لم تتردد عائشة ذات الأربعين ربيعا، والتي تعيش وضعية أسرية غير قانونية، إذ ماهي بمتزوجة وما هي بمطلقة، في التوجه نحو خيمة حقوق النساء التي أقيمت بمركز مدينة ورزازات، وذلك ما إن علمت بوجودها.
والسبب في ذلك أن حالتها تستدعي اهتماما خاصا كما أن دخلها المحدود لا يمكنها من الحصول على خدمات محام أو طبيب خاص، فلا خيار أمامها.
وبالنسبة لها ولمثيلاتها من النساء، فإن الخيمة التي نصبت طوال نهاية الأسبوع تشكل فرصة ذهبية من أجل ادخار مصاريف استشارة طبية أو قانونية.
وتعد عائشة من بين النساء اللائي تمنعهن الحاجة من العيش بشكل مستقر، وخاصة باستقلالية، وهي حالة من بين المئات من النساء اللواتي استفدن من هذه المبادرة التي تندرج في سياق إحياء اليوم العالمي للمرأة.
فزيارة هذه الخيمة مكنت النساء من الحصول على استشارتين، طبية وقانونية، إذ تقول عائشة، "من حسن حظ النساء الشابات أن الوضعية تحسنت خلال السنوات الاخيرة، وذلك بفضل الجهود التي تبذلها هذه الجمعيات".
فقد أتاحت مبادرة الفروع المحلية بورزازات للعصبة الديموقراطية لحقوق النساء والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، لعائشة من جهة التعرف على أسباب المرض الذي ألم بها منذ أشهر، ومن جهة أخرى كان بإمكانها عرض وضعيتها، فقد تركها زوجها منذ ثلاث سنوات دون أن يترك أي أثر.
وتعتبر سعيدة بلحديد الكاتبة الجهوية للعصبة الديموقراطية لحقوق النساء أن عائشة ليست إلا حالة من بين عدد كبير من النساء اللائي يعانين بشكل صارخ بسبب الغياب غير المبرر للزوج أو اللائي لا يفلحن في مواجهة الواقع والصعب للمعيش اليومي، مضيفة أن الأسرة نادرا ما تنجح في مواجهة التفكك الذي يدفع ثمنه الأطفال.
وفي أفق الاستجابة للحاجيات المتزايدة لنساء هذه المنطقة في المجالين الصحي والطبي، فقد قام خمسة أطباء وثلاثة محامين كانوا في الموعد لتقديم خدماتهم في إطار هذه الخيمة، وهي مبادرة حقيقية للمواطنة تتأسس على العمل التطوعي.
وقال المحامي محمد السعيدي المشارك في التظاهرة "في مجتمع كمجتمعنا، من الواجب الاهتمام لبضع ساعات أسبوعيا بشكل تطوعي بالعمل الجمعوي والاجتماعي"، مؤكدا في الوقت نفسه أن الاستشارات التي تتعلق بالنفقات الأسرية والطلاق عرفت انخفاضا ملحوظا وذلك بفضل إصلاح مدونة الأسرة.
وأشارت الطبية الرئيسة فاطنة الكوخي التي تسهر على العمل الطبي وهي أيضا عضو بالعصبة الديموقراطية لحقوق النساء، أنه وبعد الفحوصات التي أجريت بعين المكان، فإن الحالات المرضية المسجلة تتعلق في غالبيتها بالأمراض المنقولة جنسيا والضغط والسكري والتهاب اللوزتين إضافة إلى بعض حالات داء "الليشمانيوز".
أما الحالات المستعصية أو المستعجلة فجرى نقلها إلى مستشفى المدينة الذي يتوفر على التجهيزات الملائمة من أجل ضمان علاج فعال.
وتظل الأمية التي تعاني منها عدد كبير من النساء وخاصة في العالم القروي، عائقا يتعين مواجهته من خلال التدخلات المندمجة والمتعددة الأبعاد.
وأوضح أحمد أشاهود رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع ورزازات "عبر تركيز مبادراتنا أكثر على النساء، فسنتمكن من القضاء على العديد من المشاكل، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به هؤلاء النساء في تدبير الأسر وتربية الأطفال"
وترد، عائشة، على سؤال لعضو بالعصبة الديموقراطية لحقوق النساء، حول ما ترغب في الحصول عليه، بـ "لا شيء ولكن أن يستمرهذا النوع من المبادرات على امتداد السنة, عوض يوم واحد في السنة، أي في مناسبة 8 مارس اليوم العالمي للمرأة" و م ع.