ذكرت ولاية فاس بولمان، الثلاثاء الماضي، أن "الوفد الرسمي لم يكن قطعا المستهدف بالحجارات، التي تم رشقها من طرف بعض المواطنين الحاضرين بعين المكان، عقب مشادات كلامية مع القوات العمومية", مؤكدة أن "سلامة سيارات الموكب الرسمي شاهدة على ذلك". وقال بلاغ توضيحي
يقول نص البلاغ: "تداولت بعض الصحف الوطنية، التي ساهمت في التغطية الصحفية للأنشطة، التي همت إعطاء الانطلاقة لعدد من المشاريع السكنية بمدينة فاس، والتي شملت دوار العسكر, أحد أكبر الأحياء الصفيحية على المستوى الوطني, خبر وقوع أحداث مؤسفة، خلال قيام الوزير المكلف بالإسكان والتعمير والوفد المرافق له بإعطاء الإنطلاقة للشطر الثاني لإعادة إسكان قاطني دوار العسكر وتوزيع المفاتيح على الأسر المستفيدة من الشطر الأول.
ونظرا لتضارب هذه الأخبار ومبالغة وعدم صحة بعضها، نود إعطاء بعض الإيضاحات بخصوصها, تنويرا للرأي العام في هذا الصدد:
يجب التذكير بأن الوفد الرسمي لم يكن قطعا المستهدف بالحجارات، التي تم رشقها من طرف بعض المواطنين الحاضرين بعين المكان، عقب مشادات كلامية مع القوات العمومية, وسلامة سيارات الموكب الرسمي شاهدة على ذلك.
إن هذه الأحداث لم تمنع الوفد من إتمام كل الأنشطة المبرمجة بدون استثناء بهذا الحي، بحيث تم وضع الحجر الأساسي لبناء الشطر الثاني من المشروع، وزيارة مقر الفرع الجديد للبنك العقاري والسياحي، الذي من المنتظر أن يقدم في عين المكان كل التسهيلات للمستفيدين في تمويل وتسهيل اقتناء الشقق عبر صندوق الضمان (فوكاريم)، كما تم تفقد بعض الشقق الجاهزة، حيث استقبلت أولى الأسر القاطنة أعضاء الوفد الرسمي داخل منازلها، ثم بعد ذلك تم تسليم المفاتيح للعشر أسر الأولى المستفيدة.
وبذلك يمكن الجزم بأن ما حدث بحي ظهر المهراز لا يمكن تصنيفه في خانة عدم انخراط الساكنة في فلسفة المشروع، بحجة أن 372 أسرة من أصل 649 المستفيدة من الشطر الأول، قد أدت كليا أو جزئيا مستحقاتها في ظرف ستة أيام الماضية، تاريخ فتح التسويق، وأن مجموع الأسر المتبقية هي بصدد تحضير ملفاتها للاستفادة من هذا المشروع، ويبقى تفسير هذه الأحداث مرتبطا بالتأكيد بأسباب أخرى.
وللتذكير فإن مشروع إعادة إسكان قاطني الحي الصفيحي دوار العسكر موضوع الزيارة يضم ألفين و750 أسرة، ويوجد ضمن المشاريع، التي كانت موقوفة لعدة سنوات، جراء تعثرات ناجمة عن ارتباك في التركيبات المالية، بالإضافة لصعوبة التدبير الاجتماعي.
أما بخصوص تكلفة الشقق (660) موضوع الشطر الأول, فيعرف دعما ماليا هاما من طرف عدة جهات (منها صندوق الحسن الثاني والميزانية العامة للدولة ومجلس المدينة وناتج الموازنة من طرف المؤسسة الجهوية للتجهيز والبناء) يبلغ70 مليون درهم أي ما يمثل 65.3% من الكلفة الإجمالية، بالإضافة لكون وكالة السكن العسكري وضعت العقار رهن إشارة المشروع بالدرهم الرمزي.
هذا الدعم اللامسبوق مكن الأسر المستفيدة من تسديد تدريجي وبشروط تفضلية لثمن إجمالي لشقق بنيت بأعلى مواصفات الجودة والسلامة, تبلغ45 ألف درهم للشقق ذات مساحة60 متر مربع و55 ألف و700 درهم للشقق ذات مساحة68 متر مربع في حين أن قيمة نفس الشقق في ذات المنطقة تبلغ في السوق العقاري العادي ما بين200 و250 ألف درهم.
يشار كذلك إلى أن الانخراط الواسع والفعلي للمستفيدين من هذا المشروع يعتبر تتويجا لمشاورات دامت عدة أسابيع بين اللجة المحلية التي يترأسها السيد والي الجهة ووداديات السكان والتي مكنت من ضمان كل شروط النزاهة والشفافية في توزيع الشقق".
يشار إلى أن المواجهات اندلعت، ظهر أول أمس الاثنين، بدوار العسكر، في مدينة فاس، بين متظاهرين وقوات الأمن. وتحدثت مصادر عليمة ل"الصحراء المغربية" عن حدوث إصابات بجروح وحالة إغماء ناتجة عن التراشق بالحجارة، في الصدام مع عناصر الأمن.
وذكرت المصادر ذاتها أن المصابين نقلوا إلى المركز الاستشفائي الجامعي لتلقي الإسعافات، في حين ما زالت قوات الأمن ترابط بالحي المذكور، على خلفية التظاهرات الحاشدة التي قال بعض السكان أنها أتت "احتجاجا على الطريقة، التي جرى من خلالها تدبير ملف ترحيلهم نحو الشقق، التي جرى إنجازها، في إطار مشروع إعادة إسكانهم".
ورفع المتظاهرون، في وقفتهم الاحتجاجية، الأعلام الوطنية، ورايات بيضاء وضعت على أسطح وواجهات مساكنهم بحي باب الغول والطريق المقدسة وممنوع الدخول وابن البيطر في مدينة فاس.
ودخل سكان الحي المذكور، المكونون في غالبيتهم من متقاعدي الجيش وأبنائهم المتزوجين وأرامل ويتامى الشهداء، في خوض سلسلة احتجاجات انطلقت الخميس الماضي، للمطالبة بإلغاء التعامل مع البنوك وإحداث صندوق خاص لتعويض المرحلين، وحل مشكل الأسر المركبة والمعوزة والتي تطالب بتمليك الأرض، وعدم القفز وراء ممثلي السكان من وداديات ومستشارين واعتماد المحاضر الموقعة عند كل اتفاق بين الأطراف المعنية. وطالبوا بإعمال سياسة القرب والحوار والتشاور لإيجاد حل يرضي الجميع، ويضمن كرامة وحقوق قاطني دور العسكر المعنيين بمشروع إعادة إسكان قاطني أحياء ظهار المهراز.
وعلق المحتجون المعنيون بالترحيل آمالهم لإحداث صندوق خاص بهذه العملية من أجل تمكينهم وعائلاتهم الممتدة من اقتناء الشقق المعدة لذلك، ومراعاة ظروف عيشهم ومستوى دخلهم وتعدد أفراد أسرهم.