تنامي الدعم الدولي للمقترح المغربي

حكم ذاتي موسع في إطار مغرب موحد

الإثنين 20 مارس 2006 - 17:20
سكان العيون يتظاهرون: الحكم الذاتي بوابة مغربية للم شمل الأسر الصحراوية

تشهد قضية الصحراء المغربية، هذه الأيام، وبالخصوص منذ المسرحية الاستفزازية، التي لعبتها المجموعة الانفصالية بدعم من القيادة الجزائرية في تيفاريتي، تناميا مضطردا للدعم الدولي للمقترح المغربي بخصوص الحكم الذاتي الموسع للأقاليم الجنوبية.

ومما زاد من قوة هذا الدعم المضطرد أن جلالة الملك محمد السادس يحرص باستمرار على جعل القضية الوطنية الأولى تخرج من الباب المسدود، الذي يسعى خصوم الوحدة الترابية إلى رهن النزاع المفتعل بآفاقه المظلمة. ويسجل المراقبون، بهذا الخصوص، الإرادة الملكية الحاسمة في اعتماد نهج التفاوض من أجل حل عادل ودائم على أساس الاتفاق الإطار الأممي، الذي يؤكد جلالة الملك أنه "حظي بالموافقة والتشجيع الدوليين الواسعين والوازنين، ولأنه قبل كل شيء يندرج في إطار احترام السيادة المغربية والوحدة الترابية، ويلائم توجهنا الاستراتيجي، القائم على الديمقراطية، والجهوية، واللامركزية، والحفاظ على استقرار المغرب العربي، وتوطيد وحدة شعوبه، بدل تمزيقها بافتعال كيانات وهمية".

وبناء على هذا المنطلق الملكي، بادر المغرب إلى طرح مقترح الحكم الذاتي، كمخرج للنزاع المفتعل في الأقاليم الجنوبية، أولا باعتباره حلا يملك المصداقية الدولية، وثانيا باعتبار الجهوية تعد رافعة رئيسية للدمقرطة والتنمية المندمجة والمستدامة، وثالثا لأنه حل يجسد العزم الملكي على جعل الأقاليم الجنوبية مثالا يحتذى للتنمية الجهوية المندمجة، على قاعدة أن "يكون التخطيط لها، وإنجازها، بتشاور وتشارك مع كل أبناء هذه الأقاليم، بمختلف مجالسهم المنتخبة، وشبابهم، وفعالياتهم، ونخبهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية".

وفي سياق تمكين كل الجهات من وسائل التدبير الديمقراطي اللامتمركز واللامركزي لتنميتها الجهوية، أتى الإعلان الملكي عن قرار إحداث وكالة خاصة بتنمية الأقاليم الجنوبية، تضطلع بمواصلة المجهودات المبذولة لتزويد هذه المناطق بتجهيزات تحتية أساسية، في مجالات الطرق والمرافئ والإسكان والإنارة والماء الشروب وتمكينها من التنمية الاجتماعية، ومن أسباب النهوض بالاستثمار المنتج المبدع للثروة، والمنشئ لفرص الشغل القار والكريم للشباب.

وبات المنتظم الدولي على اقتناع بالإرادة المغربية الثابتة، في الخروج من الأبواب المسدودة، والمبادرة بتقديم مقترحات للحل السياسي، يكون مقبولا من قبل الجميع، وآخر مبادراته استعداده، خلال الأيام المقبلة، لتقديم مقترحه إلى الأمم المتحدة، الذي سيكفل تأمين أوسع حكم ذاتي، في إطار مغرب موحد، وسيادة كاملة. فالمغرب ظل باستمرار يتعاون مع مجلس الأمن والأمم المتحدة وأمينها العام كوفي عنان وممثليه، لإيجاد حل يحفظ سيادته ووحدة أراضيه، وفي الوقت ذاته، ظل المغرب يسعى إلى تطوير علاقاته مع جيرانه، ويعمل بالخصوص على تذليل كل العراقيل من أجل الانطلاق الجماعي لبناء اتحاد المغرب العربي، على أسس مينة، تكفل النهوض برفع رهانات المرحلة ومواجهة تحدياتها المصيرية.

لهذه الاعتبارات وغيرها، اعتبر مراقبون دوليون أنه كان من الطبيعي أن يتنامى الدعم الدولي للسلوك المغربي المتمسك بالشرعية، مبرزين أن الأسرة الدولية لا يمكن أن تقف في صف الخارجين عن القانون الدولي. ولاحظ مراقبون أن وزارة الخارجية الروسية حرصت، خلال الزيارة الرسمية، التي قام بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للجزائر الأسبوع المنصرم، على تأكيد أن "التوصل إلى حل سياسي ومقبول لجميع الأطراف، وتحت إشراف هيئة الأمم المتحدة، لمشكلة الصحراء، يشكل عنصرا مهما في الحوار الروسي الجزائري".

وأبرز يانسن، خلال المؤتمر الدولي الأخير، الذي انعقد بلاس بالماس (جزر الكناري) في موضوع "الصحراء: رؤى من أجل المستقبل", أنه "لأسباب ومبررات مختلفة, فإن الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا ملزمة بدعم حل سياسي متفاوض بشأنه ومتفق حوله بين كل الأطراف المعنية"، مبرزا أن الولايات المتحدة لها مصلحة في سوق شمال إفريقيا، ومنشغلة بشكل عميق بموضوع الإرهاب وتوسع تأثير منظمة (القاعدة) بالمنطقة، بينما فرنسا، التي لها روابط تاريخية مع دول المنطقة وعلاقات جيدة مع المغرب, تدعم بدورها فكرة إيجاد حل سياسي للنزاع، في حين أن إسبانيا، يضيف يانسن، ليس من مصلحتها دعم "خيار الاستقلال بالصحراء"، بغض النظر عن الدعم، الذي يستفيد منه دعاة الانفصال في إسبانيا، و"المشاعر التواقة إلى الماضي"، التي يحن إليها البعض تجاه المنطقة.

وأضحت مواقف المنتظم الدولي تتقاطع حاليا في اتجاه اعتبار مقترح الحكم الذاتي حلا أمثل للنزاع المفتعل، لن يمكن فقط السكان من تدبير شؤونهم الجهوية، في إطار الديمقراطية والاستقرار والتنمية المندمجة، بل سيجنب المنطقة من أن تصبح بؤرة للتوتر والصراع وتربة خصبة للإرهاب.

يقول الجنرال ماجور جوناتان س. غرايشن، مدير الإستراتيجيات والسياسة وعمليات التقييم بقيادة القوات الأميركية المرابطة بأوروبا، إن تسوية قضية الصحراء يعد أحد الجوانب الرئيسية في محاربة الإرهاب في شمال إفريقيا، مشددا على ضرورة تسوية قضية الصحراء، والعمل من أجل عودة المغرب إلى حظيرة الاتحاد الإفريقي، وتعزيز الديمقراطية ودولة الحق والقانون والحكامة الجيدة في بلدان المنطقة، وكذا استثمار الفرص الاقتصادية لفائدة الشعوب المغاربية، هي المداخل لتحصين المنطقة من أن تتحول إلى أرض خصبة للجماعات الإرهابية.




تابعونا على فيسبوك