أعلنت العشرية 2000ـ 2009 عشرية وطنية للتربية والتكوين، كما أعلن قطاع التربية والتكوين أول أسبقية وطنية بعد الوحدة الترابية. وتبعا لذلك، أعطيت عناية واهتمام خاصان لهذا القطاع منذ انطلاق تنفيذ الإصلاح، الذي نصت عليه بنود الميثاق الوطني للتربية والتكوين.
حرص حبيب المالكي، عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، على التذكير بأن حزبه يساري، ولذلك يعمل على تأسيس قطب يساري يضم كل القوى اليسارية بالمغرب.
وتعليقا على حالات الاستياء التي قادت إلى خروج عدد من المناضلين من الحزب، قال "لقد قضينا 40 سنة في المعارضة، ولم نتحمل مسؤولية الشأن العام سوى منذ 7 سنوات، وهذا تحول جذري، جعلنا نساهم في بناء مغرب جديد، وهذا التحول جعلنا أيضا نكيف خطابنا وتحاليلنا، كما جعلنا نكيف هياكلنا التنظيمية".
وأفاد القيادي الاتحادي أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، سيعقد مؤتمره الاستثنائي قبل حلول الصيف المقبل، وأكد أن حزب الاستقلال حليف استراتيجي للاتحاد
وربط المالكي التحالفات المستقبلية التي " يجب الدخول فيها قبل الانتخابات" بمستوى تطور المفاوضات، "من أجل ربط تحالفات قوية مع شركائنا " ، ورفض الجواب عن سؤال حول إمكانية التحالف مع حزب العدالة والتنمية، وقال " لماذا أجيب عن سؤال لا يطرح".
* حبيب المالكي، وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، هو أيضا مناضل قيادي في صفوف الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. هذا الحزب يعيش اليوم حالة من المد والجزر، تلتحق به مجموعات، وفي الوقت نفسه تغادره مجموعات أخرى، كيف تتعاملون مع هذه الوضعية؟
- الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، هو حزب يعرف حركة دائبة، ويحاول باستمرار الفعل في المجتمع. في الوقت نفسه يتخذ مبادرات تستجيب للتطورات والأوضاع. نعتبر أنفسنا تنظيما يساريا، ومن الطبيعي أن نلعب دور الحزب، الذي يعمل على تجميع القوى اليسارية، بمعنى أننا نعمل على تأسيس القطب اليساري، الذي يضم كل القوى اليسارية بالمغرب.
* ماذا تعني اليوم كلمة يسار؟
-الانتماء إلى اليسار معناه الانتماء إلى الاشتراكية الديمقراطية، ومعناه أن نكون أولا منصتين لما يعتمل في المجتمع، وثانيا إعطاء الأولوية في كل ما نباشره للقضايا الاجتماعية، في جميع أبعادها، وثالثا، ولأننا ننصت لنبض المجتمع، فنحن نساهم في الحوار من أجل حل القضايا الكبرى للمجتمع والاقتصاد المغربي، رابعا تطبيق نموذج المجتمع الحديث، الذي نطمح إليه، وليس نموذجا مملى يرتبط بمجال معين.
* يؤاخذ على حزب الاتحاد الاشتراكي أنه لم يعد ذاك الحزب المنظم، الذي يؤطر مناضليه، ويؤطر المناطق والفروع، مقابل وجود نوع من اللامبالاة، ما ساهم في إضعاف نشاط الحزب وإشعاعه؟
- الحزب في حركة انتقالية جذرية، لقد أصبحنا حزبا ممثلا في الحكومة، لقد أصبحنا حزبا حكوميا.
*هل ما قلتموه يفسر حالات الاستياء التي قادت إلى خروج عدد من المناضلين من الحزب؟
- لقد قضينا 40 سنة في المعارضة، ولم نتحمل مسؤولية الشأن العام سوى منذ 7 سنوات، وهذا تحول جذري، مما جعلنا نساهم في بناء مغرب جديد، وهذا التحول جعلنا أيضا نكيف خطابنا وتحاليلنا، كما جعلنا نكيف هياكلنا التنظيمية، وفي كل تحول تظهر طبقات اجتماعية، تصاحب هذه الدينامية الجديدة، التي يعرفها الحزب والبلاد ككل.
