نشطاء يدعون الحكومة إلى فرض علامة المصدر

الإنتاج من الأركان يقدر بـأربعة آلاف طن

الثلاثاء 21 مارس 2006 - 16:08
المغرب يعد المنشأ الطبيعي الوحيد في العالم لشجرة الأركان

وجه نشطاء في حماية شجرة الأركان بأكادير، بمناسبة اليوم الوطني للغابة الذي يصادف 21 مارس، نداء إلى الحكومة من أجل فرض علامة المصدر الجغرافي لزيت الأركان ومشتقاته.

ويقدر الإنتاج الوطني من زيت الأركان بحوالي 4.000 طن، ويعد المغرب البلد الوحيد المنتج لهذا النوع من الزيوت على الصعيد العالمي من جهته، دعا باحث إلى تبني استراتيجية وطنية للنهوض بالقطاع، تهدف على المدى المتوسط والبعيد، إلى استعادة التحكم في شبكات تسويق هذه المادة على الصعيد العالمي وتطوير صناعات وطنية لمشتقات الأركان ودعم البحث العلمي ذي الصلة.

وتابع موضحا "خاصة أن القيمة المضافة العالية تلازم المواد المشتقة أو المحولة، وهي مواد يتطلب إنتاجها تطوير البحث العلمي والتحكم في الجيل الجديد من التكنولوجيات الحديثة، سواء تعلق الأمر بصناعات مواد التجميل أو المواد الصيدلية أو غيرها من المواد ذات الجودة العالية".

وقال الباحث إن "المنتجين المحليين يبيعون لترا واحدا من زيت أركان الأولية، بقيمة تتراوح ما بين 15 إلى 30 أورو في أحسن الظروف، في حين أن المواد المشتقة أو المحولة من المادة نفسها يجري تسويقها من قبل الشركات الأجنبية بقيمة تتراوح بين 300 إلى 500 أورو، وهي قيمة مضافة ذات أهمية بالغة، إذ تمثل خسارة بحوالي 20 مليون درهم، يمكن أن نسعى إلى ربح ضعفها، دون الحديث عما ستوفره من فرص للاستثمار والشغل".

وأضاف المصدر ذاته أنه رغم قيام إسرائيل منذ قرابة 15 سنة، بزرع هكتارات من أشجار الأركان بصحراء النجف، باعتماد تقنيات التدجين المخبري، وقيام بعض التجارب لغرس شجرة الأركان بالإمارات العربية المتحدة، فإن هذا لا يغير شيئا من حقيقة كون المغرب هو المنشأ الطبيعي الوحيد في العالم لشجرة الأركان، وهو ما يعطيه حقوقا مهمة على صعيد القانون الدولي ومنظمة التجارة العالمية.

وتعود العلامات التجارية للجودة المعتمدة لتسويق هذه المنتجات كلها لمؤسسات خدمات عالمية وأوربية، منها علامة اكوصير Ecocert وذكر الباحث المهتم بشجرة الأركان في هذا المجال بكون وزارة التجارة والصناعة المغربية التي بذلت مجهودا كبيرا بإقدامها على وضع علامة تجارية مغربية للجودة خاصة بمنتجات أركان تحمل اسم NM 08.5.090، مشيرا إلى ان أجرأتها وجعل المنتجين المحليين يقدمون على اعتمادها، يتطلب القيام بمجهود تحسيسي وبعض التسهيلات الإدارية لتشجيع ذلك.

ويجري التحكم في قنوات تسويق زيت الأركان ومشتقاته، بحسب رأي الباحث، من خارج الوطن عبر شبكة الانترنيت، إذ يتضح أن غالبية العلامات التجارية التي يسوق تحت اسمها زيت الأركان، هي علامات تجارية ذات منشأ خارجي رغم كون المادة الخام هي أصلا من المغرب.

