قرر قاضي التحقيق لدى ملحقة استئنافية الرباط بسلا، أول أمس الاثنين، تأجيل التحقيق التفصيلي مع ثلاثة معتقلين مغاربة سابقا بغوانتنامو إلى الثامن عشر من شهر أبريل المقبل.
وذكرت مصادر قريبة من الملف لـ "الصحراء المغربية" أن قاضي التحقيق أمر بالاحتفاظ بالمتهم محمد سليماني العلمي قيد الاعتقال، بينما قرر مواصلة تمتيع المتهمين نجيب لحسيني ومحمد والي بالسراح المقيد، وذلك تحت طائلة إخضاعهما للمراقبة القضائية.
وأفادت المصادر ذاتها أن ثاني جلسات التحقيق الإعدادي مع المتهمين تميزت بالاستنطاق التفصيلي لكل من نجيب لحسيني ومحمد والي، المتابعين في حالة سراح مقيد، فضلا عن محمد سليماني العلمي الموجود رهن الاعتقال، من قبل قاضي التحقيق.
وأكد حسن حلحول، من دفاع المتهمين الثلاثة، أن المتهم محمد والي صرح لقاضي التحقيق بأنه كان يعمل طباخا لحركة طالبان، ولم يحارب الأميركان، إبان تواجده بأفغانستان.
وأضاف أن المتهم نفى أي رابطة له بالحرب على أميركا، ولا صلة له بنظام طالبان ولا بتنظيم القاعدة وقال الدفاع إن المتهم نجيب لحسيني أكد أمام قاضي التحقيق أن إتقانه لعملية فك وتركيب بنادق الكلاشنيكونف وتزويدها بالذخيرة،يجد تبريره في حالة الفوضى، التي كانت تعيش عليها بلاد أفغانستان، عقب الحرب على نظام طالبان.
وأوضح المصدر عينه أن المتهم نجيب لحسيني استشهد، خلال إفادته بين يدي قاضي التحقيق بخصوص تعلمه استعمال السلاح الناري بأفغانستان، بمقتل صديق له من قبل عصابة متخصصة في قطع الطرق، وسلب أغراض وممتلكات المواطنين العزل.
وأشار المحامي حسن حلحول إلى أن هيئة الدفاع، بالقدر الذي كانت تنفي عن موكليها التهم الموجهة إليهم، كانت تبرز لقاضي التحقيق، عبر قرائن ودلائل، آثار التعذيب، الذي لحق المتهمين، سواء بأفغنستان أو بمعتقل غوانتنامو، على يد القوات الأميركية.
وأبرز المصدر نفسه أن هيئة الدفاع أشرفت على استكمال إعداد الوثائق والسندات لمقاضاة الإدارة الأميركية بشأن الأضرار المادية والمعنوية، التي تسببت فيها للمتهمين المغاربة الثلاثة، بعد اعتقالهم بغوانتنامو لأزيد من عام ونصف العام، بدون محاكمة أو توجيه تهمة إليهم.
واعتبر الدفاع أن مقاضاة أميركا تجد مبرراتها الموضوعية والشكلية من خلال وقائع قضية الاعتقال بلا سبب، وآثار التعذيب البدني والنفسي، التي تتجلى بالخصوص في الإعاقة الحركية ليد المتهم نجيب لحسيني، ناهيك عن مخالفة القانون الدولي والمواثيق الدولية وقانون 1974 الأميركي الخاص بسرعة المحاكمة.
وقال حلول إنه سيرفع إلى قاضي التحقيق، خلال الجلسة المقبلة، ملتمسا يرمي إلى إسقاط المراقبة القضائية عن المتمتعين بالسراح المؤقت، مشددا على أن كل حيثياث هذه القضية تشير إلى انعدام وسائل الإثبات، التي تؤكد تورط المتهمين في أعمال إرهابية، تسعى إلى زعزعة الأمن والاستقرار ببلدهم أو بأميركا، بدليل إخلاء سبيلهم من قبل الإدارة الأميركية.
وكانت السلطات المغربية تسلمت من نظيرتها الأميركية، قبل شهر، ثلاثة مغاربة كانوا معتقلين بسجن غوانتنامو، حيث فتحت معهم سلطات البحث والتحري عن الجرائم بالمغرب تحقيقا ما زال جاريا حول صلتهم المفترضة بتنظيم القاعدة.