أكد الوزير المنتدب في الشؤون الخارجية والتعاون,الطيب الفاسي الفهري, إن التجمع الذي يضم23 بلدا ليس فضاء للحوار فحسب ولكن فضاء للعمل المشترك في مختلف المجالات.
وأضاف الطيب الفاسي الفهري, في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء على هامش الدورة ال13 للمجلس التنفيذي لتجمع دول الصحراء والساحل التي اختتمت أشغالها أول أمس بالرباط, إن التجمع يعد المنظمة الوحيدة التي تحمل هذا الإسم, مما يعني, حسب الوزير, "أننا ننخرط في عمل ملموس" يهم, من بين أمور أخرى, معالجة القضايا السياسية والنزاعات والأزمات التي تعاني منها العديد من الدول الافريقية.
وأعرب عن أمله في أن يساهم هذا العمل المشترك في خلق الثروة ومحاربة الفقر خاصة في دول إفريقيا جنوب الصحراء وهو توجه يندرج, يضيف الوزير, في إطار رؤية جلالة الملك محمد السادس سواء على صعيد تعزيز التعاون الثنائي من خلال الزيارات التي قام بها جلالة الملك إلى إفريقيا جنوب الصحراء أو على صعيد التعاون داخل التجمع.
وقال "لقد أكدنا بمناسبة انعقاد الدورة ال13 للمجلس التنفيذي لدول الساحل والصحراء على ضرورة خروج الدورة بعدد من المبادرات العملية تحت الرئاسة المغربية للتجمع".
وأكد على أن احتضان المغرب للاجتماع الثالث لوزراء الفلاحة والتنمية القروية والاجتماع الثالث للوزراء المكلفين بقطاع التجارة خلال السنة الجارية, يعكس المقاربة العملية لانتظارات التجمع في ما يخص التكامل وفتح الاسواق وحرية تنقل الأشخاص.
من جهة أخرى دعا المجلس التنفيذي لدول تجمع الساحل والصحراء إلى التضامن بين الدول الأعضاء لمواجهة وباء أنفلونزا الطيور.
وأشار المجلس إلى ضرورة البحث عن السبل والوسائل الكفيلة للقيام بإجراءات متناسقة ومتضامنة لمواجهة هذا الوباء.
وطالب المجلس في التقرير النهائي للاجتماع الدول الأعضاء للبحث عن حلول متنوعة (لقاحات, دعم مالي, معدات...) لتقديمها للدول الأعضاء التي أصابها هذا الوباء.
ولفتت السنغال الانتباه خلال هذه الدورة إلى الاسراع في وضع خطة للتعاون الجهوي بالنظر إلى سرعة تفشي المرض . كما اقترحت ليبيا من جهتها إقامة تعاون مع دول الشمال في هذا المجال.
وعلى صعيد الدعم الاقتصادي دعت عدة دول من تجمع دول الساحل والصحراء الأعضاء المنتجين للنفط الى الموافقة على تزويد الأعضاء غير المنتجين بأثمنة وكميات متفاوض بشأنها".
وعبر المشاركون عن قلقهم إزاء ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية التي تؤدي إلى "ارتفاع تكاليف المعيشة".
وجاء في التقرير النهائي أن المشاركين أشادوا بهذه المناسبة بليبيا التي أطلقت فكرة إنشاء صندوق للتخفيف من وقع ثمن النفط بالنسبة للبلدان الافريقية مطالبين الأمين العام للتجمع الجهوي بالاسراع بتهيىء مذكرة تفاهم حول هذا الموضوع بتعاون مع ليبيا, وذلك قصد طرحها في اجتماع الدورة14 العادية للمجلس التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء.
وبحث المجلس من جهة أخرى قضية الربط الكهربائي كما صادق بالخصوص على توصيات وخلاصات الاجتماع الثاني للوزراء المكلفين بالطاقة والمعادن (نيامي) واجتماع الخبراء بواغادوغو.
كما دعا في هذا الاطار الدول الأعضاء المتوفرة على مؤهلات في مجال الانتاج الكهربائي وضع خبرتهم رهن إشارة الدول الأعضاء والموافقة على إطلاق مشاريع للربط مع الدول الأعضاء الأخرى مطالبا بالمزيد من التعاون مع التجمعات الجهوية الأخرى كاتحاد المغرب العربي والمجموعة الاقتصادية لدول إفريقيا الغربية والمجموعة الاقتصادية لدول إفريقيا الوسطى والاتحاد الافريقي لمنتجي وموزعي الطاقة.