وأكد المصدر نفسه أن ظاهرة خطيرة سجلت في المدة الأخيرة، حيث يقوم بعض التجار بتصدير فواكه الأركان الطبيعية (تزنين) في اتجاه أوربا.

واسترسل قائلا "تمثل هذه الظاهرة الخطيرة سرقة لفرص عمل ونهبا للثروة الوطنية، بهدف تحقيق أهداف مركانتيلية بخسة، إذ جرى أخيرا بميناء أكادير تصدير كمية من هذه المادة، قدر حجمها بـ 120 طنا، وذلك في غياب أية قوانين تمنع تصديرها.

ويقدر الإنتاج الوطني من زيت الأركان بحوالي 4000 طن، ولا يعكس هذا الرقم، الحقيقة في نظر العديد من الأخصائيين" أصبح زيت الأركان ومشتقاته موضوع اهتمام متزايد على صعيد الأسواق الدولية، بل إن تطور الأبحاث العلمية حول هذه المادة مكن من جلب الكثير من مختبرات التجميل المعروفة دوليا مثل ،olgate Palmolive -YVES ROCHER -GALENI، وغيرها من الشركات العالمية التي بدأت في تسويق العديد من المنتجات المصنعة، باعتماد زيت الأركان الطبيعي ومشتقاته.

وبدأت السوق الدولية تعج بالعديد من المنتجات المستحضرة من الأركان الموجهة للاستهلاك الغذائي أو الحميائي وعرفت السنوات الخمس الماضية تطورا مذهلا لسوق الأركان على الصعيد الدولي، وتزايد الاهتمام بالمشتقات التجميلية لهذه المادة متجاوزا بذلك الدول الأوروبية وشمال القارة الأميركية إلى أقصى آسيا كاليابان والجزيرة العربية وإيران والمنتجعات السياحية ببانكوك وهونكونغ وغيرها.

ونبه الباحث المهتم يشؤون البيئة إلى أن الشجرة المباركة، تتدهور بشكل مثير نتيجة الضغوط التي يمارسها الإنسان من خلال القطع العشوائي والرعي الجائر والاستغلال الفلاحي العصري الذي انتشر باستعمال البيوت البلاستيكية التي يسبقها قطع جميع الأشجار علانية بالتواطؤ مع الجهات المعنية بالمراقبة.

واستطرد موضحا "كذلك الضغوط الناتجة عن حاجيات التعمير، إذ التهمت مدينة أكادير الكبير، خلال 15 سنة الماضية، أكثر من 2000 هكتار مشاريع أركانة، المغرب العربي، المنطقة الصناعية، الحي المحمدي، تدارت، أدرار، مطار المسيرة، تالعينت ومشروع مطرح النفايات، هذا إضافة للتكتلات العمرانية العشوائية التي تنبت كل يوم بالمحيط الغابوي لأركان".

واعتبر مشروع أركان الممول من قبل اللجنة الأوربية المصادقة عليه من قبل اللجنة الأوربية ببروكسيل، بتاريخ 26 أكتوبر 2002، وجرى التأشير على عقدة التمويل بغلاف مالي يبلغ 120 مليون درهم بتاريخ 3 مارس سنة 2003، من أهم مشاريع التعاون الدولي التي اهتمت بموضوع تنمية مجال أركان.

وتتضح أهميته من خلال الغلاف المالي المخصص له الذي يبلغ في شقه الأوروبي حوالي ستة ملايين أورو أي ما يعادل 60 مليون درهم ويرمي المشروع إلى جعل البحث العلمي قاطرة لتنمية القطاع وتوفير المعرفة العلمية الكفيلة بتطوير الإنتاج وتحويل المادة الأولية إلى مشتقات ذات قيمة مضافة عالية.

وقد جرى في هذا الصدد، تخصيص غلاف مالي مهم للجانب المتعلق بالبحث العلمي التطبيقي، إذ أنه بتاريخ 20 شتنبر 2005، جرى التوقيع على أربع اتفاقيات تهم مجال البحث العلمي التطبيقي مع أربع مؤسسات علمية متخصصة وطنية ودولية، وذلك بغلاف مالي بلغ 580.018 درهم.

