سحق فريق الرجاء البيضاوي ضيفه السوداني الهلال بخماسية نظيفة، ليضرب بالتالي عصفورين بحجر واحد، حيث وضع رجله الأولى في نهائي كأس أبطال العرب لكرة القدم، كما أنه قوى من حظوظ احتضان مدينة الدار البيضاء للنهائي.
وعكس ما كان ينتظره عشاق الفريق الأخضر، شكلت العناصر السودانية قنطرة صغيرة عبر فوقها لاعبو الرجاء بسهولة، وخصوصا المهاجم مصطفى بيضوضان الذي سرق الأضواء من خلال توقيعه لأربعة أهداف، ليدخل صراع الفوز بلقب هداف هذه البطولة، بالرغم من كونه لعب مدة ساعة فقط لحد الآن.
المدرب الأرجنتيني أوسكار فيلوني استفاد كثيرا من مباراة الوداد والهلال السوداني برسم إياب ربع النهائي التي جرت قبل أزيد من أسبوعين بالرباط، وتعرف جيدا على مكامن القوة والضعف عند السودانيين،فهيأ لاعبيه على نحو جيد وتعامل بذكاء كبير مع مجريات المباراة.
ويمكن القول إن الفريق السوداني وقع في الفخ الذي نصبه فيلوني، وخصوصا بعدما تعرض المهاجم سفيان علودي للعرقلة في مربع العمليات من طرف المدافع ريشارد، وهي المحاولة التي أثمرت هدفا مبكرا /الدقيقة السابعة/. ويبدو أن هدف السبق أربك حسابات لاعبي الهلال الذين فشلوا في تقديم نفس العرض الذي قدموه أمام الهلال، بالمقابل سيطر الرجاويون على وسط الميدان، ونجحوا في إمتاع الجمهور الأخضر الذي فاق عدده 60 ألف متفرج.
وجاءت الدقيقة 15 لتعلن بيضوضان نجما مبكرا للمباراة بدون منازع، عندما تخلص من الرقابة ووقع الهدف الثاني، والذي شكل ضربة ثانية موجعة للضيوف.
وفي الوقت الذي عجز فيه السودانيون عن استعراض أسلوبهم المعهود، طور الرجاويون أداءهم، وتحكموا في المباراة، وتهيأت أمام عناصر الهجوم سلسلة طويلة من الفرص التي كانت تضيع بسبب التسرع أحيانا أو سوء التقدير أحيانا أخرى.
وفي الوقت الذي نجح فيه السودانيون في استعادة بعض توازنهم، استغل بيضوضان خطأ لأحد المدافعين، ووقع الهدف الثالث على بعض دقائق معدودة من نهاية الجولة الأولى، وهو الهدف الذي جعل مجموعة من الجماهير الخضراء تفقد صوابها، وتمطر أرضية مركب محمد الخامس بوابل من الشهب الإصطناعية، والتي أقلقت راحة اللاعبين، ودفعت بالمدرب أوسكار إلى مغادرة كرسي الإحتياط، متوجها إلى الجمهور المتواجد خلف شباك السودانيين متوسلا إياهم بالتوقف عن إلقاء الشهب، والمساهمة في إنجاح العرس الكبير.
وخلافا للمألوف استجاب الجمهور لنداء أوسكار وانتهت الجولة الأولى بأمان.
بداية الجولة الثانية لم تحمل أي جديد، حيث واصل الرجاويون زحفهم نحو شباك الحارس معز المحجوب بحثا عن المزيد من الأهداف، فيما ظل لاعبو الهلال يبحثون عن الطريقة الأنجع لتقديم أداء مقنع.
وقبل أن ينتهي الربع ساعة الأول من هذه الجولة دون بيضوضان إسمه بمداد الذهب في سجل كأس أبطال العرب عندما وقع هدفه الرابع، وهو أول إنجاز من نوعه في تاريخ البطولة.
ويبدو أن أوسكار فيلوني قنع بالرباعية، عندما غامر بإخراج الثنائي نبيل مسلوب وحميد ناطر بالرغم من ثقلهما الكبير وسط الميدان، وعوضهما بالشاب سعد فتاح، والمهاجم مايغا، قبل أن يريح أيضا بيضوضا ن ويعوضه بتراوري.
وقد كانت هذه التغييرات كفيلة بجعل السودانيين يتنفسون بعض الصعداء، ويقدمون عرضا جيدا في الربع ساعة الأخير، غير أن ذلك لم يمنع الرجاويين من البحث عن المزيد من الغلة، وقد تأتى لهم ذلك عن طريق لاعب الوسط حسن الداودي الذي أجمع الكل على أنه تألق بصورة ملفتة.
وقبل نهاية المباراة بضع دقائق وجه مسؤولو الرجاء عبر المكبرات الصوتية للمركب نداءات إلى الجمهور الأخضر باحترام الشوارع والأزقة، وعدم تكسير واجهات المنازل والمتاجر كما اعتاد على ذلك عدد من المشاغبين. وهي نداءات صفق لها الكل، غير أن صداها لم يبرح المركب، لكون زجاج مجموعة من الحافلات، والسيارات بشوارع عبد المومن، والجيش الملكي، وأنوال، تحطم على يد عشاق الفريق الأخضر، لسبب وحيد هو كون فريقهم قدم عرضا كبيرا وفاز بخماسية على الهلال، فماذا يا ترى كان ينتظر الشوارع لو أن الفريق الأخضر فاز فقط بحصة صغيرة، أو تعادل أو انهزم؟.
وقد اعترف البرازيلي ريكاردو مدرب الهلال بقوة الرجاء، مؤكدا أن لاعبيه فقدوا التركيز بعد ضربة الجزاء، وأنهم ظهروا بمستوى بعد جدا عن المألوف. مضيفا أن المباراة كانت من جانب واحد، غير أن لاعبيه سيستعدون جيدا لمباراة الإياب، وسيحاولون تدارك الموقف.
الأرجنتيني أوسكار فيلوني أكد أنه سعيد جدا بالنتيجة، غير أنه لم يكن راضيا بشكل تام على الأداء، وقال:"لعبنا أمام فريق كبير.كنا نعرف أننا إذا تركنا فريق الهلال يلعب بطريقته المعهودة، فسوف يسبب لنا متاعب كبيرة، لذلك طلبت من اللاعبين منع السودانيين من استعراض أسلوبهم. كما أن ضربة الجزاء المبكرة سهلت مأموريتنا، وساعدت في إرباك الخصم".
وختم أوسكار:" سنذهب إلى السودان وقد نسينا تماما نتيجة مباراة الذهاب، وسنسعى إلى تقديم عرض جيد لضمان المرور إلى المباراة النهائية".
للإشارة فقد اضطر الحكم الأردني عبد الله الهيلالي إلى إخراج بطاقته الصفراء سبع مرا، وكان نصيب الرجاويين من هذه الغلة، أربع بطاقات لكل من اجريندو، ناطر، علودي والداودي.