وأكد المشاركون في هذه الدورة على الدور المهم الذي يمكن أن تلعبه الطاقات المتجددة بالنظر إلى الخصائص الجيوفزيائية لمنطقة الساحل والصحراء.
وطالب الأمين العام لتجمع دول الساحل والصحراء في هذا الاطار جميع الدول الأعضاء لبحث إمكانية إعفاء استيراد معدات الطاقة الشمسية من أداء الرسوم الجمركية وذلك قصد تعميمها.
ولتعزيز المبادلات التجارية بين الدول الأعضاء أعرب علي قضاي الأمين العام المساعد لتجمع دول الساحل والصحراء عن " العزم الأكيد " لقيام المنظمة " في أقرب وقت ممكن" بإطلاق مشروع إحداث منطقة للتبادل الحر بين الدول الأعضاء في أفق2010 .
وقال قضاي " لدينا رغبة أكيدة في القيام في أسرع وقت ممكن بإطلاق مشروع إحداث منطقة للتبادل الحر".
وأشار إلى أن التجمع يتدارس حاليا مشروعا أنجزه مكتب إفريقي للدراسة تحت إشراف البنك الإفريقي للتنمية, مؤكدا على أنه عند اكتمال الدراسة فإن هذا المشروع سيشكل محورا لاجتماع وزراء التجارة المقرر عقده قريبا بالمغرب.
وعبر الأمين العام المساعد عن الأمل في " رؤية منطقة التبادل الحر تعمل بصفة منتظمة في أفق2010 من أجل توسيعها فيما بعد حتى تتمكن من تسريع إحداث السوق المشتركة للمواد الأولية الفلاحية ".
وفي ما يتعلق بباقي المشاريع الاقتصادية , ذكر قضاي بمشروع استثمار الأراضي الصحراوية الذي وصل في تقديره إلى مرحلة متقدمة , مشيرا إلى أن التجمع سيطلب من الدول الأعضاء إبداء رأيها بخصوص الخلاصات التي تمت الموافقة عليها مؤخرا من قبل الخبراء خلال اجتماع دكار وذلك تحت إشراف الرئيس السينغالي عبد اللاي واد.
وذكر أن التجمع يعتزم خلق أربع هيآت عليا تتولى مشاريع استثمار الأراضي الصحراوية والماء والفلاحة واختيار البذور معتبرا أن الوقت قد حان لدعمها بالأسس القانونية.
وأشار في هذا الصدد إلى أن النصوص المنظمة للهيآت الثلاث الأولى متوفرة وسيتم عرضها على قمة رؤساء الدول التي ستنعقد قريبا بليبيا, في حين أن النص المرتبط بالهيأة العليا لاختيار البذور فهو قيد الدراسة من قبل الدول الأعضاء.
وذكر المسؤول الإفريقي أن " مالي قدمت للتجمع رصيدا عقاريا تقدر مساحته بنحو 100 ألف هكتار قصد إنجاز مشاريع فلاحية ", موضحا " أن مرسوم منح هذه الأراضي قد تم توقيعه وأن خطوات قد تم القيام بها لدى منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) من أجل إعداد دراسات الجدوى لهذه المشاريع".
وفي نفس السياق لاحظ السيد قضاي أن مشاريع فلاحية , ممولة من قبل ليبيا , هي الآن " قيد التنفيذ بكل من السودان ومالي وتشاد والنيجر وبوركينا فاسو بتعاون مع الفاو" .
كما أشار الى أن اليونسكو" أنجز لفائدة تجمع دول الساحل والصحراء دراسة في ميدان الطاقة الشمسية في مسعى لتحقيق مشاريع نموذجية ", مؤكدا بأنه يتم حاليا " اختيار الدول التي ستستفيد من هذه المشاريع والبحث عن مصادر التمويل".
وأبرز رغبة البنك الافريقي للتنمية والتجارة , الممول الرئيس للتجمع , في" تمويل المشاريع التنموية الكبرى بالتعاون مع جهات مانحة أخرى , على أن ترعى فروعه البالغ عددها عشرة , المشاريع الصغرى".