ويمكن إجمال أهداف المشروع في تحسين الظروف العامة لعمل التعاونيات النسوية المتخصصة في إنتاج وتسويق زيت أركان ومشتقاته، إذ يسعى إلى تحقيق تأثير إيجابي على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لحوالي 4500 امرأة قروية من العاملات بمجال إنتاج وتسويق زيت أركان.

من جانب آخر، يسعى المشروع إلى تنظيم شبكات تسويق منتوجات زيوت الأركان ومشتقاته، من خلال وضع كتاب أبيض للممارسات الجيدة، يهدف إلى تطوير تقنيات الإنتاج ووضع الآليات الكفيلة بتحقيق الجودة الضرورية والكفيلة بالرفع من صورة المنتوج على صعيد السوق الدولية ولدى المستهلك بصفة عامة.

ويهدف المشروع كذلك إلى فرض الاعتراف الدولي بالمنشأ الجغرافي المغربي لشجرة الأركان، وكذا حماية الإسم الأصلي للمنتوج "أركان"، والسعي لدعم الحقوق المترتبة عن ذلك لدى المحافل الدولية ذات الاختصاص، والتي تأتي على رأسها منظمة التجارة العالمية.

ويعد مجال "أركان"Arganeraie الواقع بالجنوب الغربي المغربي، مجالا متميزا وفريدا في أبعاده البيئية والجغرافية والسوسيواقتصادية، إذ يتميز بالغنى الطبيعي وباستيطان شجرة أركان فصيلة Argania Spinosa التي ينفرد بها المغرب عن باقي دول العالم، إذ تعتبر ثروة عالمية ووطنية ناذرة.

كما يعتبر المجال منطقة تلاقي عدد كبير من الفصائل النباتية المدارية، والماكارونيزية، والمتوسطية والمستوطنة ويشكل هذا المحيط نطاقا بيوجغرافيا واقيا ضد التصحر، خاصة أنه يتوغل داخل العروض الصحراوية، وهذا ما دفع باليونسكو UNESCO، أن تتبنى المحيط الحيوي لأركان باعتباره إرثا غابويا للإنسانية، وإعلانه منذ 1998 كمحمية طبيعية ذات الأهمية الإيكولوجية على مساحة 205 مليون هكتار.

وتمثل الشجرة المباركة إحدى المؤهلات والموروثات الإيكولوجية التي ينفرد بها الجنوب الغربيوتمتد غابة شجرة الأركان التي تعتبر بحق ذهبا أخضر، على الساحل الأطلنتي من شمال الصويرة إلى جنوب تزنيت، وتتوغل نحو الداخل إلى أكثر من 100 كلم، وعلى مستويات ارتفاعية تتراوح ما بين 1300م و1500م، خاصة عند السفوح الجنوبية للأطلس الكبير والشمالية للأطلس الصغير .

وتتميز شجرة الأركان التي يتراوح عمرها، حسب الخبراء ما بين 150 إلى 200 سنة، بمنافع كثيرة بالنسبة للساكنة القروية في إطار نمط الإنتاج التقليدي، وتشكل مجالا للرعي ويستعمل خشبها كوقود للتدفئة والطبخ، وكهياكل لدعم البنايات التقليدية.

أما فاكهتها فتستعمل لإنتاج زيت الأركان الذي يعتبر من أجود الزيوت الطبيعية ذات الفوائد المختلفة، سواء تلك المعروفة في الثقافة التقليدية في مجال التغذية أو المجال الصحي، أو في مجال التجميل وتشبيب البشرة، أو تلك التي اكتشفها العلم الحديث
كما أن هناك منافع أخرى، تتطلب المزيد من البحث والتمحيص العلمي والتجارب المخبرية لإثباتها بالمحافل العلمية دوليا.