* يؤاخذ عليكم أنكم لم تظلوا أوفياء لما كنتم ترفعونه كشعارات في الماضي.
- كل ما يقدم عليه الحزب اليوم، باعتباره مشاركا في الحكومة، يستقيه من التزاماته كحزب معارض في الماضي، وما يعتمل اليوم في حقل التربية والتكوين، وكذلك في مجال حقوق الإنسان، ودور العدالة، كل هذه القضايا نحن الآن، ومن داخل الحكومة، وفي إطار البرنامج الحكومي، نعمل على تحقيق خطوات مهمة بصددها، حتى نستطيع الاستجابة لانتظارات المجتمع المغربي، كمجتمع متميز بتضامنه الاجتماعي الكبير.
*تطرح اليوم إشكالية هي أن الأحزاب لم تعد كما في السابق تعبئ المواطنين.
- التعبئة الشعبية مرتبطة برهانات كل مرحلة، لا نعبئ كل يوم أو كل شهر، لقد عرفنا لحظات مهمة في مسار حزبنا، توجت بالمؤتمر السابع، الذي كان تظاهرة شعبية كبيرة، وكانت جميع الجهات والمناطق ممثلة بمناضليها، في الحقيقة هناك طبقات اجتماعية جديدة تلعب دورا حيويا أكثر فأكثر، من بين هذه الفئات الجديدة المرأة والشباب، وحزبنا، وحتى على مستوى التنظيم السياسي، اتخذ إجراءات مهمة جدا، لتكون هناك تمثيلية للمرأة والشباب في أجهزتها القيادية.
*منذ الانتخابات الأخيرة، لمسنا أن قنوات الاتصال مع حزب الاستقلال انقطعت.
-مؤتمرنا الوطني السابع أكد أن حزب الاستقلال هو حليف استراتيجي لحزبنا، وعلاقاتنا بحزب الاستقلال علاقات جيدة جدا، هناك لجن عمل مشتركة بين الحزبين، تشتغل على مواضيع ذات أهمية وطنية، كمشكل الصحراء وانتخابات 2007، وهي من المواضيع، التي تناقش بشكل مستمر. ولدينا العلاقات نفسها مع حزب التقدم والاشتراكية، وقد عقدنا أخيرا اجتماعا أكدنا فيه، من جديد، على التزماتنا المشتركة، من أجل خلق قطب يساري قوي ومنفتح على جميع التنظيمات الوطنية، التي تتقاسم معنا نفس الاختيار الاستراتيجي في بناء مغرب الغد.
*هل جاء هذا اللقاء من أجل تفعيل الكتلة؟
-العلاقات الثنائية التي تجمعنا بحزب الاستقلال والتقدم والاشتراكية تسمح لنا بتهييء أحسن لاجتماع الكتلة، وقد أكدنا كثيرا على أن الكتلة يجب أن تتأقلم مع الظرفية السياسية الحالية، وعملنا المشترك مع الحزبين يندرج في هذا الإطار.
*هناك مشروع حول نمط الاقتراع، ما هو رأي الحزب من هذا المشروع؟
-لحد الآن لم يتخذ الحزب أي قرار، فالمشكل في طور النقاش ما بين الأحزاب المعنية، وهذا موضوع مهم وليس موضوعا تقنيا، والرهان سياسي، وفي هذه المجالات لا أتفق على اتخاذ المواقف السريعة، نحن الآن منكبون على دراسة هذا الموضوع، وفي الوقت المناسب سيعلن الحزب موقفه، لكن يجب تجميع أكبر قدر من المعطيات والوقوف على التجارب السابقة، من أجل اختيار نمط الاقتراع، الذي سيمكن من ضمان مشاركة أكبر واستمرار التناوب الديمقراطي من أجل استكمال الإصلاح.
