حاول طلبة جامعات في المغرب، من خلال وقفة رمزية نظموها في نهاية الأسبوع الماضي في عدد من الأحياء الجامعية، لفت انتباه المسؤولين عن الشأن التعليمي الجامعي بالمغرب، لما آلت إليه وضعية الطلبة داخل هذه الأحياء والتحسيس بالمشاكل التي يتخبطون فيها والمتمثلة في
وقبل أيام كذلك، قاطع طلبة كلية ابن زهر بأكادير مطعم حيهم الجامعي، وفضلوا الجوع على تناول وجبات متخمة بـ "الصودا" وبخضر مسلوقة لا طعم لمرقها ولا رائحة، وتفيد الأخبار القادمة من هناك، أن الطلبة فعلوا ذلك بعد أن أصيب جلهم بمغص، كلما تناولوا الوجبات الغذائية لمطعم حيهم الجامعي، ولم تنفع الاتصالات بالإدارة لتسوية المشكل فقرروا الاحتجاج دون أن تغطي وقفتهم كاميرات التلفزيون.
عاد الطلبة المحتجون في صمت لتناول وجبات المطعم ذاته، و"الريسطو" مازال يقدم وجبات تجعل الطلبة ينامون في المدرجات بدل متابعة المحاضرات، والعهدة على أستاذ جامعي بكلية ابن زهر علق على وضعية الأحياء الجامعية في المغرب قائلا، "رحم الله زمنا كان التحصيل فيه مرتبطا بجودة الخدمات وبروح التعاون بين الطلبة والأساتذة وإدارة الجامعة، أما الآن ـ يقول محدثنا ـ تعيش مرحلة شتات والأمر انعكس كذلك على الطلبة القاطنين في الأحياء الجامعية، فبعض طلبتي مثلا ينامون في المدرج كل خميس، وعندما بحثت في الأمر، اكتشفت أن ذلك يرجع بالأساس للسلسلة الغذائية التي ينهجها من يدير مطعم الحي الجامعي وتكون الوجبة المقررة كل خميس هي الفاصوليا الجافة بالمرق"، قالها وأطلق ضحكة ساخرة، حسرة على أيام مضت من حياة الجامعة المغربية
في الأسبوع الماضي وقف الطلبة احتجاجا على وضع لا يشجع فيه الغذاء على التحصيل.
وأكد أحد الطلبة المشاركين في الوقفة في اتصال هاتفي مع "الصحراء المغربية" أن زملاءه بعد أن أعياهم الانتظار وتوجيه المراسلات لإدارة الأحياء الجامعية وللوزارة فقد قرروا أن يذكروا المسؤولين عن التعليم العالي بالمغرب بالمقولة التي تقول "إنك إن أنت خاطبت الجائع فلن يسمعك سوى بمعدته" واصفا الأجواء العامة للحياة في هذه الأحياء بـ "الكارثية" وطالب باستفادتها من مشروع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية .
من جانبه أكد سعيد الوهابي (طالب)، أن هدف هذه الوقفة كغيرها من الوقفات ، "هو دق ناقوس الخطر، وتحذير المسؤولين من مغبة التمادي في إهمال الجانب الصحي والاجتماعي للأحياء الجامعية، والتي تعتبر بحق، عنوانا على مدى الاهتمام بالعنصر البشري وإيلائه العناية الكاملة، من أجل التشجيع والتحفيز على العطاء"، وأبرز محدثنا "أن سكوت الطلبة عن واقعهم المعيش في الأحياء الجامعية هو تواطؤ منهم ورضاهم عن السير العادي لهذه الأحياء، في وقت يتعرض فيه الطلبة إلى التسممات، بسبب سوء التغذية وعدم صلاحية زمنها الافتراضي في أحيان كثيرة".
ومن جانبها أكدت مرية الصفدي (طالبة)، "أنه إضافة إلى الجانب الصحي، هناك الإيواء المتردي وغياب أبسط الضروريات التي تضمن العيش الكريم"، وشدد طالب آخر على ضرورة أن تغير الوزارة من نظرتها للأحياء الجامعية بكونها مآوي للمستضعفين وعابري السبيل، إلى اعتبارها فضاءات للتربية والتثقيف والتوجيه، زد على ذلك أن اختيار الطالب للحي الجامعي من أجل الإقامة، أثناء دراسته الجامعية، له أكثر من معنى، أول ذلك، أن هذا الاختيار مرتبط بالتكيف مع محيط الدراسة ودخول غمارها نفسيا، بعيدا عن المؤثرات الخارجية التي من الممكن أن يكون لها دور سلبي في أداء الطالب.
وذهب أحمد خالي (طالب)إلى الطرح نفسه، لكن أكد على أن الأحياء الجامعية تعيش أزمة حقيقية في الوقت الراهن بسبب غياب المراقبة والتتبع، وانعدام الوازع الأخلاقي لدى البعض، ودعا محدثنا بهذا الخصوص الجهات الوصية إلى عدم اعتبار الأحياء مآوي مستقلة، بعيدة عن الاهتمام التربوي والتعليمي، ومحاولة تنظيم سيرها وتوفير جميع المستلزمات الضرورية ولتربية على حسن استغلالها، تفاديا للتلف والإفساد.
ورغم السياسة التي تنهجها الوزارة في بناء أحياء جامعية بدعم من الخواص والزيادة في الاعتماد المالي إلا أن ذلك لا يدعم جوهر وفلسفة هذه الأحياء، خصوصا أن جودة التعليم كل مترابط والإصلاح الجامعي لن يكون له وقع على المستوى الميداني إن لم يكن مندمجا ومترابطا، باعتبار أن الحياة الجامعية مؤثرة في المسار الدراسي، وكيفما كان الحل، فحتى كم هذه الأحياء لا يوافق طالبي الالتحاق بها، بحيث أن المستفيدين منها لا يتجاوزون 12٪، ولا يمكن بالتالي الطالب لا يتوفر على سكن ومورده المالي ضعيف بضعف منحته والوضعية الاجتماعية لذويه وغلاء الأسعار وعدم وجود نقل جامعي في المستوى، أن نطلب من هذا الطالب أن يساير البحث والتحصيل ومتطلبات الدراسة بدون مركبات نقص .
وهذا ما طرحه أيضا بيان للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، حيث اعتبر "الخدمات الاجتماعية للأحياء الجامعية بالمتدنية إلى درجة يصعب معها الإقدام على السكن بها في غياب المطاعم الجامعية أو سوء تدبيرها وتسييرها إن وجدت".
وأشار البيان ذاته إلى أن ضعف المراقبة الصحية للوجبات يؤدي في كثير من المرات إلى تسممات لم يسلم منها أحد على الإطلاق، ناهيك عن سلامة الأدوات كالأفرشة والأغطية ودور الماء والحمامات والمكتبات والمراق الرياضية وغيرها.