توقعت مصادر من داخل المؤتمر الوطني الاتحادي، أن يتخلى الأمين العام للحزب عبد المجيد بوزوبع، عن الترشح للمنصب مرة ثانية، عقب الفوضى، التي شابت أشغال المؤتمر "السابع" للحزب، الذي انعقد نهاية الأسبوع المنصرم، بعد انسحاب مجموعة من الأعضاء والفروع.
وكان أعضاء بارزون في اللجنة الإدارية والتحضيرية انسحبوا، مباشرة بعد الجلسة الافتتاحية، بسبب ما أسمته مصادرنا "إنزال مؤتمرين من مختلف المدن والأقاليم دون شرعية، وتوزيع البطائق بعشوائية، ودون حسيب أو رقيب، وتجاوز العدد المقرر حضوره بكثير".
وأضافت المصادر ذاتها أن الأمين العام هو الآن في موقع حرج، وتابعت موضحة "سيكون من الصعب عليه جدا الترشح مرة ثانية للأمانة العامة، لأن بعض أعضاء الحزب ورفاقه الذين كانوا إلى جانبه في تهييء المؤتمر إلى حدود الجلسة الافتتاحية وصياغة الوثائق وخطبه وكلماته، وتحضير كل صغيرة وكبيرة، اضطروا للانسحاب، بعد الخروقات التي سجلت على مستوى انتخاب المؤتمرين وتوزيع البطائق".
وأوضحت مصادرنا أنه لا يمكن في الوقت الراهن التكهن بالخطوات التي سيقوم بها المنسحبون من الأشغال، لأنهم، حسب تصريحات عدد منهم، "لايزالون تحت هول الصدمة، بعد تفاجئهم بإعادة الكرة لما وقع في المؤتمر السادس للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وكان سببا رئيسيا للانسحاب منه".
وقال أحد المنسحبين، فضل عدم ذكر اسمه، إن "عدد المنسحبين لم يكن بالهين، فمثلا فرع الحزب بالشمال انسحب بكامله، بما في ذلك طنجة وتطوان والشاون والقصر الكبير، كما صاغ هؤلاء بيانا تلوه داخل المؤتمر قبل أن ينسحبوا".
وأعلن المصدر ذاته أن الغريب في الأمر، كون المؤتمر لم يتناول أي مشروع من المشاريع الثلاثة، التي كانت مقررة ضمن الأشغال، والتي تتوزع بين المقرر التنظيمي والمقرر التنفيذي ومقرر البرنامج المرحلي، مشيرا إلى أن "التيار النقابي الذي استحوذ على المؤتمر، دفع بالأشغال إلى مناقشة مقرر كيفية انتخاب الجهاز، وكيفية تخويل العضوية للمؤتمرين، نظرا لكثرة الطعون المقدمة في هذا الباب".
واستطرد قائلا "لكي لا يكون تحجير للمؤتمر، دفع محمد نوبير الأموي في اتجاه قبول كل المؤتمرين".
وقال المصدر ذاته "التيار الذي قلب أشغال المؤتمر، نزل بكل قوته لفرض السلطة النقابية داخل الحزب، وهذا التشويش ستكون له تداعيات أخرى على مستوى أداء النقابة نفسها مستقبلا".
وأضاف مبرزا "هذا التيار شن أيضا حربا بسلطته ضد الورقة الداخلية للمؤتمر التي تنص على أن اللجنة الإدارية هي التي تنتخب المكتب السياسي، والمؤتمر هو الذي ينتخب الأمين العام، كما جرى في مؤتمر الحزب سنة 2001، وحاول الدفع في اتجاه تحويل طريقة انتخاب الأمين العام، وبالتالي بات ممسكا بكل الأوراق، بعد انسحاب مجموعة من الأعضاء وأطر الحزب من أشغال المؤتمر، مما سيجعل المكتب السياسي للحزب في الوقت الراهن مفبركا، وكذا الشيء نفسه بالنسبة للجنة الإدارية، لأنها بقيت تضم فقط جناحا واحدا"
يذكر أن أشغال مؤتمر حزب المؤتمر الوطني الاتحادي، انطلقت يوم الجمعة المنصرم، تحت شعار "الإصلاح الشامل أساس لبناء مغرب ديموقراطي قوي" بقاعة ابن ياسين بالرباط، وتواصلت على مدى يومي السبت والأحد بمركب مولاي رشيد للشباب والطفولة ببوزنيقة.