* تتحدثون عن تجميع قوى اليسار، وفي الوقت نفسه تدافعون عن استمرار العمل في إطار الكتلة، وبين هذا وذاك تقع تلك التشنجات التي تطبع علاقتكم بحزب الاستقلال، والتي كان آخرها موضوع نشر مذكرات المرحوم عبد الرحيم بوعبيد؟
-لا تهولوا الموضوع، قد تكون هناك خلافات مع بعض الأحزاب الوطنية، وهو ما لا يشكل عائقا في الحوار مع هذه الأحزاب، لأن الحليف الحقيقي هو الذي يكون مختلفا عنك، وهذا أمر طبيعي، وعبر هذا التحالف نجعل من خلافاتنا دافعا إلى الأمام، وإلا فقدت التحالفات معناها، ولا أرى كيف أن مشكلا ما مرتبطا بتفسير ظرفية معينة من تاريخنا سيعيق سيرورة التشاور، الذي نجريه مع حزب الاستقلال.
*في عهد الحسن الثاني كنتم على خلاف كبير مع حزب الاستقلال...
- الظرفية السياسية مختلفة، والدليل أننا وحزب الاستقلال، ننتمي للأغلبية الحكومية.
* كان عبد الرحمان اليوسفي أعلن أن عدم التجانس داخل فريقه الحكومي هو ما منعه من الاشتغال.
- ونحن نشتغل بشكل جيد في إطار حكومة جطو، كما كنا نشتغل بشكل جيد في إطار حكومة اليوسفي، ربما الأخ عبد الرحمن كان يطمح إلى تقوية وتسريع وثيرة الإصلاح، وهو أمر مشروع، لكن التباين والاختلاف داخل فريق حكومي، لم يعق يوما مواصلة العمل الحكومي.
*متى تعتزمون عقد مؤتمركم من أجل تكييف الحزب مع المستجدات التي جاء بها القانون الجديد للأحزاب؟
- سنعقد قريبا جدا مؤتمرا استثنائيا، استنادا على القانون الجديد.
* ماذا تعنون بقريبا جدا؟
- قبل الصيف.
* هل ناقش الاتحاد الاشتراكي مسألة تحالفاته المستقبلية التي يجب الدخول فيها قبل الانتخابات؟
- هذا ما نتمناه، ولكن الأمر خاضع لمستوى تطور المفاوضات، من أجل ربط تحالفات قوية مع شركائنا.
* هل فكرتم في التحالف مع حزب العدالة والتنمية مثلا؟
- لماذا أجيب عن سؤال لا يطرح..
* يمكن أن يطرح، خصوصا وأن داخل حزبكم هناك من يطرح ذلك.
-داخل حزبنا لم يطرح هذا الأمر قط، ولذلك لا يمكنني الجواب على قضايا غير مطروحة.
* باعتباركم وزيرا للتعليم ومناضلا في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، هل تشعرون أن الأمور تتحرك، أم العكس، باعتبار المناخ الذي يعم في بعض الأحيان على مستوى الصحافة، التي يعتبر بعضها أن لا شيء يسير على ما يرام؟
- سأبدأ بالقول إننا نعيش اليوم الرفاه السياسي، وطبعا هذا الرفاه السياسي دائما يقابله عدم الارتياح السياسي بالنسبة للبعض، وعدم الارتياح هذا يعبر عنه بإصدار أحكام سريعة، غالبا ما ترتبط بعدم معرفة الحقيقة، وترتبط أيضا وغالبا، بغياب الذاكرة، وحيوية المرحلة التي نعيشها معبرة جدا ودالة، ولهذا نتمنى أن يقوى ويدعم هذا الرفاه السياسي الذي نعيشه بالرفاه الاجتماعي، وهذا طبعا يتحقق بفضل رفاه إقتصادي.
وحكومة إدريس جطو وعبر جميع الأوراش التي انطلقت سائرة رغم الإكراهات، في اتجاه إرساء هذه الجدلية بين الرفاه السياسي والرفاه الاجتماعي والاقتصادي.
*هل ستترشحون للانتخابات المقبلة؟
- نعم سأترشح، إذا قرر حزبي ذلك.
قال المالكي إن ورش إصلاح المنظومة التربوية، هو ورش للإصلاح الجذري والعميق، وأكد أن "إصلاح قطاع التعليم مدخل لإصلاح المجتمع"، مبررا بذلك التوترات والاهتزازات الاجتماعية التي تعتمل في الساحة التعليمية، وبرر وصف تلك الحركات الاحتجاجية بـ "الفوضوية " باعتبارها حركات أملتها اعتبارات ظرفية، وأعلن رفضه للحوار "على أسس غير مؤسساتية".
