أكدت منظمة الصحة العالمية أن العنف ضد النساء يشكل عقبة حقيقية لصحة المرأة وحقوق الكائن الإنساني بشكل عام، وأنه مشكلة اجتماعية يقتضي تظافر جهود عدة أطراف لمكافحتها.
وأوضحت المنظمة العالمية للصحة في بلاغ أصدرته أخيرا، أنه يمكن للنساء أن يتعرضن لمعاملة جسدية ونفسية سيئة في أي فترة من فترات حياتهن، سواء في الطفولة أو المراهقة وحتى عند الشيخوخة.
وذكر البلاغ ذاته، أن العنف يؤثر سلبا على صحة الضحايا سواء تعلق الأمر بتعنيفهن جسديا، جنسيا أو نفسيا، أو تعلق بحجزهن وحرمانهن من الحرية.
وأشارت المنظمة العالمية للصحة، إلى أن الدراسات والأبحاث التي أجريت من لدنها في هذا الصدد، كشفت أن ما بين 10 إلى 50 بالمائة من النساء المستجوبات صرحن بأنهن تعرضن إلى العنف الجسدي من قبل شريك حميم خلال مسار حياتهن.
واعتبرت المنظمة، أن العنف ضد النساء يعتبر الدافع العاشر للوفاة عند اللواتي يتراوح عمرهن بين 15 و44 سنة، وأن أغلب العنف الممارس ضد النساء هو من فعل الرجال
وأشار بلاغ المنظمة العالمية للصحة إلى أن النساء أولى ضحايا العنف الممارس داخل الأسرة، وإلى أن العنف الجسدي في إطار العلاقات الشخصية غالبا ما يقترن بالعنف النفسي واللفظي.
وتحدث بلاغ المنظمة، على أن المؤسسات الاجتماعية المكلفة بحماية المواطنين، غالبا ما تتجاهل الموضوع أو تحمل المسؤولية للنساء ضحايا العنف، مبرزا أن العنف الممارس ضد النساء له تأثيرات خطيرة على صحتهن العقلية والبدنية، إذ غالبا ما يصبن بأمراض الضغط الدموي وبالأمراض النفسية وسوء التغذية ومشاكل صحية عدة، وهو ما يؤدي بحسب المنظمة العالمية للصحة، إلى تزايد الأخطار الجنسية لدى المراهقات وانتقال الأمراض المنقولة جنسيا بما فيها "السيدا "، والحمل غير المرغوب فيه وأمراض عدة لها ارتباط بالعنف الجنسي.
واعتبرت المنظمة العالمية للصحة، أن داء "الايدز " والحمل غير الشرعي يمكن أن يعرضا النساء إلى اعتداءات وإقحامهن في دائرة من التعاملات السيئة، كما يمكن أن يؤدي إلى موت محقق نتيجة الإصابة بالداء أو الإقدام على الانتحار.
وخلصت المنظمة العالمية للصحة، إلى أن تأثير العنف الممارس ضد النساء يؤدي في الغالب إلى رفع تكاليف النظام الصحي، ذلك أن النساء اللواتي تعرضن للضرب أو لاعتداءات جنسية، يلجأن للاستشفاء أكثر من غيرهن، مما يشكل عبئا على القطاع الصحي.
وبلغت كلفة علاج الاعتداءات بحسب الدراسة ، ما يزيد بـ 2,5 مرة من العلاجات الممنوحة للنساء اللواتي لم يسبق لهن أن كن ضحايا اعتداءات، وإلى جانب التأثيرات الصحية، ترى المنظمة أن للعنف ضد النساء تأثيرات مجتمعية غير مباشرة، إذ أن 30 بالمائة من النساء اللواتي جرى ضربهن، اضطررن إلى التوقف عن أعمالهن و50 بالمائة أخذن رخصا مرضية، فيما تنخفض مردودية عملهن بنسبة 46 بالمائة.