نظم حزب التقدم والاشتراكية، يوم السبت المنصرم، بالجديدة، منتدى للنقاش حول موضوع "التنمية البشرية : اختيار لحكامة جيدة"، وذلك في إطار اللقاءات التي ينظمها الحزب بعدد من المدن المغربية تحضيرا لمؤتمره السابع .
وشارك في هذا اللقاء الذي انتظم في جلستين للنقاش حول موضوعي "أسئلة الحكامة" و"قضايا اجتماعية واقتصادية وثقافية"، نخبة من الأساتذة والباحثين ومناضلي الحزب من ضمنهم أحمد حرزني ومحمد سؤال وميمون الشرقي ورضوان بلعربي وعز الدين بونيت وعبد السلام الصديقي.
وعرف إسماعيل العلوي، الأمين العام للحزب، في افتتاح أشغال هذا اللقاء، التنمية البشرية التي كانت دائمة الحضور في مختلف مبادرات وأنشطة الحزب، بكونها عملية تروم صقل كل الطاقات والإمكانات الكامنة في الشخص وصولا إلى تحقيق تناغم بين الإنسان ومحيطه المجتمعي والطبيعي.
وفي معرض تطرقه للعلاقة بين التنمية البشرية والحكامة أو ما أسماه بـ "الحكم الحكيم المتسم بالتبصر والانفتاح والذكاء"، اعتبر العلوي أن توفر الإرادة في معناها العام لدى الأفراد فضلا عن الإرادة السياسية، شرط أساس للوصول لهذا النمط من الحكامة التي تنطوي على جانب أخلاقي.
وأكد أن الحديث عن التنمية البشرية بالمغرب يقتضي النظر إلى جانبي التكوين والتعليم وذلك بإيلاء العناية للجانب التربوي وخاصة محاربة الأمية التي تمس 43٪ من الساكنة، وكذا تحسين مؤشرات الصحة العامة بالبلد، مسجلا التأخر الحاصل في هذا المجال رغم المجهودات المبذولة في مجال تعميم التغطية الصحية الإجبارية.
وخلص إلى أن الحكامة في المغرب يجب أن تجعل من العنصر البشري مركز اهتمامها "باعتباره الرأسمال الأول والأثمن للمغرب الذي لا يتوفر لا على بترول ولا غاز"
ومن جانبه، تطرق أحمد حرزني عضو اللجنة العلمية التي أنجزت تقرير خمسين سنة من التنمية البشرية بالمغرب، في مداخلة له إلى المنهجية التي اعتمدت في إعداد التقرير والمراحل التي مر بها، مؤكدا حرص اللجنة التي ضمت كفاءات مختلفة وحساسيات متعددة على تقديم تقرير موضوعي يتوخى الكشف عن حقيقة الحكامة التي مورست إبان الخمسين سنة الماضية من تاريخ المغرب.
وقال حرزني إن التقرير أبرز أمرين أساسيين يتمثل أولهما في كون أن المغرب "لاينطلق من الصفر"، أي أن الحكامة كما مورست خلال الخمسين سنة الماضية، وإن شابتها انحرافات، حققت مكتسبات للشعب المغربي ينبغي الإقرار بها ومنها "بناء دولة"، معتبرا أن "مجرد وجود دولة قابلة للتطوير هو في حد ذاته مكسب".
أما الأمر الثاني الذي أبرزه التقرير حسب حرزني فهو كون هذه المكتسبات "منخورة" بنواقص كبيرة في مجال التنمية البشرية خاصة في مجالات التعليم والصحة وتوزيع الدخل، مؤكدا على ضرورة إعطاء الأولوية الكاملة للتنمية البشرية لتكون فلسفة تستلهم منها الدولة والأحزاب والأفراد برامجها كل من موقعه.
أما الأستاذ ميمون الشرقي، فقدم قراءة نقدية في مضامين وخلاصات تقريري التنمية البشرية، وهيئة الإنصاف والمصالحة.
وسجل في هذا السياق جملة ملاحظات تتعلق أساسا بـ "محدودية" بعض التدابير التي أوصى بها تقرير التنمية البشرية لمجابهة بعض الاختلالات والممارسات كما هو الشأن بالنسبة لمحاربة ظاهرة الرشوة، و"إغفال" تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة التطرق لوقائع وأحداث تاريخية معينة.
غير أن ذلك لم يمنع الشرقي من تثمين التقريرين باعتبارهما قاعدة للعمل ومنطلقا للتفكير واعتبر محمد سؤال من جهته أن الحكامة الجيدة أو الرشيدة تقتضي احترام حقوق وحاجيات المواطنين وتكافؤ الفرص في المشاركة السياسية والاستفادة من نتائج التنمية.
وأكد أن تحقيق هذا المطلب يمر عبر القطع مع "التدبير غير الرشيد"، والحد من سيادة الحكامة الفاسدة وبالتالي خلق مناخ لبعث الثقة وضمان الرفاه لأكبر شريحة من المجتمع
ويندرج تنظيم هذا المنتدى في سياق اللقاءات التواصلية التي شرع حزب التقدم والاشتراكية في تنظيمها بعدد من مدن المملكة تحضيرا لانعقاد مؤتمره السابع والتي استهلت بلقاء بوجدة حول موضوع "المغرب الكبير" تلته مناظرة وطنية بالرباط حول موضوع "قضايا التربية والتكوين".
وستتواصل هذه اللقاءات بعدد من المدن من بينها مكناس وأكادير، على أن تتوج بعقد لقاء بمدينة العيون حول موضوع "الوحدة الترابية" .