"أظن أنها المثابرة والعمل والطموح إلى ما هو أحسن، كما أن اختيار الشركاء له دوره الإيجابي في هذه المعادلة"، هكذا حاول أوسكار فيلوني العائد إلى أحضان القلعة الخضراء الإجابة عن سؤال لأحد الصحافيين حول سر نجاحه المتواصل مع الأندية الإفريقية.
فيلوني أو الساحر كما يحلو للبعض تسميته، أراد أن يبرهن من خلال جوابه للمغاربة أن الضمادة البيضاء التي يلفها على معصم يده اليسرى، في كل مباراة له مع الرجاء، ولو بطريقة غير مباشرة، لا علاقة لها بنجاحه المتواصل، وإنما هي مجرد فأل خير .
الكثير من المغاربة كانوا في حيرة من أمر الضمادة، بل سؤال دائم يراودهم، هو سر تلك الضمادة وهل هي سحر يلجأ إليه الأرجنتيني الهارب من وطنه، ورغم أن اوسكار كان في كل مناسبة يتحاشى التحدث عنها، وجعلها لغزا كباقي ألغازه، إلا أنه حسب بعض المقربين منه، فإن الضمادة البيضاء تحمل صورة لابنه، وأن أوسكار يطلب قبل بداية كل مباراة من طبيب الفريق أو أحد مساعديه وضعها في بطن يده و لفها بالضمادة، لعل بركة ابنه تحل عليه.
ولد لويس أوسكار فيلوني سنة 1944في الأرجنتين، والتحق بعالم كرة القدم، سنة 1954، صحبة الفريق "استيديونت" الأرجنتيني، حتى سنة 1961، كما لعب في صفوف النادي الكولومبي ناسيونال ميدلين، بعدها التحق بريال أفيدو سنتي 1964 و1965 في اسبانيا، وجاور أستون فيلا الانجليزي في الفترة ما بين 1967 و1969، وحصل على دبلومين للتدريب من انجلترا وسويسرا .
حقق أوسكار فيلوني شهرة كبيرة في القارة الإفريقية بعض أن تمكن من جمع عدد مهم من الألقاب، جعلت الاتحاد الإفريقي يمنحه ميدالية المدرب الأكثر تتويجا على صعيد القارة السمراء.
إنجازات أوسكار وألقابه جعلته يكسب ود الجمهور المغربي والرجاوي على الخصوص، الذي ظل يدافع دائما عن عودته لقيادة سفينة الفريق الأخضر، خصوصا بعد توالي النتائج السلبية للقلعة الخضراء.
عاش أوسكار فيلوني مع الرجاء سنوات لا تنسى حقق فيها خمسة ألقاب، يقول أوسكار : "أكره أن أخيب ظن الناس الذين يضعون ثقتهم في وأسعى لإسعادهم باستمرار، وقد قبلت الرجوع إلى المغرب وأعتبر القرار تحد جديد وأريد أن أرى وأعيش مرة أخرى سعادة الجمهور وفرح اللاعبين وسرور عائلتي"بعد الانجازات الكروية التي حققها أوسكار صحبة الرجاء، انتقل إلى الغريم التقليدي الوداد، ومعه حقق لقبين، كأسي العرش والاتحاد الإفريقي، قبل أن يغادر المغرب في اتجاه تونس في ظروف غامضة، دفعت مسيري الوداد والرجاء يكنون له حقدا كبيرا التحق أوسكار بعد الوداد الرياضي بصفوف الترجي التونسي، وهو الاختيار الذي اعتبره أوسكار، أنه يدخل في إطار سلوكه وميوله إلى الصعوبات، وفاز الساحر باللقب ولعب نصف نهاية الكأس.
يقول فيلوني "كنت أضع دائما أمام أعيني البحث على الأصعب، حيث جاءت الرحلة لجنوب إفريقيا التي كانت آخر محطة قبل العودة إلى الرجاء والمغرب بلدي الثاني"، أوسكار يعتبر المغرب بلده الثاني، كما يعتبر منتخب الأسود فريقه الثاني، والذي ظل يحلم دائما بقيادته، "كنت ومازلت دائما أحرص على التعامل مع الأندية الأكثر طموحا، هذه الصورة لم تتبلور على أرض الواقع مع المنتخبات بحكم غياب أي طموح يلائم حجمي، أعتقد أن لي قدرة أكبر لقيادة المنتخبات الوطنية، وهذا برهنت عليه مسبقا".
لأوسكار قدرة كبيرة على التلون والتكيف بسرعة مع أي محيط أو بلد يحل به، ويعتبر أوسكار ذلك جزء من نجاحه خصوصا أن المعرفة المسبقة بتقاليد وعادات الشعوب قد تساعده على تحقيق الألقاب، وربما هو الشيء نفسه الذي دفع إلى إهداء مهاجمه الشاب محسن ياجور "مصحف" ربما "يهديه" ويعود إلى جادة صوابه، يقول فيلوني "هناك عنصر التجربة الذي يلعب دوره، وكذا القدرة على التأقلم مع المجتمع الذي سأتعامل مع جمهوره وفريقه، والسبيل إلى ذلك هو عدم الانزواء وزيارة الأحياء الشعبية والوقوف على بعض العادات ومدى ارتباط هذه الفئات بكرة القدم، والجانب الديني الذي له أهميته عند التعامل مع اللاعب المسلم وغير المسلم".
يحظى الساحر بشهرة كبيرة بين مشجعي الجمهور الأخضر كما أن الجميع يكن له احتراما كبيرا، وربما المباراة الأخيرة للفريق أمام الهلال السوداني كانت خير دليل، حيث لم يتوان الجمهور الذي تابع المواجهة عن طاعته والكف عن رمي الشهب الاصطناعية بعدما طلب منهم ذلك، "لي مع جمهور الرجاء قصة طويلة وحب عميق يتجلى في أنني لم أسمع منه ما يمس شخصي ولو في المراحل الصعبة".
عرف أوسكار فيلوني دائما بحسن خلقه وسلوكه، وضبط النفس، إلا أن قرارات الحكم العاشري خلال مباراة الرجاء أمام اتحاد تواركة، أسقطت عليه تلك الصفات الحسنة وأوقعته في الخطيئة بعد أن تعمد البصق في وجه الحكم المساعد محمد جا، وهو الأمر الذي نفاه الساحر إلا أن أعين الجامعة رصدته وقررت حرمانه من قيادة النسور لمدة شهرين .