مؤكدا أن وزارته "منفتحة على جميع التنظيمات الممثلة، بشكل رسمي، للهيكل التعليمي"، مبرزا أن "الحركات الاحتجاجية والمطلبية ظاهرة عامة بالمغرب"، وربطها بما أسماه بـ "وضعية الرفاه السياسي بالمغرب" وشدد المسؤول الحكومي على أن كل الملفات المطلبية الكبرى، وخاصة ملف أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي، قد تم إيجاد حلول لها، بتوافق مع النقابات التعليمية، وأن الملفات التي بقيت عالقة، مجرد فواصل.
ويدشن الإصلاح هذه السنة النصف الثاني من العشرية، بالنسبة لقطاع التربية والتعليم، فيما يدخل الإصلاح الجامعي سنته الثالثة، إذ سيحرز أول فوج على الإجازة هذه السنة، وهي الشهادة، التي تؤهل الطالب لولوج المرحلة الثانية من الدراسات الجامعية، من أجل الحصول على شهادة الماستر، وذلك في إطار النظام الجديد ليسانس ـ ماستر ـ دكتوراه.
وتتصاعد في الساحة التعليمية، منذ بضع سنوات، حركات احتجاجية، تقودها فئات مختلفة داخل القطاع، وهي الحركات التي أخذ بعض مكوناتها في الذوبان، بحكم تسوية ملفاتها، فيما ترتفع وتيرتها في صفوف فئات أخرى، وهذا الغليان قد يعطي الانطباع على أن مسيرة الإصلاح متعثرة.
إصلاح المنظومة التربوية بالمغرب، حسب ما ينص عليه الميثاق الوطني للتربية والتكوين، يتطلب مشاركة كل القوى الحية بالبلاد، حكومة وبرلمانا وجماعات ونقابات وجمعيات المجتمع المدني والأحزاب السياسية والمثقفين والمقاولين.
كما يتطلب جهدا متواصلا ومستمرا، لأن الإصلاح الجذري والعميق، يتطلب فترة زمنية معقولة، كما تتطلب وضوح الاستراتيجية وكذا المسار، وبدخول الإصلاح النصف الثاني للعشرية المحددة، أصبح الوقوف من أجل التقييم، ورصد المنجزات والكبوات، وتحديد مناطق القوة ومكامن الضعف، أمرا له أهميته في تثبيت البناء والتصدي للمعيقات.
ونظرا لأهمية الملف وحساسيته، وآنيته أيضا، اختارت ثلاث صحف من مجموعة "ماروك سوار" : "الصحراء المغربية" و"لوماتان" و " موروكوتايمز " الإلكترونية، أن تدشن بهذا الموضوع منتدياتها للحوار، الذي تعتزم تنظيمه مرة في الشهر، مع شخصيات، لتسليط الضوء على القضايا والملفات، التي تستوجب ذلك.
ومنتديات الحوار هي عبارة عن سلسلة لقاءات مشتركة بين هيئات تحرير جرائد المجموعة، تحاور خلالها إحدى الشخصيات حول موضوع أو قضية تستأثر باهتمام الرأي العام، والبداية مع حبيب المالكي، عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ووزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي.
٭ يعرف القطاع التعليمي إضرابات متعددة، منها ما هو عام، ومنها ما يتعلق ببعض الفئات. كيف تنظرون لهذه الحركية الإضرابية، هل تبقى في حدود أداة مشروعة للمطالبة بحقوق ومكتسبات، أم أنها تعكس سيادة مناخ "مكهرب"؟
ـ قبل كل شيء، يجب الإشارة إلى أن إصلاح المنظومة التربوية هو إصلاح جذري وعميق، ويعتبر إصلاح قطاع التعليم المدخل لإصلاح المجتمع، ولذلك فمن الطبيعي أن يخلق إطلاق ورش بهذا الحجم توترات واهتزازات اجتماعية، وهو ما يتمثل في المطالب الفئوية غالبا، والتي يمكن وصفها في بعض الأحيان بـ "الفوضوية".