وقد أثبتت التجارب المخبرية، أخيرا، أن التناول اليومي لقسط من زيت أركان لمدة ثلاثين يوما، يؤثر إيجابيا على وضعية الكولستيرول في الدم، وكذا دوره في التخفيف أو الحد من حدوث الانتكاسات القلبية.

وفي هذا الصدد، يعتبر رصيد مخزون الأسرة من فواكه الأركان عنصرا اقتصاديا مهما داخل منظومة نمط الإنتاج التقليدي الذي يغلب عليه الطابع المعاشي ويلعب هذا المخزون دورا استراتيجيا في ضمان توازن اقتصاديات الأسرة على مدار السنة، إذ تقوم ربة الأسرة بدور فعال في تدبير هدا المخزون.

فالأسرة في الأحوال العادية لا تقوم ببيع مخزونها دفعة واحدة، بل تتصرف فيه بمنطق الكفاف والعفاف، لأنه يعد بمثابة الذهب بالنسبة إليهم.

وتعتبر هذه الدورة الإنتاجية، التي يختلط فيها الاقتصادي بالثقافي والديني والخرافي، عاملا لتوفير الحدود الدنيا للعيش ببلاد الأركان، خاصة المناطق الفقيرة وفي هذا السياق، قال باحث في القطاع أن الفاعلين الأساسيين في إنتاج زيت الأركان الطبيعية وطنيا من الناحية الكمية، هي التعاونيات النسائية التي يبلغ عددها اليوم حوالي أربعين تعاونية.

وتعمل قرابة 23 تعاونية تتكون من 1200 عضو من النساء القرويات، أي بمعدل 30 عضو لكل تعاونية، بشكل دائم ومنتظم في هذا المجال، هذا إضافة إلى الأسر التي تعمل لحسابها الخاص، وكذا القطاع غير المهيكل.

وأضاف المصدر ذاته أن الفاعلين الخواص لا يتجاوز عددهم 11 مقاولة، مبرزا أنه "رغم صعوبة الحصول على معطيات رسمية عن سقف الإنتاج لكون نظام مسك الحسابات السائد لا يتطابق مع المعايير المتعارف عليها، ولا يستجيب للشفافية المطلوبة، فإن الأرقام التي يجري ترويجها ليس لها أي سند علمي ولا تعكس إلى حد كبير الحجم الحقيقي للإنتاج الوطني من هذه المادة".

وأوضح الباحث نفسه أن نتائج بحث ميداني، أنجز في الفترة الأخيرة، أظهر أن بعض هذه التعاونيات أصبحت تحكمها أخطبوطات من المصالح الذاتية، إذ نجد فيها عناصر لا علاقة لها بالتعاونية وعناصر من الوسطاء المرتبطين بالسوق الدولية.

ويضيف الباحث، أن بعض هذه الجهات فضلت تأسيس شركات أو التحالف مع شركات دولية متمركزة بأوربا من أجل تحويل الزيوت الخام لأركان إلى مشتقات للتجميل ذات القيمة المضافة العالية، بدل استغلال رصيدها من أجل النهوض بتلك الصناعة على أرض الوطن والمساهمة في الزيادة من هامش استفادة الوطن من المؤهلات والموارد الطبيعية التي حبا بها الله هذه البلاد.

من جهة أخرى، عمدت بعض المنظمات غير الحكومية التي تدعي الاهتمام بتنمية مجال الأركان، على رهن مستقبل ومصالح بعض التعاونيات، بشكل يستجيب حصريا في استراتيجيات خاصة بهده المنظمات، وتحول دون أي تنمية ذاتية ومستقلة لهذه التعاونيات، إذ برزت رغبة في تجميد وضعية التعاونيات المعنية وإبقائها في مستوى بدائي من حيت آليات التدبير وتقنيات الإنتاج، لإبقائها مرتبطة بتلك الجهات، وجعلها بمثابة آلية لطلب مساعدات الجهات المانحة.




تابعونا على فيسبوك