النساء المقاولات يتناظرن في الدار البيضاء

رأسمال أغلبية المقاولات النسوية يقل عن 5 ملايين درهم

الأحد 12 مارس 2006 - 17:00
مشكل التمويل يقلق راحة رئيسات المقاولات

تنظم جمعية النساء رئيسات المقاولات بالمغرب، غدا الثلاثاء بالدارالبيضاء، مناظرة وطنية حول قضايا وإشكالات التمويل، التي تواجه المقاولة النسائية، بتعاون مع الوكالة الوطنية لإنعاش المقاولات الصغرى والمتوسطة، وغرفة التجارة والصناعة الألمانية، والتعاون التقني ا

وتهدف هذه التظاهرة، الأولى من نوعها، إلى خلق أرضية مشتركة لمناقشة جانب التمويلات المرتبط بالمشاريع الاستثمارية للنساء رئيسات المقاولات، في محاولة لتحقيق تطلعات وطموحات المرأة المغربية في مجال المال والأعمال.
وقالت سلوى بلقزيز كركري، رئيسة الجمعية المغربية للنساء رئيسات المقاولات، إن الدراسات المنجزة من قبل البنك الدولي ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية وباقي المنظمات الدولية المعنية بالشأن الاقتصادي، وكذا المؤسسات الوطنية، أجمعت على أن الإشكالية الأساسية المطروحة بحدة أمام النساء المقاولات تبقى هي التمويل.
وأوضحت سلوى بلقزيز، في تصريح لـ "الصحراء المغربية"، أن هذا العائق البنيوي، يبرز بصيغة معقدة ليس عند إنشاء المرأة مقاولتها، بل عند تطور مشروعها، وهذا يعكس طبيعة وحجم المقاولات النسائية، التي يغلب عليها عموما طابع المقاولات الصغرى والمتوسطة ذات الرأسمال البسيط اقتصاديا.
وأكدت بلقزيز أن هذه الإكراهات هي التي أملت تنظيم هذه المناظرة الوطنية، بغية مناقشة الصيغ الممكنة للتفكير في تجاوز هذا الواقع، بشراكة مع الفاعلين والبنكيين والمراكز الجهوية للاستثمار، إضافة إلى غرفة التجارة والصناعة الألمانية، باعتبار اهتمامها بمقاربة الجنس في مجال الاستثمار، وتابعت زعيمة النساء رئيسات المقاولات موضحة أن هذه الإشكالية لا تقتصر على المغرب، بل تعتبر دولية، مستدلة في هذا الإطار بنمودج الشيلي، التي عمدت إلى خلق بنك خاص بالنساء.

وتفيد إحصائيات حديثة للمكتب المغربي للملكية الفكرية أن أغلبية المقاولات النسوية لا يتجاوز رأسمالها 5 ملايين درهم، وأن المشاكل المرتبطة بهذه المقاولات لا تخرج عن الإكراهات الخاصة بالمساطر الإدارية، والتمويل، والعقار، والموارد البشرية المؤهلة.
من جهة أخرى، أبرزت نتائج أول دراسة حول النساء المقاولات بالمغرب، أنجزها لفائدة الجمعية مكتب دراسات متخصص /إل إم إس ماركتينغ/، بتعاون مع الاتحاد الأوروبي وكتابة الدولة المكلفة بالأسرة والتضامن والعمل الاجتماعي، أن 34٪ من النساء خلقن مقاولاتهن الخاصة، وساهمن بحصة مهمة من رأسمال الشركة، كما أن نصفهن يملكن على الأقل 40٪ من رأس المال، و66٪ منهن مسيرات ويتواجدن على رأس الشركة التي أنشأنها، وأن 73٪ يدبرن الشركات التي ساهمن فيها، و25٪ مديرات في شركات لا يملكن فيها أي حصة من رأس المال.
وأظهرت الدراسة كون ثلثي النساء مديرات المقاولات لهن تجربة وخبرة مسبقة تتوزع كالتالي : 51٪ للقطاع الخاص، حيث يزاولن منصب مديرة أو إطار، و8٪ للقطاع العام، بينما لا تتعدى النسبة 3٪ في قطاع المهن الحرة.
وبخصوص تكوين هؤلاء النساء، أظهرت الدراسة أن 60٪ من النساء المقاولات اللائي جرى استجوابهن لهن تكوين جامعي، و28٪ حاملات لشواهد من مدارس متخصصة في التجارة، و5٪ مهندسات، و8٪ لهن تكوين تقني أو هن على رأس القطاعات الصغيرة كالتجارة والصناعة التقليدية ويتوفرن على تعليم متوسط /في التجارة أو الصناعة التقليدية/، وتعليمهن نسبيا أقل من المتوسط.

كما أظهرت هذه الدراسة، التي شملت الجهات الست عشرة للمغرب، أن النساء المقاولات لديهن تكوين لغوي مزدوج، إذ يتكلمن اللغتين الفرنسية والعربية، كما أن فئة لايستهان بها منهن لهن معرفة جيدة باللغة الإسبانية والإنجليزية، في حين لا يكاد يصل أجر النساء اللواتي شملتهن الدراسة شهريا إلى 20 ألف درهم، بينما صرحت معظمهن أن أجرهن الشهري لا يتعدى 10 آلاف درهم، وفضلت 25٪ منهن الامتناع عن الإجابة.
وأشارت الدراسة إلى أن النساء اللواتي يدرن المقاولات تتراوح أعمارهن بين 25 و55 سنة، وذلك بنسبة 90٪، غير أن الفئة العريضة منهن يتراوح عمرها بين 35 و44 سنة، و70٪ منهن متزوجات ومعظمهن أمهات، و40٪ مرتبطات بأزواج لهم نفس مناصب الإدارة أو الوظائف التسييرية.
أما بخصوص القطاعات المهنية التي تسيرها هؤلاء النساء فتتمثل في قطاع الخدمات بنسبة 36٪، وقطاع التجارة والتوزيع بنسبة 33٪، وقطاع الصناعة الذي تشغل المرأة فيه المناصب الكبرى وتوجد على رأسه بنسبة 22٪.
من جهة أخرى، خلصت الدراسة إلى وجود مجموعة من المشاكل تعاني منها المرأة المقاولة، توزعت بين المشاكل الأساسية التي تتمثل في العوائق الإدارية /أخذ التصريحات/، والعوائق المرتبطة بتمويل المشاريع وعدم توفر الموارد البشرية المؤهلة. أما المشاكل الثانوية فهي تلك المرتبطة بالاستشارة وبتوجيه المقاول، وكذا بالمشاكل العقارية.
وبالنسبة للإدارة اليومية للشركة، فالمرأة المديرة تعاني من مشاكل أخرى تتمثل في عدم توفر الموارد البشرية المؤهلة والمشاكل التجارية والعوائق المادية.




تابعونا على فيسبوك