استعرض وفد من هيئة الإنصاف والمصالحة الثلاثاء الماضي أمام ممثلي العديد من المنظمات غير الحكومية الأميركية التجربة المغربية المتعلقة بالمصالحة مع ماضي انتهاكات حقوق الإنسان وكذا الخصوصيات التي تميز هذا النموذج عن باقي التجارب التي تمت في مناطق العالم.
وقد تابع العديد من مندوبي عدة منظمات غير حكومية منها "هيومان رايتس ووتش" و"فريدام هاوس" و"ناشيونال اندومنت فور ديموكراسي"، المداخلات التي تقدم بها إدريس بنزكري رئيس هيئة الإنصاف والمصالحة والأمين العام للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، ولطيفة الجبابدي عضو الهيئة ورئيسة اتحاد العمل النسائي، وعبد الحي المودن عضو الهئية، وأستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية.
وقال رئيس منظمة "ناشيونال اندومنت فور ديمكراسي" كارل غروشمان، منظم الندوة، إن الأمر يتعلق بأول لجنة من نوعها يتم إحداثها بمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا الشمالية، مشيرا إلى أن الهيئة ثمرة مجهود جماعي تم بذله على جميع الأصعدة بالمغرب من أجل النهوض بقضية حقوق الإنسان وترسيخ الديمقراطية.
وتوقفت المداخلات خلال مائدة الحوار هذه عند الهدف الأساسي الذي أوكل للهيئة التي أنشئت بمبادرة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس في يناير 2004، والذي يرتكز على ضمان عدم تكرار الانتهاكات المتعلقة بماضي حقوق الإنسان المرتكبة في الفترة الممتدة بين1959 و1999 .
وقال بنزكري إن الهيئة، إضافة إلى دورها التقليدي الذي تضطلع به اللجن المماثلة في باقي مناطق العالم، تتميز بكونها تشكل آلية أخرى في التحول الديمقراطي الجاري بالمغرب، وكذا بتعبئة كافة الفاعلين السياسيين والمجتمع المدني والرأي العام الذي تم تحسيسه عبر وسائل الإعلام بالمنهجية التي اعتمدتها الهيئة.
وقال إن خصوصية عمل هيئة الإنصاف والمصالحة يكمن أيضا في كونها سعت إلى كسر الصمت وحمل الناس على المشاركة في تحديد معالم المستقبل.
وأوضح أعضاء الهيئة، الذين سلطوا الضوء على السياق الذي تم خلاله إحداث الهيئة، أن هذه الأخيرة أنشئت في إطار انتقال ديمقراطي هادىء مما مكن من تعبئة مختلف الفاعلين داخل المجتمع المغربي حول الهدف المشترك المتمثل في تعزيز الديمقراطية ودولة القانون.
كما أكدوا أن التوصيات التي ضمنتها هيئة الإنصاف والمصالحة في تقريرها النهائي تهدف على الخصوص إلى تعزيز مبدأ فصل السلط وترسيخ المساواة بين الجنسين وتجريم ضروب المعاملة القاسية المخلة بالكرامة أو المهينة.
ويشكل الجانب المتعلق بالنوع أحد المكونات التجديدية في الأسلوب الذي اعتمدته الهئية على اعتبار أن الأمر يتعلق بكشف تجربة النساء ضحايا التعسفات نفسها
وسجل المتدخلون أن الجلسات العمومية مكنت من كسر حاجز الصمت وفتح الباب أمام حرية التعبير، مؤكدين أن هذه الجلسات التي بثتها وسائل الإعلام السمعية البصرية المغربية لم تشكل فقط اللحظة الأكثر أهمية في عمل الهيئة، ولكن أيضا وسيلة تربوية ثمينة للأجيال المقبلة.
ومن المنتظر أن يجري وفد الهيئة الذي يقوم بزيارة للولايات المتحدة لعرض التجرية المغربية المتعلقة بالمصالحة مع ماضي انتهاكات حقوق الإنسان، محادثات مع العديد من أعضاء الكونغرس الأميركي ومراكز البحث بواشنطن ونيويورك كما يتضمن برنامج الزيارة إجراء لقاءات مع عدد من الجامعيين والصحافيين من مختلف وسائل الإعلام المكتوبة والسمعية والبصرية.