والنقابات الوطنية للتعليم، التي تتحاور معنا بصفة مستمرة، لا تتبنى الإضرابات، التي يعرفها القطاع، ولذلك نجد بين الحين والآخر بيانات توضيحية، وبلاغات توضح مواقف هذه الأطراف من تلك الإضرابات.
والتعليم من بين القطاعات القليلة، التي استفادت من نظام جديد لتدبير الموارد البشرية، وهو الحلقة القوية ضمن الإمكانيات المتوفرة لمواكبة الإصلاح، ويمكنني القول إن كل الملفات المطلبية الكبرى، وخاصة ملف أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي، قد تم إيجاد حلول لها، بتوافق مع النقابات التعليمية.
٭ ما الذي تريدون قوله بـ "الفوضوية"؟
ـ وزارة التعليم تتحاور مع النقابات على أسس مؤسساتية، وليس حسب الأهواء، أو على أساس ما تمليه الظرفية، ونحن منفتحون على جميع التنظيمات التي تمثل بشكل رسمي الهيكل التعليمي، وإنه من الصعب الحوار مع ممثلي حركة أملتها اعتبارات ظرفية
نحن ملتزمون بقواعد وتقاليد الحوار والأسس التي وضعت منذ سنوات عديدة، لكي يكون الحوار مسؤولا، ولكي تلزم نتائجه كل الأطراف المعنية، والحوار على أسس غير مؤسساتية هو ما يفرغ مبدأ الحوار من محتواه
٭ مطالب فئة المفتشين تضمنتها المذكرة الإطار، التي تقدمت بها عشرة تنظيمات، قبل سنتين، وسبق أن قلتم عند الاطلاع عليها، إن ما تتضمنه هو دون الحد الأدنى، الذي يستحقه المفتشون.
ـ هناك توضيح لابد من طرحه في هذا الباب، المذكرة الإطار مبادرة من الوزارة، وجرى وضعها في إطار حوار متعدد الأطراف، مع كل التنظيمات النقابية والجمعيات المهنية، التي تمثل جهاز المفتشين، وهذه المذكرة هي أرضية مشتركة نشتغل الآن من أجل توفير كل الشروط لاحترامها، والوزارة بادرت، من خلال اتخاذ عدة إجراءات، إلى الرفع أولا، من الاعتمادات في إطار ميزانية 2006، الخاصة بتعويضات المفتشين، وثانيا توفير وسائل العمل حتى تتمكن هيئات التفتيش من القيام بمهامها في ظروف مقبولة، وهناك نقطة واحدة تتعلق بأطراف حكومية أخرى، مرتبطة بترقية استثنائية من السلم 10 إلى السلم 11 بالنسبة لما يناهز 400 مفتش يعملون في التعليم الابتدائي.
لذلك أتساءل : لماذا كل هذه الضوضاء، في ما يخص ملفا بادرنا بفتحه، ووضعنا الأداة المناسبة لمعالجته، ووصلنا إلى النقطة الأخيرة لتصفيته؟
٭ ما قولكم في الوقفة الاحتجاجية ليوم ثاني مارس الجاري أمام مقر وزارة التربية الوطنية؟
ـ تهم من دعوا إليها، ولا تهم الوزارة.
٭ تكرار الوقفات والاحتجاجات تتطلب وقفة أكثر عند دلالاتها، هل يعني ذلك أن الوزارة غير مبالية بالمطالب، أم أن هناك مشكل تواصل؟ نحس أنه ليس هناك تقدم
بالأمس تعلنون عن أهداف وإصلاحات، لحل المشاكل الهيكلية، بينما في اليوم الموالي، نصبح على إضرابات. هل هناك عموما عجز في الإقناع، وهل النتائج المحصل عليها غير مرضية، أم أن الحوار المؤسساتي، الذي تقومون به، لا يجدي نفعا؟ هناك مشكل ما في الموضوع؟
ـ لا، أبدا. أولا، أستطيع أن أقول إن الحركات الاحتجاجية والمطلبية ظاهرة عامة بالمغرب، وهذا يدل على ما أسميه بوضعية الرفاه السياسي بالمغرب، التي عمت خلال السنوات الأخيرة.
