أعلن كتاب عامون لثمانية تنظيمات نقابية بالمغرب، في ندوة صحافية عقدوها السبت الماضي بالدار البيضاء، عن ميلاد قطب نقابي موحد، يهدف إلى "تقوية صفوف المناضلين واحترام هياكل المركزيات النقابية المشاركة في هذا القطب".
وأكد الكتاب العامون لكل من الكونفدرالية الوطنية للشغل ومنظمة النقابات المتحدة ونقابة اللجان العمالية المغربية واتحاد النقابات الشعبية ونقابة العمل الاجتماعي والقوات العمالية المغربية والاتحاد الديمقراطي للشغالين والنقابة الوطنية الديمقراطية، عزمهم خوض أشكال نضالية أكثر تصعيدا لحمل الحكومة على الجلوس معهم إلى طاولة المفاوضات.
وأوضحوا أنهم مازالوا ينتظرون جوابا من الوزارة الأولى بشأن طلب لقاء مع إدريس جطو كانوا تقدموا به قبل أسبوعين، لدراسة قضايا تستدعي حلولا وصفوها بـ "العاجلة"، مشيرين إلى أن الحكومة "يجب أن تفتح الحوار مع الجميع، وليس الاقتصار على النقابات الحزبية المشاركة في الحكومة بدعوى التمثيلية".
وقال عز الدين بنجلون التويمي، الكاتب العام لاتحاد النقابات الشعبية، في كلمة تلاها بتفويض من الكتاب العامين للنقابات المذكورة، إن القطب الجديد يعتبر "مقاربة التمثيلية هي مقاربة للتهميش والإقصاء"، مشددا على أن القطب النقابي الجديد سيلجأ لخوض كل الأشكال التي يكفلها القانون للدفاع عن مبادئ تأسيسه، بما في ذلك تنظيم وقفة احتجاجية للنقابات المتوحدة أمام مقر الوزارة الأولى.
بيد أن عبد اللطيف خروج، الكاتب العام لمنظمة النقابات المتحدة، لم يستبعد إمكانية انسحابه من هذا القطب، وفاجأ الحاضرين في الندوة بوصف الإعلان عن ميلاد هذا التكتل النقابي بأنه "سابق لأوانه"، معتبرا أن الكتاب العامين للنقابات المعنية عقدوا اجتماعا تنسيقيا وحيدا قبل أن يعقدوا ندوة صحفية.
وأعرب المسؤول ذاته عن تمسكه بأن تكون كل النقابات العضو في الاتحاد مستقلة عن الأحزاب السياسية.
وتتوزع نقابات "القطب الجديد" بين "مركزيات نقابية"، بعضها تابع لأحزاب سياسية، كالنقابة الوطنية الديمقراطية بزعامة الطاهر شاكر من الحزب الوطني الديمقراطي، وأخرى أخذت لنفسها مسافة نظرا لغضب قادتها، الذين كانوا ضحايا صراعات حزبية، وبين مركزيات انشقت عن مركزيات موجودة، مثل الاتحاد الديمقراطي للشغالين، الذي خرج بداية التسعينيات من رحم الاتحاد العام للشغالين، ثم ارتبط بمنظمة العمل الديمقراطي الشعبي، قبل أن يبتعد عنها بفعل الصراعات، التي اخترقتها نهاية التسعينيات، قبل أن تندمج مع هيئات سياسية أخرى من اليسار.
وتحاول هذه النقابات البحث لها عن موقع فاعل ومؤثر في الساحة الاجتماعية، التي تبقى حاليا محتكرة من قبل ما يسمى في أدبيات الحوار الاجتماعي باسم "النقابات الأكثر تمثيلية"، التي تحظى وحدها بحق اللقاء والتفاوض مع الحكومة، وهي خمس نقابات، تتزعمها وفق نتائج آخر انتخابات مهنية الكونفدرالية الديمقراطية للشغل متبوعة بالاتحاد المغربي للشغل ثم الفدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، وانتهاء بالاتحاد الوطني للشغل.