قالت ياسمينة بادو كاتبة الدولة المكلفة بالأسرة والطفولة والأشخاص المعاقين، إن مشاركة النساء في مراكز اتخاذ القرار السياسي على الخصوص، لاتعد فقط قضية تكافؤ فرص، بل تعتبر شرطا أساسيا من شروط تحقيق الديموقراطية.
وأضافت أنه رغم ما سجله المنتظم الدولي في السنوات الأخيرة، من حصول تحسن على مستوى حجم التمثيلية النسائية في كافة مراكز اتخاذ القرار السياسي، حيث تطورت نسبة مشاركة النساء في البرلمانات الوطنية من 11,6٪ سنة 1995 إلى نسبة 16,2٪ سنة 2005، إلا ان وتيرة مشاركة النساء في مراكز اتخاذ القرارات تبقى جد بطيئة، وهو ما خلص إليه التقرير الصادر مؤخرا عن لجنة وضعية المرأة المنبثقة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجمعية العامة للأمم المتحدة، بالإشارة إلى ان نسبة النساء البرلمانيات في العالم لن تصل الى 30٪ إلا في سنة 2025، وأنه يستوجب انتظار حوالي ثلاثة عقود ونصف كي تصل التمثيلية السياسية للنساء إلى مستوى المساواة والمناصفة .
وأوضحت ياسمينة بادو في العرض الذي ألقته مساء يوم الأربعاء بالرباط بمناسبة ندوة وطنية في موضوع "المرأة والمشاركة في مراكز اتخاذ القرار السياسي"، المنظمة في إطار أسبوع المساواة الثاني، أن الحركية التي عرفها ملف تمكين المرأة المغربية في السنوات الأخيرة، سمحت بتسجيل تحسن ملموس في العديد من المؤشرات الوطنية المرتبطة بأوضاع المرأة بالمغرب سواء تعلق الأمر بالمجال الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي، وذلك بالرغم مما يمكن تسجيله من استمرار بعض المؤشرات التي تبرز اختلالا واستمرارا لمجموعة من التفاوتات المبنية على الجنس، وأكدت أن الاستراتيجية الوطنية من أجل الانصاف والمساواة بين الجنسين بإدماج مقاربة النوع الاجتماعي في السياسات والبرامج النموية "ستمكن من تعزيز الجهود الوطنية المبذولة ومنحها الرؤية الشمولية الكفيلة بتحقيق تنمية منصفة وعادلة في كافة المجالات .
وترتكز هذه الاستراتيجية التي تهدف إلى ضمان مشاركة منصفة ومتساوية للنساء والرجال في اتخاذ القرار السياسي، على عناصر أساسية هي : مراجعة الأنظمة الانتخابية في اتجاه تشجيع تمثيلية منصفة للحد من ضعف المشاركة النسائية، وحث الأحزاب السياسية الوطنية على مضاعفة الجهود لتيسير بلوغ تمثيلية للرجال والنساء معتمدة على الإنصاف انطلاقا مما أقره قانون الأحزاب في هذا الصدد.
وترتكز هذه الاستراتيجية كذلك على إجراء عمليات تقييم للأنظمة الانتخابية ولعادات التصويت لدى الرجال، والنساء لتسهيل تحديد التوجهات والتدخلات المرتبطة بالمجال، ووضع مؤشرات حسب النوع الاجتماعي تمكن من تتبع أثر التدابير الإيجابية على مشاركة النساء في المجال السياسي، بالإضافة الى دعم عملية تنظيم الفعاليات النسائية المنتخبة في شبكات على الصعيد المحلي والجهوي والوطني والدولي.
من جهة أخرى، أكدت ياسمينة بادو ان المغرب حقق تقدما ملموسا على مستوى حجم مشاركة النساء في مراكز اتخاذ القرار، وذلك بفضل الاهتمام الذي أولته الحكومة لهذا الملف والجهود التي بذلت من طرف الفرقاء السياسيين ودينامية عمل المنظمات والجمعيات النسائية والحركة الحقوقية المناصرة لقضايا النساء، ويتجلى هذا التقدم في إقرار جل الأحزاب الوطنية بنظام الحصص لفائدة النساء في انتخاب أجهزتها القيادية والتسييرية واعتماد اللائحة الوطنية في الانتخابات التشريعية سنة 2002 .
وقالت المسؤولة الحكومية، إن الإجراء الاخير مكن إلى جانب المكانة التي تبوأتها مجموعة من النساء المرشحات في اللوائح المحلية من طرف بعض الأحزاب السياسية من الرفع من عدد النساء بمجلس النواب من نائبتين سنة 1997 الى 35 نائبة بالغرفة الأولى للبرلممان.
وأضافت ياسمينة بادو ان هذا التقدم المسجل في التمثيلية على مستوى المؤسسة التشريعية بمجلس النواب لم يواكبه التقدم نفسه على مستوى التمثيلية بمجلس المستشارين وفي الجماعات المحلية، حيث لم يتجاوز عدد النساء المنتخبات على مستوى الجماعات المحلية 0,6٪ من مجموع المنتخبين.
وأكدت كاتبة الدولة على ان المغرب من خلال أحزابه السياسية، وكل الفاعلين في المجال مطالب بالعمل على تأصيل التقدم الذي حققه في فسح المجال لحضور ومشاركة وازنة للنساء في الحياة السياسية من خلال الوصول إلى الرفع من تمثيليتهن ومشاركتهن الفعالة في الحياة.