تنظر غرفة الجنايات لدى استئنافية القنيطرة، بداية الأسبوع الجاري، في ملف عصابة "المغرب العربي"، المتخصصة في الاتجار الدولي بالمخدرات، بعدما جرى عرض عناصرها في أولى جلسات المحاكمة، الأسبوع المنصرم.
وذكرت مصادر أمنية أن ملف هذه القضية يضم سبعة متهمين، يتوزعون على فرنسيين اثنين، أحدهما من أصل تونسي وآخر من أصل جزائري، فيما ينحدر باقي المتهمين المغاربة من مدن طنجة وفاس والدار البيضاء.
ويتابع في هذه النازلة، المتهمان الأولان، "ح ب" و"م خ"، من أجل تكوين عصابة إجرامية، والسرقة الموصوفة، والاتجار الدولي في المخدرات، والإقامة غير الشرعية، والفساد، إضافة إلى السرعة المفرطة وعدم الامتثال للأوامر.
وأكدت المصادر ذاتها أن الوكيل العام للملك باستئنافية القنيطرة أمر، بناء على البحث التمهيدي، الذي باشرته الضابطة القضائية بسرية الدرك الملكي بالقنيطرة، والتحقيق الإعدادي، الذي أنجزه قاضي التحقيق بالمحكمة نفسها، بمتابعة كل من المتهم الثالث والرابع، "ه ق" و"ع ق"، وهما في حالة فرار، من أجل تكوين عصابة إجرامية، والسرقة الموصوفة، والاتجار الدولي في المخدرات، بينما جرت متابعة كل من المتهمين الخامس والسادس والسابع، "خ ح" و"أ ب" و"ح ب"، بتهم المشاركة في تكوين عصابة إجرامية، والسرقة الموصوفة، والاتجار الدولي في المخدرات.
وجرى تحريك الدعوى العمومية والدعوى المدنية اللاحقة ضد أفراد هذه العصابة بناء على الفصول 493 و294 و295 و490 و509 و129 من القانون الجنائي المغربي، وظهير 11-11 2003 المتعلق بالهجرة السرية، فيما نصبت إدارة الجمارك نفسها في هذه القضية، كطرف مدني، في شخص ممثلها الآمر بالصرف بالقنيطرة، استنادا إلى ظهائر ماي 1974 وأكتوبر 1977 المتمم بظهير يونيو 2000 وغيرها المتعلقة بمدونة الجمارك، في مواجهة المتهمين الأول والثاني والرابع.
جدير بالذكر أن رسالة خطية محررة باللغة الفرنسية، عثر عليها بالصندوق الأمامي لسيارة من نوع "ب م دابل يو" كان يقودها المتهم الأول في القضية، الذي جرى إيقافه بادئ الأمر من قبل كوكبة الدرجات النارية للطريق السيار بالقنيطرة، على خلفية جنحة السرعة المفرطة وعدم الامتثال لإشارات الوقوف، وكانت هذه الرسالة هي الخيط، الذي قاد إلى سقوط هذه العصابة في يد العدالة.
وذكرت مصادرنا أن تلك الرسالة "كانت تحتوي على عشر صفحات، ورجح محتواها احتمال صلتها بعصابة متخصصة في التهريب الدولي للمخدرات، وذلك على خلفية حملها لعدة أسماء أجنبية وعربية، مع رموزها، فضلا عن تعليمات تنص على شراء زوارق وشاحنات واستعمال مواقع للانترنيت بعدة أماكن مخصصة لهذا الغرض".
وأضافت المصادر أن الرسالة تضمنت كذلك تعليمات بجمع بعض المستحقات، تخص صفقات مبرمة تقدر بالملايين من عملة الأورو، وعدة معطيات مكنت من التعرف على سيارات وبعض الأشخاص وموانئ للعبور وأماكن للإفراغ والشحن.
وقالت المصادر إن محققي الدرك عملوا على حجز السيارة المذكورة، ومذكرة تحمل بعض الأسماء المرموزة، وبطاقتين للزيارة تخصان على التوالي مطعم بمراكش ومؤسسة فرنسية متخصصة في الاستشارة والاستثمار بفرنسا، فضلا عن ستة هواتف نقالة من النوع الثمين.
وأوضحت المصادر أن رغبة المحققين في تعميق البحث في هذه القضية قادتهم إلى عرض الهواتف المصادرة والرسالة المحجوزة وعينات من مسحوق كان على متن السيارة الموقوفة، على مختبر متخصص في البحث العلمي والتقني التابع للدرك الملكي بالرباط، قصد تحليلها وفك رموزها لمساعدة البحث.
وخلصت التحليلات المختبرية، حسب المصادر نفسها، إلى أن الرسالة كانت موجهة من رئيس هذه الشبكة "المجهول" إلى المتهم الأول، يتلقى من خلالها مجموعة من التوجيهات والنصائح والألغاز والتوضيحات بشأن موانئ إسبانية، لكي يجري تمرير المخدرات عبرها، ودونت بها أسماء بعض أفراد الشبكة وبعض المروجين، بينما تأكد أن المسحوق، الذي ضبط بالسيارة، من مخدر الشيرا.
وكشفت الخبرة المجراة على الهواتف النقالة، تلقي عدة مكالمات من أشخاص من جنسيات مختلفة ومن المتهم السادس، وكذا المتهم السابع، الذي تبين أنه من ذوي السوابق في ميدان ترويج المخدرات، كما ذهبت الخبرة إلى أن المتهم السادس "أ
ب"، وهو ربان طائرة بالخطوط الجوية الملكية المغربية، مدين لرئيس الشبكة بسيارة فاخرة.
واعتبر التحقيق الإعدادي أن المتهمين السادس والسابع، اللذين نفيا جملة وتفصيلا من نسب إليهما من تهم، لم يقدما أي تفسير مقبول بخصوص مدلولات تلك الرموز، وسبب حيازتهما للرسالة الهاتفية القصيرة المشبوه فيها.
وأضاف التحقيق أن المتهم الخامس بدوره له علاقة بالشبكة على خلفية تبادله للمكالمات مع المتهم الأول، وشدد البحث التفصيلي على أن قرائن قوية توصل إليها التحقيق، أفضت إلى تورط المتهمين الأربعة الأوائل في سرقة السيارات، فضلا على أن ملابسات القضية تشير إلى أن الأمر يهم شبكة متخصصة في سرقة السيارات وترويج المخدرات على نطاق دولي.