وعبر هذه الحركات المطلبية، نجد التعبير عن مطالب اجتماعية متفجرة، تستجيب لمنطق ورؤى متناقضة بقوة، وهذا في خضم الفترة الانتقالية، التي يعيشها المغرب
ثانيا إن الحركات الاحتجاجية المتعددة هنا وهناك، لا تدخل في إطار منطق الحوار المؤسساتي بشكل عام، بل تدخل في إطار منطق آخر، وهو ما أسميه بالارتدادات الاجتماعية، المرتبطة بانطلاق الأوراش الكبرى للإصلاح، وهذه ظاهرة تعيشها جميع المجتمعات، التي تتطور وفق أسس متقدمة.
قطاع التربية الوطنية، هو قطاع يضم 7 ملايين و400 ألف تلميذ وطالب، فالقطاع مرتبط بالمجتمع برمته، وأي حركة، صغيرة كانت أم متوسطة أم كبيرة، تتضخم، نظرا لطبيعة وثقل القطاع التعليمي، وعلى عكس ما تقولون، لم يسبق للوزارة أن وصلت إلى هذا الحجم من التواصل، ويمكنكم مساءلة النقابات، لا أفهم كيف لا تتوجهون إلى النقابات، أقول هذا من أجل أن تطلعوا على الطريقة التي نتحاور بها، والنتائج التي توصلنا إليها منذ 3 سنوات، خصوصا في قطاع التربية الوطنية، وما بقي عالقا هو مجرد فواصل، إذ أن الملفات المطلبية الكبرى، جرى التوصل بخصوصها إلى حلول توافقية.
٭ في الإطار ذاته، تأتي الحركة المطلبية للأساتذة الباحثين، هل لديكم أجوبة لمطالب هذه الفئة، خصوصا وأن ملفها مطروح منذ سنوات؟
ـ هذا المشكل مطروح منذ عشرين سنة.
٭ نعم، ولكن أعطيت لهذه الفئة مجموعة من الوعود من لدن الوزير السابق بحل المشاكل، ومنها مطابقة شهادة السلك الثالث، بيد أن الملف بقي جامدا؟
ـ الوعود التي أعطاها الوزير السابق، سآخذها على عاتقي، لأن هذه مسؤولية، وتنخرط في منطق الاستمرارية، والحوار ما زال مستمرا مع النقابة الوطنية للتعليم العالي، وهناك لجنة مشتركة منكبة على هذا الملف منذ أزيد من سنة، وقد توصلنا إلى معطيات ستشكل قاعدة لإيجاد حلول مقبولة، والحوار مستمر مع مسؤولي النقابة الوطنية للتعليم العالي، ولي الثقة الكاملة في ما سيسفر عنه هذا الحوار.
٭ على مستوى التعليم الجامعي، النقابة الوطنية للتعليم العالي تسأل عما إذا كانت الوزارة خصصت موارد بشرية لتغطية العجز الذي خلفته المغادرة الطوعية، وتعتبر أن الإصلاح يفرض توفير عدد من الأطر، وهو الأمر الذي تعاني منه الجامعات اليوم؟
ـ هناك نقص على مستوى المناصب المالية، رغم كل المحاولات التي جرى الإقدام عليها في السنوات الأخيرة، لأن حاجيات الإصلاح على مستوى التعليم العالي، تتطلب توظيف عدد متزايد من الأساتذة في تخصصات متعددة، وأؤكد أن العجز المسجل على هذا المستوى في الجامعات، هو عجز بنيوي خاص بالأطر، كما هو الحال على مستوى التربية الوطنية
٭ اسمحوا لي أن أعود بكم إلى ملف التسيير الحكومي، يبدو أنكم اجتمعتم أخيرا بالأطر والمسؤولين في الوزارة للوقوف على الوضع الراهن ومعاينة الإشكالات الحاصلة وتدبير الحوار مع النقابات، فهل هذه الطريق المنفتحة على الشركاء الاجتماعيين سالكة بالفعل؟
ـ مدراء الأكاديميات والمندوبون، يخصصون الجزء الأكبر من وقتهم للحوار مع النقابات وجمعيات أولياء التلاميذ، والغريب هو عندما لا تتوصل إحدى الأكاديميات أو النيابات إلى حلول وأجوبة لبعض المطالب، يقال إن الوضعية استفحلت، وعند تلبية بعض المطالب، يقال إن الوضعية جيدة.
