دعوة إلى الإسراع لوضع برامج بديلة قبل 15 ماي

12 جماعة قروية بإقليم العرائش خالية من الكيف

السبت 18 مارس 2006 - 16:16
المزارعون يطالبون ببديل  للكيف

أكد عبد الرزاق المنصوري، الكاتب العام لإقليم العرائش، أن النموذج الذي اعتمدته المملكة في مجال القضاء على زراعة القنب الهندي في الإقليم لقي استحسانا لدى المشاركين في افتتاح الدورة ال 49 للجنة المخدرات بالأمم المتحدة التي انطلقت بفيينا في 13 مارس الجاري.

وأوضح المنصوري، في كلمة ألقاها الخميس المنصرم بمناسبة تقديم الدراسات المونوغرافية التي همت 12 جماعة قروية بإقليم العرائش شملتها حملة استئصال زراعة القنب الهندي خلال السنة المنصرمة، أن الاستراتيجية التي سلكتها السلطات في مكافحة زراعة هذه النبتة انبثقت من رؤيا تهدف القضاء النهائي عليها مع إعطاء بدائل لا تستهدف فقط المزارعين بل مجموع ساكنة المنطقة باعتبارهم المعنيين المباشرين.

كما دعا المسؤول الإقليمي إلى الإسراع بإعداد برامج بديلة ووضع لائحة للمشاريع المزمع إنجازها في أجل أقصاه 15 ماي المقبل، مشددا على ضرورة ربط هذا المخطط بمجموع البرامج الأخرى التي يقوم بها مختلف الفاعلين، كالبرامج التي تمولها وكالة تنمية أقاليم وعمالات شمال المملكة للنهوض بالجماعات القروية بالإقليم، وكذا برامج المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي للوكوس الخاصة بتنمية المناطق الجبلية وشبه الجبلية بالإقليم المذكور.

وكان محمد الطوزي، عضو "جمعية تارغا للتنمية المستدامة"، أبرز، وهو يقدم الخطوط العريضة لهذه الدراسات التي أعدها خبراء من مختلف التخصصات، أن الجمعية قامت بتشخيص المؤهلات والموارد التي تتوفر عليها الجماعات المعنية، كما أنها استمعت كذلك لطلبات السكان من أجل الخروج بتصور واقعي لمخطط التنمية المحلية يتضمن مشاريع تستجيب لحاجيات كل جماعة على حدة، حيث توصل الباحثون، يقول الطوزي، إلى أن أغلبية سكان المنطقة، الذين يفوق عددهم 150 ألف نسمة وفق إحصاء 2004، يزاولون زراعة "الكيف" ويعيشون على مداخلها، وأن نسبة المساحة المزروعة ما بين سنتي 2001 و2004 بلغت أحيانا 27.5% في بعض الجماعات.

وفي ما يتعلق بإمكانيات الجماعات المعنية وقدرتها على التمويل الذاتي، ذكر الباحث أن الدراسة أثبتت، بعد تفحصها لمالية الجماعات خلال الخمس سنوات الأخيرة، بأنها تعاني ضعفا في المداخيل من جراء هيمنة نفقات الأجور على المصاريف بنسبة تتراوح ما بين 60 و80% من الميزانية، وهو الأمر الذي يمنع تخصيص مبلغ لميزانية الاستثمار من مالية الجماعات ويعيق برمجة مشاريع تنموية والقيام بتخطيط على المستويين المتوسط والبعيد، موضحا، بخصوص الخدمات الأساسية، أن معدل الربط بالشبكة الوطنية للكهرباء لا يتجاوز 30% في بعض الجماعات، بينما لا يناهز معدل الربط بشبكة الماء الصالح للشرب 6%، أي أقل بكثير من المعدل الوطني الذي يفوق 18%، بالإضافة إلى بعد المداشر والقرى عن المؤسسات التعليمية والمستوصفات الطبية.

وبعد تقديمه لمحتوى هذه الدراسات، التي أعدت في إطار اتفاقية شراكة أبرمت بين وكالة الإنعاش الوطني ووكالة تنمية أقاليم وعمالات الشمال، أوضح الطوزي أنه بعد التعرف على واقع الجماعات المعنية، تقرر الشروع في عقد لقاءات محلية على صعيد كل جماعة لبلورة المشاريع القابلة للتنفيذ وفق ثلاث ورشات للتفكير في مجالات "الأنشطة المدرة للدخل" و"تأهيل الجماعات من حيث التجهيزات" و"تأهيل العامل البشري وتكوينه".
يذكر أن السلطات الإقليمية بالعرائش، قامت خلال صيف السنة المنصرمة بحملة واسعة لاستئصال وإتلاف حقول القنب الهندي التي أصبحت تتنامى بشكل خطير على حساب المجال الغابوي والرعوي والأحواض السقوية الموجودة بمناطق الشمال.

وعمدت السلطات، خلال هذه الحملة، إلى استخدم آليات متطورة للرش وعدد من السيارات والجرافات والجرارات التي فاق عددها 100 جرار، بالإضافة إلى طائرات متخصصة في رش المبيدات والمواد الكيماوية المضادة لنبتة "الكيف".

وأنجزت هذه العملية، التي شملت مساحة إجمالية تناهز 4 آلاف هكتار بعدد من الجماعات التابعة الإقليم، على مرحلتين، الأولى همت دائرة العرائش، خاصة جماعات بني جرفط وزعرورة وبني عروس وتازروت وعياشة، فيما همت المرحلة الثانية دائرة القصر الكبير وشملت جماعات ريصانة الشمالية وريصانة الجنوبية وتطفت وبوجديان وسوق الطلبة.




تابعونا على فيسبوك