طالبت فعاليات نسائية بمدينة فاس الحكومة المغربية بإحداث "وزارة الزواج"، أملا منها في وقف شبح العنوسة، الذي أضحى يجتاح بوتيرة متسارعة فئات عريضة من الشباب.
واعتبرت لطيفة بوعياد، عضو المجلس العلمي بفاس وإعلامية بإذاعة محمد السادس للقرآن الكريم، أن إشكال العنوسة غير مطروح لدى الرجال بالشكل الذي هو عليه لدى النساء، مبرزة أن الظاهرة تطرح عوائق أساسية لتحقيق التنمية.
ودعت بوعياد، في لقاء علمي احتضنته أخيرا العاصمة العلمية حول "ظاهرة العنوسة وسؤال التنمية"، إلى التفكير في اجتثاث هذه الظاهرة، والبحث عن الحلول الناجعة لتزويج الشباب، مؤكدة أن العنوسة تحتاج إلى دراسات ميدانية، وانخراط المؤسسات العامة والخاصة للحد من سلبياتها.
من جهة أخرى، أبرزت عوض حورية امهاود، رئيسة جمعية مرافقة المريض النفسي، أن الفرص لا تتاح في الغالب لزواج المصابين بالأمراض النفسية، إذ تحول العوائق النفسية لهذه الفئة دون لجوئهم إلى البحث عن النصف الآخر، وهو الأمر نفسه لدى الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، إذ تكون فرص زواجهم ضعيفة. وفي حالة ما إذا حدث ذلك، تضيف حورية، فإن فرص نجاحه واستمراره تظل ضئيلة.
وأوضحت امهاود، الطبيبة النفسية بمستشفى ابن الحسن للأمراض النفسية بفاس، أن العنوسة مطروحة لدى النساء بحدة مقارنة بما هو الحال لدى الرجال، إذ يتسبب تأخر سن الزواج أمام محدودية سن الخصوبة لدى النساء في حدوث ضغط نفسي لدى العازبات اللائي يتجاوزن العقد الثالث من عمرهن، فيما يطرح الإشكال نفسه لدى الرجال عند تجاوزهم سن الخمسين، مما يؤدي إلى ظهور آلام حادة بالرأس نتيجة عدم إشباع الرغبة الجنسية لديهم، وهو الأمر نفسه لدى الإناث اللائي يعانين من آلام كثيرة عند فترة الحيض.
وهذا ما يخلق لديهن، حسب رئيسة الجمعية، حالة إحباط مصحوبة باكتئاب وقلق دوري، مضيفة أنه في حالة ما إذا كان الوسط العائلي يتجاهل هذا الأمر، فإن الضغط والمراقبة الأسرية يفرضان على الفتاة التعرض لقلق نفسي تنجم عنه أحيانا نوبات عصبية كمفرغ للقلق المشحون بداخلها، مما يتسبب أحيانا في فقدان البصر والإصابة بالشلل وفقدان الصوت لوقت ما.
وإلى جانب ذلك، تضيف الطبيبة النفسية، فإن العانس تصاب بالهذيان الهلوسي المزمن والذي يربطه المختصون الأميركيون بمرض "اسكيزوفرينا"، الذي يجعل العوانس يتحدثن عن غير وعي "تايسحروا ليا، وتايبعتوليا كاميرا وتايدقوا عليا فالحيط ..."، وهي هلوسات تظهر لديهن عند تجاوزهن سن الـ 35، مما يؤدي إلى إصابتهن بأزمات عقلية حادة تفرض علاجات بالعقاقير والجلسات.
وأظهرت دراسة إحصائية للظاهرة بالعاصمة العلمية، عرضت على هامش الندوة، أن مشكل البطالة والمدخول الهزيل يمثل نسبة 85٪ من الأسباب التي تحول دون إقدام الشباب على الزواج، في حين يمثل الفقر وغلاء المعيشة .79٪
أما شيوع الصداقة والمعاشرة دون زواج فتصل نسبتها إلى 74٪ من الإجابات، فيما يشكل الخوف من المشاكل الناجمة عن الزواج والطلاق والهجرة وتفضيل الزواج بالأجنبيات نسبة 47٪ بالتساوي.
ودعا 79 % ممن استقيت آراؤهم إلى ضرورة إصلاح وتغيير عادات الزواج، بينما تبنت نسبة 70٪ من الآراء فكرة خلق مؤسسات داعمة لتزويج الشباب على غرار ما هو عليه في عدد من الدول العربية والأوروبية.
ووفق ما جاء في الدراسة، فإن 44٪ من المستجوبين صرحوا بأن الافتتان بموضة الحرية الفردية والتمتع بالحياة والانجذاب لزواج مفترض على شبكة الإنترنيت، كلها عوامل تحول دون الإقدام على الزواج في سن مبكر.
وكشفت نتائج الدراسة، التي أجرتها الباحثة الاجتماعية خديجة كوزي، أن 69٪ من الآراء ذهبت إلى اعتبار العنوسة مسببا أساسيا في اللجوء إلى ممارسة الزنا والدعارة، كما أن الظاهرة تؤدي بنسبة مماثلة إلى حدوث عقد وأمراض نفسية.
وأكدت أن 36٪ من الآراء اعتبرت أن الكبت الجنسي والحرمان من الأمومة ناجم عن ظاهرة العزوف عن الزواج، موضحة أن 27٪ من الفئات المستجوبة رأت بأن العنوسة مسألة طبيعية، فيما اعتبر 42٪ منهم أنها عكس ذلك.
وخلصت الدراسة، التي جرى من خلالها استقصاء آراء فئات مختلفة من سكان مدينة فاس، إلى أن إيجاد حل للظاهرة يتطلب التشبث بالتعاليم الدينية بنسبة 89٪، في حين ربطت 88٪ من المستجوبين ذلك بتحقيق تنمية اقتصادية.