موريتانيا

آمال بعدالة توزيع عائدات النفط وتخوف من سوء تسيير المرحلة الانتقالية

الإثنين 13 مارس 2006 - 13:25
موريتانيا تطمح إلى ولوج مرحلة جديدة في تاريخها

خاب أمل الكثير من الموريتانيين الذين كانوا ينظرون إلى لحظة الإعلان عن النفط على أنها نقطة تحول في حياتهم، لكنها مرت مرور الكرام بدون أي مظاهر للاحتفال عكس ما يجري في أي بلد.

"الصحراء المغربية" استطلعت آراء الموريتانيين حول ضخ النفط الموريتاني الخام من حقل "شنقيط" الواقع على بعد 80 كيلومتراً في السواحل الموريتانية، وذلك لأول مرة في تاريخ موريتانيا بمعدل 75 ألف برميل في اليوم.

يرى أحمد مدرس أن البلاد تقف اليوم على مفترق طرق دقيق للغاية، و " منذ الإعلان رسميا عن اكتشاف النفط بموريتانيا قبل 4 سنوات ونحن ننتظر بدء الإنتاج عله يساعدنا على تحسين الحالة المعيشية " ، ويضيف " رغم أن شيئا لم يتغير بعد لكننا لم نفقد الأمل ما دام الأمر يحتاج لبعض الوقت سيما أن الحدث ما زال في بدايته، حيث يتوقع تصدير كميات أكبر 100 ألف برميل يوميا مع نهاية العام الجاري وتزايد مؤشرات اكتشاف النفط على اليابسة يوما بعد آخر".

تفاؤل أحمد لا يعني أن شريحة المدرسين أفضل حالا من غيرها، حيث لا يتعدى راتب المدرس ما يعادل 500 ريال، مما يجعلهم يعانون كثيرا من مشكلات الفقر وغلاء المعيشة شأنهم شأن أغلب السكان، حيث يبين آخر مسح حول ظروف معيشة الأسر أن نصف الموريتانيين 50.5٪ يعيشون تحت عتبة الفقر .

ورغم أن النفط ليس الثروة المهمة الوحيدة في موريتانيا إذ تصدر البلاد 12 مليون طن من خامات الحديد سنويا وأزيد من 250 ألف طن من الأسماك وكميات معتبرة من النحاس والذهب، فإن "الموريتانيين يستعجلون إنتاج الذهب الأسود ويظنون أنه بمجرد تصديره ستتغير الأحوال، وهذا غير صحيح فالأمور لا تأتي إلا بالتدريج والنفط ما زالت الكميات المصدرة منه قليلة ونصيب البلاد منها ما زال قليلا هو الآخر"، يقول علي سالم تاجر.

مضيفا أن "البلاد لا تزال تعاني من تركة ولد الطايع وارث نظامه الفاسد وكان آخر زلاته رفض صندوق النقد الدولي شطب ديون موريتانيا واستثناها من المقترح الذي تقدمت به مجموعة الثمانية والقاضي بشطب الديون المستحقة على 20 دولة من أفقر دول العالم، داعيا إياها إلى اعتماد إصلاحات اقتصادية حقيقية وليست مفبركة للاستفادة من إلغاء كل الديون المستحقة عليها".

ويؤكد التاجر علي الذي ينافسه الكثيرون نظرا لولع الموريتانيين بحرفة التجارة، أن "استغلال البترول والغاز سيحول موريتانيا التي تقع أصلا على نقطة تماس عربية افريقية إلى وجهة موعودة، مما يتطلب تجاوبا استراتيجيا حاسما لمواجهة آثار استغلال هذه الثروة والتحكم قدر الإمكان في تدفق العمالة الوافد عبر الحدود مع وضع ضوابط لاستغلال العائدات بشكل محكم ينعش الاقتصاد وييسر وثائر التنمية".

وإذا كانت الغالبية ربطت استفادة البلاد من ثروتها النفطية بتحسن أدائها الاقتصادي، فإن صالح طالب جامعي ربطها بـ "نجاح تسيير المرحلة الانتقالية، حيث إن موريتانيا مقبلة على استحقاقات مصيرية تفرض على قادة المرحلة الانتقالية التعاطي معها بحكمة وتبصر، وإنجاز أمرين جوهريين أولهما إعادة السلطة للمدنيين في الأجل المحدد وتكريس مبدأ التناوب السلمي الديمقراطي على السلطة، وثانيهما إعادة الجيش إلى ثكناته وتفريغه لمهامه الأساسية" .