وأنا أظن أن ميكانيزمات الحوار يجب أن تحترم من الجانبين، وعموما تؤخذ المطالب بعين الاعتبار من قبل المسؤول على المستوى الجهوي والإقليمي، طبعا حسب الإمكانيات والوسائل التي نتوفر عليها، ويمكنني أن أجزم أن كل ما له علاقة بالموارد البشرية على المستوى الوطني، يجري تدبيره بشكل توافقي مع النقابات، في بعض الأحيان لا نتفق حول بعض النقاط، وهذا أمر يحصل وهو طبيعي، ولكن التوجيهات التي أعطيت للمسؤولين الجهويين والإقليميين هي إعطاء الأولوية للحوار من أجل حل أكبر عدد من المشاكل
٭ هل ما تتوصلون به من معطيات، على شكل تقارير رسمية، يعكس دائما حقيقة الأوضاع؟
ـ لدي وسائل أخرى للتحقق والتيقن من صحة بعض المعلومات والمعطيات، التي تتوصل بها الوزارة من الأكاديميات والنيابات، إذ لدينا جهاز المفتشين، الذي يلعب دورا مهما، وهناك الحركة الجمعوية، وهي حركة نشيطة، لها اتصالات مستمرة مع الوزارة، ثم هناك الشركاء الاجتماعيون، وهم يمدوننا بالمعطيات حول كل ما يهم وضعية المدرسين على الصعيد الوطني.
٭ هناك ملف الأساتذة المبرزين بالوزارة وأطر القطاعات المشتركة، كلها ملفات مطروحة على أنظار الوزارة، وما زالت عالقة؟
ـ أستطيع أن أؤكد أن كل هذه الملفات هي موضوع حوار مع جميع النقابات، بخصوص بعض الملفات، يطرح مشكل وتيرة العمل، وعدم سرعتها، وهنا أؤكد أن تدبير هذه الملفات يرتبط بجهات أخرى غير وزارة التعليم، بمعنى أنها مرتبطة بإدارات أخرى وسلطات حكومية أخرى، وهذه المطالب أسميها، بتدقيق تام، بالفئوية.
٭ وبالنسبة للمعلمين حاملي شهادة الإجازة، وهي الشهادة التي تمنحهم الحق في الترتيب في السلم العاشر، والحال أنهم مرتبون في السلم الثامن، وهذا منذ سنة 1987؟
ـ بخصوص هذا الملف، وهو أيضا ليس فئويا وحسب، بل هو فئوي داخل الفئات، يمكنني أن أؤكد وبكل صدق أنه موضوع حوار مع كل الأطر بكيفية يومية، أحيانا يكون هناك تأخير في إيجاد الحل، لأن الحل لا تتحكم فيه وزارة التعليم بكيفية أساسية، لأن هناك أطرافا حكومية أخرى، وهذا هو السبب.
شدد المالكي على أن "الغاية من الإصلاح هي بناء مدرسة ذات جودة، وجامعة تنافسية ومنفتحة على محيطها وعلى العالم"، وزاد موضحا أن "المدرسة التي ينشدها مسلسل الإصلاح هي مدرسة الغد، التي يجب أن تكون بؤرة للمواطنة الجديدة، وأن يحس أطفالنا بأنهم مواطنون كاملو الحقوق، قادرون على أن يقولوا "نعم" وكذلك "لا"، على أسس بناءة " .
ولم ينف المالكي عدم استجابة البنية التحتية، العلمية والتقنية، بشكل كلي لمقتضيات الإصلاح.
وتابع معترفا "إننا نكتشف هنا وهناك ضعف الإمكانيات المرتبطة بالمختبرات وأجهزة الأعمال التطبيقية، التي تستطيع مصاحبة الإصلاح".
