تحولت ساحة أم السعد بمدينة العيون، مساء أول أمس، إلى فضاء مطبوع بديكور غير مسبوق أثتته ألعاب الفروسية في أجواء تحيل على الماضي وذلك تعبيرا عن الفرحة التي غمرت ساكنة العيون وزوارها وهي تستقبل جلالة الملك محمد السادس.
فمنذ أيام وهذا الفضاء يستقطب جموعا غفيرة من الجماهير من مختلف الأعمار التي تفد على هذه الساحة للاستمتاع بأجواء الفروسية وفنطازيا الخيول التي بدت في أبهى حللها، وقد زينتها السروج التقليدية المطرزة.
ويعيش سكان هذه المدينة عرسا حقيقيا ينبض بالحيوية وهم يتابعون في الفضاء الطلق لوحات فولكلورية يؤديها عشرات من الفرسان الذين امتطوا صهوات خيولهم وراحوا يؤدون مشاهد حية لألعاب الفروسية شدت إليها أنظار المتتبعين الذين أبدوا تجاوبا منقطع النظير مع هذا المشهد الاحتفالي.
وكان الفرسان ينطلقون في سباقاتهم ليفرغوا فواهات بنادقهم الممتلئة بمادة البارود والخيول تسابق الريح في منظر بديع زادته جمالية تشكيلات السروج المزخرفة بأشكال مختلفة من الحرير والجلد والمواد المعدنية المذهبة التي تجذب إليها الأنظار وتعطي المكان صورة أخاذة.
وبعد مشاهد الفانطازيا يفسح الفرسان المجال بين الفينة والأخرى للفرق الفولكلورية التي تصدح بأهازيجها العذبة لتملأ الفضاء إيقاعا طروبا يأسر أفئدة المتتبعين في أجواء مطبوعة بالانسجام، حيث كانت الجماهير تردد مقاطع من هذه الأهازيج تعبيرا منها عن اندماجها في أجواء الفرحة التي حولت المكان إلى سمفونية جماعية.
نساء ورجال من مختلف الأعمار، وفرق فلكلورية تمثل مناطق شتى من ربوع المملكة انصهرت بكاملها في لوحة فسيفسائية تعزف لحن الانسجام الذي كان جمهور مدينة العيون هو منشده، وكان في الوقت نفسه المستمع المتلذذ بشدوه.
لم تترك هذه الأجواء لسكان المدن المجاورة من خيار غير التنقل فرادى وجماعات للمشاركة في هذه الاحتفالات التي كانت استثنائية بكل المقاييس، كما عبر عن ذلك أحد المواطنين الذي قدم رفقة أسرته من مدينة طانطان للتملي بطلعة صاحب الجلالة، ومشاركة سكان الإقليم فرحتهم بمقدم العاهل الكريم.
لقد تحول ليل مدينة العيون بفضل هذه الاحتفالات إلى عرس جماهيري وحد الأفئدة والخواطر، وأتاح فرصة غير مسبوقة لسكان مدينة العيون وزوارها للتعبير في جو من التلقائية عن اعتزازهم بهويتهم المغربية وافتخارهم بثراتهم الذي يفيض بالغنى والتنوع كما تفيض قلوبهم بالمحبة تجاه عاهل البلاد الذي أتاح لهم فرصة التآلف والتآخي.
(و م ع)