ندوة بأكادير تبرز الدور الحيوي للماء في أية مبادرة تنموية

الجمعة 17 مارس 2006 - 15:02

أكدت مداخلات الندوة الوطنية المنظمة أول أمس الخميس في أكادير، حول موضوع "الحق في الماء : دعامة للتنمية المستدامة"، على الدور الحيوي والأساسي الذي يلعبه الماء في أية مبادرة تنموية، وما يترتب عن ذلك من ضرورة استعماله بطرق عقلانية وحمايته من التلوث والضياع

وفي هذا السياق، أوضح مبارك إمدلاس المدير العام لمؤسسة "سوتراديما" التي تنظم هذه الندوة في إطار انخراطها الفعلي في تنفيذ مضامين المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، أن العالم بأسره أصبح واعيا بأهمية الماء في أي نهضة تنموية مستدامة.

وأشار إلى أن هذا المعطى أصبح حاضرا في كل مخططات التنمية التي تضعها كل دولة على حدة، كما تزايد حرص جميع الدول على ضمان إمداد مواطنيها بالماء الصالح للشرب والسهر على تصريف المياه العادمة بطرق سليمة حتى لا تلحق الضرر بالمحيط البيئي وبالإنسان.

وأكد إمدلاس أن القطاع الخاص المغربي ينخرط في هذا المسلسل شأنه في ذلك شأن المؤسسات العمومية العاملة في مجال الأشغال المرتبطة بالماء الشروب والتطهير السائل، مشيرا في هذا السياق إلى أن المنجزات التي حققتها المؤسسة تتوجت بالحصول على شهادة الجودة العالمية "إيزو9001" برسم سنة 2000 .

وقدم أحمد حجي مدير القطب الصناعي للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب، معطيات حول الثروات المائية المتوفرة على سطح الكرة الأرضية والتي تقدر بحوالي 132 مليون مليار متر مكعب، وتصل نسبة الماء القابل للاستعمال منها 2.5 في المائة بينما يتوزع الباقي على مختلف البحار والمحيطات.

أما على مستوى المنطقة المتوسطية، فإن الثروات المتوفرة من هذه المادية الحيوية، يضيف حجي، فتقدر بألف و200 مليار متر مكعب، موضحا أن هناك تفاوتا كبيرا في مخزون هذه المادة بين منطقة وأخرى في المنطقة المتوسطية.

وأشار حجي في هذا الصدد إلى أن منطقة البلقان مثلا يتوفر فيها كل مواطن على عشرة آلاف متر مكعب من الماء سنويا، في حين أن سكان قطاع غزة لا يتوفرون سوى على مائة متر مكعب.

كما شدد على ضرورة التدبير المستدام للموارد المائية، لا سيما وأن الدراسات التي أنجزت في هذا الإطار حول مستقبل توفر المياه الصالحة للاستعمال في أفق سنة 2025، تؤكد على هذا المطلب بشكل ملح .

ومن جهتها، تحدثت سلوى بن كيران المسؤولة عن تدبير شؤون المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على مستوى عمالة أكادير إداوتنان، عن المخططات التي يجري تنفيذها على مستوى تراب العمالة من أجل تعميم استفادة السكان من الماء الشروب، مبرزة الإجراءات المصاحبة لهذه العملية من حملات للتوعية، وحث السكان المستفيدين على الانخراط في إطار جمعيات، وتعبئة الموارد المالية الضرورية لهذه الغاية.

أما محمد فتوحي مدير الوكالة المستقلة المتعددة الخدمات بأكادير "رامسا"، فاستعرض في مداخلته مختلف المهام التي تضطلع بها هذه المؤسسة التي يصل عدد زبنائها في عمالتي أكادير إداوتنان وإنزكان ايت ملول إلى 126 ألف زبون، وحققت خلال السنة الماضية رقم معاملات يصل 230 مليون درهم.

كما أبرز الأعمال التي تقوم بها المؤسسة في مجال التطهير السائل الذي تولت مهمة تدبيره منذ سنة 1993، حيث تم استثمار غلاف مالي مهم لأجل هذا الغرض، مما مكن من توجيه المياه العادمة لأكادير الكبير للمعالجة في محطة "المزار" بعمالة إنزكان أيت ملول عوض الإلقاء بها في المحيط أو في مجرى وادي سوس.

ومن جانبه، استعرض محمد أمغار عن وكالة الحوض المائي لسوس ماسة مضامين القانون رقم 10 95 الذي ينظم ويقنن مجال استغلال الملك العام المائي على مستوى منطقة نفوذ الوكالة، مبرزا في الوقت نفسه المهام والوظائف التي خولها القانون للوكالة من أجل تدبير جيد وعقلاني للموارد المائية بمنطقة سوس ماسة التي تعرف انحدارا متواصلا لمستوى الفرشة المائية الباطنية، وذلك بسبب النشاط الفلاحي المتنامي بالمنطقة من جهة، وقلة التساقطات المطرية من جهة ثانية.

يذكر أن أشغال هذه الندوة الوطنية تعرف مشاركة مسؤولين وأخصائيين وباحثين ينتمون إلى عدد من المؤسسات الوطنية والجهوية من ضمنها على الخصوص جامعة ابن زهر بأكادير، والمكتب الوطني للماء الصالح للشرب، ومعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، ومؤسسة العمران، ووكالة الحوض المائي لسوس ماسة، والمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي، ومكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، والمندوبية السامية للتخطيط، وغيرها، كما ستعرف مساهمة فاعلين في حقل المجتمع المدني، إضافة إلى تقديم جانب من الخبرة الأجنبية في موضوع الندوة خاصة في تونس وكندا.

ويشار إلى أن مؤسسة "سوتراديما" راكمت خبرة كبيرة على الصعيد الوطني، خاصة على مستوى تحسين خدمات شبكة توزيع لماء الصالح للشرب على الصعيد الوطني، إذ تمكنت خلال عشر سنوات من العمل من إنجاز خمسين مهمة، ومد 4 آلاف و600 كيلومتر من قنوات الماء الصالح للشرب المراقبة، واكتشاف 8 آلاف و700 حالة تسرب للمياه، إلى جانب تمكنها من استرجاع 4 آلاف و800 متر مكعب من الماء في الساعة، أي ما يوازي حاجيات أكادير الكبير من هذه المادة الحيوية.




تابعونا على فيسبوك