وتشاطر زينب محامية صالح الرأي وتقول إن كل المحاولات الانقلابية السابقة كان أهم دوافعها الفساد المستشري في مؤسسات الجيش "مما يعني أن استقرار البلاد يتطلب إصلاح المؤسسة العسكرية وتحويل الجيش الموريتاني إلى جيش جمهوري مهني مجهز تجهيزا عصريا متكاملا يعمل وفق استراتيجية عسكرية أمنية جديدة هدفها حماية حدود البلاد وتأمين ثرواتها بأنجع الوسائل الحديثة، جيش يذود بعزم وحزم عن حياض الوطن، يحمي الديمقراطية ويصون المؤسسات الجمهورية النابعة من الشعب والمسخرة لخدمته".

وتدعو زينب وهي إحدى الناشطات في مجال حقوق الإنسان الى التعاطي بشكل جديد مع المعوقات القبلية والجهوية وتفعيل دور الرأي العام والاحتكام إليه في انجاز مهام المرحلة الانتقالية "فرغم وجود 30 حزبا سياسيا و6 تجمعات نقابية مستقلة وحوالي 2100 جمعية أهلية ورغم الترخيص لأزيد من 450 جريدة ومجلة حرة، فإن فضاء الحريات ما يزال بحاجة إلى مزيد من التوظيف من طرف فاعلين سياسيين ينتظر منهم اليوم تجاوز رواسب العهود الأحادية التي ولت إلى غير رجعة".

وتستطرد المحامية قائلة إن "الحرية في سياق التحول الموريتاني المنشود فعل للتحرر من كل المعوقات وهي بحاجة إلى جرعة من الانضباط والتحلي بروح المسؤولية ونكران الذات والنفاذ إلى جوهر الأمور بديناميكية تؤسس لواقع موريتاني جديد في زمن جديد نحو أفق جديد".

اهتمامات زينب كانت بعيدة عما يؤرق بال المختار موظف الذي يقول إنه من غير المعقول أن يكون أكثر من نصف الموريتانيين فقراء في بلد يملك الكثير من الخيرات وعدد سكانه لا يتجاوز المليونين والنصف، ويتهم الحكومة السابقة بإطلاق عدة استراتيجيات فاشلة لمكافحة الفقر "ساعدت على اتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء مما يلزم الحكومة الحالية بتخصيص عائدات النفط لتسريع وتيرة النمو الاقتصادي وتقليص نسبة الفقر وتحسين الخدمات وتنمية الموارد البشرية والبنى التحتية الأساسية".

وتؤوي المنطقة الريفية الجافة أكثر من %75 من الفقراء وتعتبر منطقة الحوضين شرق البلاد من أكثر المناطق تضررا، حيث تظهر معدلات لانتشار الفقر تقارب نسبة %80 وأكثر أحيانا حسب الاحصاءات الرسمية، مما ساهم في تدفق القرويين إلى الحواضر، من بينهم محمد عاطل الذي يرى أن عدم الاحتفال بمناسبة ضخ النفط يعود إلى تداعيات الصراع الذي تخوضه الحكومة الموريتانية مع الشركة التي تتولى إنتاج البترول بعد أن رفضت الحكومة الاعتراف بملاحق أضيفت في عهد الرئيس المخلوع معاوية ولد الطايع إلى الاتفاقية الأصلية للنفط، تعفي شركة ـ وود سايد ـ الأسترالية من الضرائب والرسوم وتخفض حصة موريتانيا من نفطها، مما يتسبب في خسارة البلاد لـ 200 مليون دولار كل سنة.
ويتمنى محمد أن يحظى الموريتانيون بفرص العيش الكريم "لأننا عانينا بما يكفي من وطأة الفقر والحاجة وعشنا على المساعدات الدولية، في حين كانت أموال ثروات البلاد تصرف لأولاد عمومة ولد الطايع".

هذه هي آمال الموريتانيين وآراؤهم في ثروة كان الرئيس المخلوع معاوية ولد سيد أحمد الطايع يصف لهم فترة استغلالها بأنها ستكون نقطة تحول كبرى تضاهي تلك التي حدثت في بلدان الخليج، وتقول الحكومة الحالية إن عائدات البلاد من النفط البالغة حاليا 200 مليون دولار ستخصص لتنفيذ مشاريع في ميدان البنى التحتية كما ستغطي أكبر زيادة للرواتب في تاريخ البلاد وهي الزيادة التي أعلن عنها رئيس المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية نهاية العام الماضي.

كما تقوم عدة شركات عالمية بينها شركة "توتال" الفرنسية بالتنقيب عن النفط في عدة مناطق داخل البلاد، أهمها حوض "تاودني" الذي أعلن عن نتائج مشجعة لوجود كميات استراتيجية من النفط فيه.

وتؤكد تقارير الخبراء الاقتصاديين أن موريتانيا في حالة مطابقة الكميات المتوقعة للبحوث الجيوفيزائية التي قامت بها شركة "توتال" في حوض "تاودني" سنتي 2004 و2005، فإنها ستكون رابع أو خامس دولة منتجة للنفط في القارة الإفريقية.




تابعونا على فيسبوك