لأنه مجتمع ذكوري صرف

الرجال يحصرون لقب "عانس" على النساء فقط

الأربعاء 15 مارس 2006 - 12:25

أكدت إحدى الإحصائيات أن نسبة الشباب في البلاد العربية، الذين تعدوا الخامسة والثلاثين بلغت 8 ملايين دون زواج، فهل يكون هؤلاء الشباب في ذلك السن قد وصلوا إلى العنوسة؟.


هذا ما أجمعت عليه مختلف التصريحات التي استقيت من الشباب "أولا، لا أقبل كلمة عانس لأنها لا تليق على الرجل الذي مهما بلغ من العمر، سيجد الفتاة الأصغر منه سنا ليتزوجها"، "هذه صفة خاصة بالفتاة فقط ولا تنطبق بتاتا على الرجل فالمرأة وحدها قد لا تجد من يتزوجها فهي عانس".

لكن الدراسات التي يجريها علماء الاجتماع تبين بالفعل أن عدم إقبال الشباب من الذكور على الزواج هو راجع لعدة عوامل اجتماعية واقتصادية وهي عوامل لا علاقة لها بالعنوسة التي تعرفها الفتيات "فعدم وجود إمكانيات مادية تجعل الشباب غير قادر على الزواج، وهناك أيضاً الخلافات الزوجية تجعل غير المتزوجين يعزفون عن الزواج، إلى جانب بعض الشباب الذين يقيمون علاقات خارج إطار الزواج وأيضاً ما تعرفه المجتمعات الريفية، حيث توجد ظروف اجتماعية تؤخر زواج الشباب، مثل ما إذا كان الأب متوفياً، فإن الإبن الأكبر عليه تحمل عبء تربية أخواته وتزويجهم قبله".

ويعتبر المحللون الاجتماعيون والنفسانيون أن معايير "العنوسة" تختلف عند الرجل "فالذي لم يتزوج لابد وأن له ظروفا شخصية أدت إلى ذلك سواء اقتصادية أو عضوية أو نفسية، لكن صعب أن نطلق على رجل "عانس" لأن بإمكان أي رجل أن يتزوج حتى لو غير مفاهيمه ومعاييره التي وضعها للزواج، وبإمكانه تكييفها مع الواقع بحيث يتزوج أي امرأة ولكن بشكل عام، فلا يمكن تطبيق قاعدة عامة على الجميع".

اختلاف عنوسة الرجل عن المرأة
ولأننا في مجتمع ذكوري يحمل ميراث أفراده الثقافي التي تحلل الرجل من كثير من القيود الاجتماعية يؤكد أحد أساتذة علم الاجتماع من مصر أنه تاريخيا كان تأخر سن زواج البنت يمثل مشكلة اقتصادية واجتماعية بالنسبة للأسرة المصرية فالمفروض للبنت "الستر" والأمان الاقتصادي للمستقبل في ظل الرجل.

وبالتالي، كان تأخر سن البنت في الزواج يمثل قلقاً كبيراً بالنسبة للأسرة وعادة تحمل البنت مسؤولية عدم زواجها وتوصم بصفة "العانس"، أما الرجل في المجتمع الذكوري هذا، فلم يكن يعاني من هذه المشكلة أو يثير القلق في حال عدم زواجه فينظر لتأخير سن زواج الرجل على أنه رغبة خاصة به، وعلى الرغم من المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي طرأت على مجتمعنا، فإن هذه الأفكار مازالت سائدة في مجتمعنا إلى حد ما.

ويبقى للفقهاء وعلماء الدين رأيهم في عنوسة الرجل، فيقول أحد أساتذة جامعة الأزهر "لقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم على زواج الشباب فقال: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء كما ورد في الأثر أن شر الناس من وجد سعة ثم بات عزبا.

ففي هذا أمر بالتعجيل بالزواج حتى يحصن الإنسان نفسه بالزواج الذي هو وسيلة لاستمرار الحياة وإشباع غريزة الأبوة والأمومة، ولا غنى عن الزواج إلا أمرين إما العجز أو الفجور كما ذكر سيدنا عمر رضي الله عنه" إلا أن هناك من يربط "عنوسة" الرجل ولو بمحض إرادته، بالمغالاة الشديدة في المهور والشبكة وتأثيث المنزل، لذا يرى أن سن زواج الرجل تأخر لسن 35 حتى يوفر نفقات الزواج والأسرة بعده وحتى إذا وصل لهذا السن فإنه لا يكون عانسا.
عن موقع محيط بتصرف




تابعونا على فيسبوك