اعتقلت الشرطة القضائية بالجديدة، أخيرا، المتهم عادل الذي وجه لخليله الفرنسي الجنسية، 11 طعنة بالسكين وفي أنحاء مختلفة من جسده، وأرداه قتيلا بعد علاقة جنسية شاذة دامت بينهما عشر سنوات وأحالته على محكمة الاستئناف بالجديدة، وتوبع بتهمة القتل العمد مع سبق الإ
أقام رينود ( مواليد 1939 )، وهو من جنسية فرنسا، بمدينة الجديدة منذ عشر سنوات
عشق المدينة كثيرا خاصة أنها تطل على شاطئ البحر.
كان رينود يتردد كثيرا إلى الحي البرتغالي بالمدينة، المعروف بانتشار محلات البازارات والتحف والمصوغات التقليدية.
وهناك تعرف على شاب اسمه عادل في ربيعه الثامن والعشرين، ويعمل بأحد المحلات التجارية بالحي المذكور.
أعجب رينود كثيرا بوسامة عادل، وبدأ يتردد إليه باستمرار ويتبادل معه أطراف الحديث، خاصة أنه يتقن اللغة الفرنسية.
مع مرور الوقت، تحولت علاقة رينود وعادل، رغم فارق السن بينهما، إلى علاقة حميمية جدا، انتقلت من الجلوس في المقاهي وتبادل أطراف الحديث، إلى علاقة جنسية شاذة، يمارسانها من حين لآخر بمنزل رينود.
لم يكن من السهل على رينود أن يعترف لعادل برغباته الجنسية تجاهه، لكن وما إن اعترف له، حتى وجد القبول الكامل لدى عادل لهذه العلاقة غير الطبيعية، خاصة بعد إغرائه بالمال الذي كان يغدقه عليه رينود بعد كل ممارسة.
استمرت علاقة عادل برفيقه الفرنسي لسنوات طوال، لم يشعر فيها يوما بالاشمئزاز أو التذمر، بالرغم مما كان يلاقيه من هجومات لاذعة من طرف معارفه، واضطرار عدد منهم إلى قطع أية صلة لهم به، إذ كان يبدي تشبثا غريبا بمواصلة العلاقة برفيقه العجوز والسعي إلى مرافقته إلى شقته بإقامة المرابطين، حيث كانا يقضيان بها أغلب أوقاتهما ولا يغادرانها إلا لماما، من أجل اقتناء بعض المقتنيات من أحد متاجر المدينة أو التنزه للحظات بمنطقة سيدي بوزيد.
ومرت ثماني سنوات، على هذه العلاقة، التي أصبح جميع من يعمل بالحي البرتغالي يعلم عنها. قبل سنتين، حدثت جريمة قتل بالإقامة السكنية التي يقطن بها الفرنسي رينود، راح ضحيتها مواطن من جنسية أميركية، ويدعى »جورج والدو« على يد خليله، إثر خلاف حول تأدية أجر ممارسات شاذة .
لكن هذه الحادثة، لم تشكل شيئا ذا بال لعادل ليبتعد أو ينفر من الممارسات الشاذة مع خليله الفرنسي بل وبعد مرور أسبوع واحد على هذه الجريمة، عاد رينود وعادل إلى سابق جلساتهما الحميمية.
وأضحى خليله الفرنسي أكثر سخاء ووعده بالسفر برفقته إلى فرنسا، وخصص له مبلغا ماليا وتأشيرة، كانا يغنيانه عن مواصلة العمل بالحي البرتغالي.
وأصبح بذلك متفرغا لإرضاء نزواته، طمعا في أن يرافق رينود إلى بلده الأم، لاسيما وأن هذا الأخير، كان غير مستقر بشكل كلي بمدينة الجديدة، إذ يغادرها بمجرد قضاء فترة استجمام إلى بلده.
في الفترة الأخيرة، وبعد عودة رينود من فرنسا، اتصل بخليله وعلى غير عادته، أخبره بعدم حضوره إلى مدينة الجديدة، لكن عادل علم من أحد معارفه، أن رفيقه الفرنسي يتواجد بشقته.
أسرع الخطى نحو إقامة المرابطين، لكنه لم يجد مجيبا عن طرقاته المتكررة على باب الشقة. اعتقد أن رينود لا يتواجد بالمنزل، وجلس ينتظره أمام بوابة المنزل، دون أن يدري أن رينود، كان يراقب تحركاته من داخل الشقة.
مرت ساعات طويلة لم يبرح فيها عادل مكانه اعتقد خلالها رينود أنه غادر المكان، وما إن فتح باب الشقة، حتى تفاجآ معا.
تظاهر رينود بغرقه في نوم عميق، حال دون سماعه طرقات الباب، في حين أبدى عادل استغرابه من تغير معاملة خليله له، بعد هذه السنوات الطويلة التي قضياها معا
ولجا الشقة معا، لكن تصرفات الفرنسي كانت غريبة، ولم يحاول أن يثير شهوة رفيقه كما تعودا، بل ودون مقدمات أخبره برغبته القوية في إنهاء العلاقة، وحين استفسر عادل عن السبب، أخبره رينود بإصابته بداء فقدان المناعة (السيدا).
كان وقع الخبر على عادل كالصاعقة، ولم ينبس ببنة شفة، سكت مطولا قبل أن يغرق في بحر من الضحك الهيستيري.
لم يصدق ما يقوله خليله رغم محاولات هذا الأخير المتكررة لتأكيد الخبر بعد لحظات، استشاط عادل غضبا، وغادر الشقة بسرعة نحو أحد المقاهي، قضى ساعات طويلة وهو يسترجع الأحداث والسنوات الطوال التي قضاها رفقة خليله، مبديا تذمرا وأسفا لمسيرة عشر سنوات من الممارسات الشاذة، التي لم يصغ فيها لنصائح أصدقائه .
وقبل أن يغادر المقهى، عزم على الانتقام من رينود سارع إلى إيجاد سكين من الحجم المتوسط وأخفاه تحت ملابسه، ثم توجه صوب شقة رينود الذي تفاجأ بعودته رغم أنه أخبره عن إصابته بالمرض الخطير.
وتفاجأ به يستل السكين ويوجه له سيلا من الطعنات التي أسقطته صريعا، بلغ عددها 11 طعنة في أجزاء مختلفة من جسده ثم غادر الشقة بسرعة وهو يحمل سكين الجريمة في يده .
أثناء خروجه من الباب الرئيسي للبناية، كان رئيس الشرطة القضائية رفقة بعض معاونيه، يتجولون بالمكان، فأثار انتباههم عادل وهو يهرول نحو الشارع محاولا إخفاء شيء ما تحت ملابسه، فطاردوه وألقوا عليه القبض، وبعد تفتيشه وجدوا بحوزته السكين وعليه آثار بقع من الدماء وأخبرهم عادل باقترافه لجريمة قتل.
قبل التحقيق مع المتهم عادل، أخضعته الشرطة إلى فحوصات طبية، أثبتت عدم إصابته بداء فقدان المناعة كما أثبت التشريح الطبي لجثة الضحية، خلوها من الإصابة بداء السيدا.
وتبين لعادل أن الأمر كان مجرد مزحة من صديقه الضحية الذي كان يرغب في إنهاء العلاقة به, ليجد نفسه سيقضي بقية عمره بين قضبان السجن نتيجة لتهوره ولممارسات شاذة.