وقال" نتعامل في الوقت الراهن مع شريكنا الأساسي, وهو البنك الإفريقي للتنمية , غير أننا نعمل على تطوير علاقات مماثلة مع البنك الاسلامي للتنمية والبنك العربي للتنمية الاقتصادية في افريقيا " مضيفا أن التجمع "قام بخطوات لتوقيع اتفاق للتعاون مع الاتحاد الأوروبي ولا يستبعد إمكانية طلب مساعدات من اليابان".
ولاحظ في ختام تدخله " أن المشاريع الكبرى التي تهم فضاء تجمع دول الساحل والصحراء قد تم إدراجها في إطار الشراكة الجديدة من أجل التنمية في افريقيا ( نيباد).
من جهتها أطلقت الصومال أول أمس الجمعة نداءا عاجلا للدول ال23 الأعضاء في مجموعة دول الساحل والصحراء من أجل تقديم مساعدة مستعجلة تقدر بحوالي5 ر1 مليون للشعب الصومالي المهدد بالمجاعة.
وأوضح محمد حسين محمد رئيس الوفد الصومالي سفير جمهورية الصومال بطرابلس, أن بلاده التي عانت قساوة خمس سنوات متتالية من الجفاف, في حاجة لمساعدة عاجلة تقدر بحوالي70 ألف طن من المواد الغذائية من أجل إنقاذ السكان المنكوبين والمهددين بالموت المحقق.
وعبر الديبلوماسي الصومالي عن تشكراته لكافة الدول التي أعلنت إرسال مساعدات غذائية الى هذا البلد مثل المغرب وليبيا والدول الأخرى التي عبرت عن نيتها تقديم الدعم مستقبلا.
ومن جهة أخرى, كشف محمد حسين محمد لوكالة المغرب العربي للأنباء, أن باخرة تحمل مساعدات غذائية مغربية تبحر حاليا في اتجاه الصومال.
وأشاد الديبلوماسي الصومالي بنفس المناسبة " بعلاقات الصداقة والأخوة التي "تجمع المغرب بالصومال وبالمواقف التضامنية التي عبر عنها صاحب الجلالة الملك محمد السادس في اتجاه الصومال" في العديد من المناسبات.
وعلى المستوى الاجتماعي عبر المجلس التنفيذي لمجموعة دول الساحل والصحراء عن أسفه لهجرة الأدمغة والكفاءات الإفريقية في اتجاه الدول النامية , وعن رفضه لمفهوم " الهجرة الاختياري".
ودعا المجلس الذي اختتم أول أمس الجمعة أشغال دورته ال13 العادية بالرباط , إلى تنسيق الجهود ومتابعة تبادل المعلومات بين المصالح المختصة للدول الأعضاء بهدف إعداد مقاربة ملائمة في مجال محاربة الهجرة السرية.
وحسب التقرير الختامي للإجتماع, فإن المجلس يعبر عن أسفه لنشاط شبكات تهريب المهاجرين غير الشرعيين مبرزا أن هذه الظاهرة أصبحت مقلقة وتضع " الدول الأصلية ودول العبور في وضعيات غير مريحة".
وعبر المغرب " عن استعداده للاستمرار للعمل مع كافة الدول الأعضاء حول هذه المسألة". وأبلغ بهذه المناسبة المجلس بمبادرته المدعمة من قبل الاتحاد الاوروبي, والتي ترمي لعقد مؤتمر حول الهجرة والتنمية يومي10 و11 يوليوز القادم بالرباط.
ويهدف هذا المؤتمر لتحديد طرق ووسائل الحماية ومعالجة هذه الظاهرة وذلك من خلال عمليات التنمية المشتركة المعززة بتمويلات متجددة وقارة ومنتظمة.
ومن جهته, طالب الوفد الليبي رسميا احتضان المؤتمر الوزاري الإفريقي- الاوروبي حول الهجرة السرية وذلك لبحث ومعالجة الظاهرة في شموليتها على أساس قرارات مؤتمر الخرطوم2006 .
وأوصى المجلس في هذا الإطار بضرورة اتخاذ تدابير ملموسة من أجل وقف هذه الظاهرة, من خلال وضع مراكز للمراقبة قريبة من الحدود وتسهيل الحصول على تأشيرة للدخول الى الدول الأعضاء.
ودعا أيضا الدول الأعضاء لاعتماد تدبير متشاور بشأنه لظاهرة الهجرة, خصوصا خلال عمليات الترحيل, وبذل المزيد من التعاون وتبادل المعلومات بين المصالح المكلفة بالهجرة.