي أهمية بالغة ويتجلى ذلك في محو الأمية والجودة وبوصفهما أصل التحديات المستقبلية، فإن مضاعفاتهما تشكل خطورة أكبر.

ويواجه الشباب الذي يلج سوق العمل والشباب الذي مايزال في طور التكوين صعوبات كبيرة ناجمة عن عدم ملاءمة التكوين الملقن مع التشغيل.

وأكد التقرير أن تعديل الاتجاهات السلبية في ميدان التعليم والولوج للمعرفة هي نتيجة حاسمة بالنسبة للمغرب ويشكل الرأسمال البشري الذي يمثله هؤلاء الشباب إحدى الموارد الأساسية للبلاد وهو ما يستلزم تهيئة هذه الموارد لإنتاج الثروات.

وأشار التقرير إلى وجود تباينات بين الجنسين على مستوى تكافؤ الفرص والحظوظ، على مستوى الاستفادة من برامج التربية والتكوين والخدمات الصحية وفي هذا السياق، فإن نسبة الأمية لدى النساء تبلغ 54,7٪ مقارنة مع الرجال 30,8٪.

وتعاني النساء أكثر من حيث ضعف الخدمات الصحية فخلال سنة 2004 استفادت نسبة 48٪ فقط من النساء القرويات من فحوصات قبل الولادة خلال فترة الحمل، مقابل 85٪ من النساء الحوامل في العالم الحضري، كما أن أكثر من 60٪ من النساء القرويات معرضات لمضاعفات التوليد نتيجة الولادة في البيت، عكس مثيلاتهن في الحواضر اللواتي لاتتجاوز نسبة من تختار منهن أو تضطر إلى الولادة في البيت 15٪

وتوضح المعطيات الخاصة بالنساء أن الحضريات يلتحقن بشكل ضعيف بالنشاط الاقتصادي
وتمثل النساء الحضريات النشيطات نسبة ضعيفة (امرأة واحدة من ضمن خمس نساء)
وتتميز النساء القرويات بأنهن أكثر نشاطا، حيث تصل نسبة النشيطات البالغات من العمر ما بين 15 و34 سنة، 37,3٪ ومازالت النساء أقل تمثيلية في مراكز القرار، فرغم توفرهن على الكفاءة نفسها، فإنهن يلاقين صعوبات في ولوج مناصب المسؤولية وكذلك الشأن بالنسبة لولوج النساء عالم الشغل.

وتشهد الوضعية داخل عالم الشغل على ضعف ولوج النساء إلى رأس المال، حيث أنه خلال سنة 2004، أقل من 1٪ من النساء النشيطات أعلن على أنهن مشتغلات مقابل 3٪ من الرجال، كما أن عدد النساء اللواتي يتمتعن بوضع المشغل في الميدان يظل متواضعا بينما تبلغ نسبة الرجال 4,4٪ كما أن هذا الوضع الذي يرتكز على قدرة التسيير والاستقلالية والمسؤولية لايهم إلا عددا ضئيلا جدا من النساء.




تابعونا على فيسبوك