واستطرد أن " دينامية أي إصلاح هي التي تخلق وتوفر إمكانيات هذا الإصلاح"، معتبرا أن "كل إصلاح له ديناميته الخاصة"، ووقال إن "تاريخ تجارب الإصلاح علمنا أنه لا يجب أن تتوفر كل الإمكانيات من أجل إنجاح الإصلاح".
وقال عن المجلس الأعلى للتعليم إنه "لن يكون فقط مجرد فضاء للحوار والتشاور، بل وسيلة ستساعد على تقييم أفضل لسيرورة الإصلاح، في بعديها المرتبطين بالزمن والجودة".
٭ ميثاق التربية والتكوين، هو الآن في منتصف الطريق، وسبق أن عقدتم ندوة وطنية للتقييم، وخطاب صاحب الجلالة أكد على ضرورة الدفع بهذه العشرية للحصول على نتائج نوعية، يعني الخروج من بداية الأوراش، وعدم إنهائها.
هل لديكم الإحساس اليوم، بعد خمس سنوات على مستوى التعليم الابتدائي والإعدادي، وثلاث سنوات على المستوى الجامعي، بأن هناك أوراشا حقيقية إيجابية تشجع على التفكير بأن مسلسل إصلاح المنظومة التربوية له حظوظ في الوصول إلى الأهداف المرسومة؟
ـ الغاية من الإصلاح هي بناء مدرسة ذات جودة، وجامعة تنافسية ومنفتحة على محيطها وعلى العالم، إنه مشوار طويل، ويجب قبل كل شيء البدء بتحديد معايير قياس الجودة
الجميع يتحدث عن الجودة، ولم يطرح أحد كيفية تقييم الجودة وقياسها، وتفعيل المجلس الأعلى للتعليم سيدفع إلى تفعيل الوكالة الوطنية المكلفة بالتقييم، وبتعبير آخر، هذا المجلس سيعزز بوسائل عمل ملائمة.
٭ هل للمجلس الأعلى للتعليم طبيعة استشارية فقط؟
ـ المجلس لن يكون فقط مجرد فضاء للحوار والتشاور، بل وسيلة ستساعد على تقييم أفضل لسيرورة الإصلاح، في بعديها المرتبطين بالزمن والجودة
٭ إذن، فالتغيير هو أفق جذري لتصور المجلس؟
ـ إن المجلس سيكون فضاء تشاور وحوار
٭ وهذا سيكون اليوم سابقة في المغرب؟
ـ ستكون لهذا المجلس تمثيلية واسعة، وفي الوقت نفسه، سيكون معززا بوسائل دقيقة وعلمية، من أجل طرح رؤى وتوصيات ذات أسس، واقعية وناجعة
٭ إذن ستكون الوكالة الوطنية المكلفة بالتقييم بمثابة مرجعية دولية
ـ تماما، ككل وكالات التقييم العالمية، مثلا في فرنسا، وبعض الدول الأنجلوسكسونية، وإن كان الأمر ليس على المستوى الوطني، ولكن على مستوى بعض الجامعات، في بعض الولايات بأميركا
٭ ويبقى الهاجس الأساس هو هل بإمكان الإصلاح المنشود تحقيق ضمانات الجودة؟
ـ تجب الإشارة أولا إلى أن آفاق الجودة، التى نحن بصدد الاشتغال عليها، تتطلب وقتا طويلا من خلال البرامج، التي هي في معظمها جديدة، كيفما كانت محدودية المقررات المدرسية، والعيوب، التي تتضمنها الكتب المدرسية،
وبالرجوع إلى محتوى هذه البرامج، بالمقارنة مع ما كان يعتمد سابقا، سندرك الفرق الواضح.
والنقطة الثانية المهمة أيضا في موضوع الجودة، هي التوجه نحو المساواة بين الجنسين من خلال الحق في الولوج إلى المدرسة، وهذا في الواقع تحول عميق، إذ نحن الآن في حدود 48٪ و49٪ من مجموع كتلة المتمدرسين، إنه مؤشر نوعي، وهذا ينطبق على مستوى الابتدائي كما الثانوي، بل وحتى الجامعي وفي العالم القروي، إذن هناك توجه ثابت نحو المساواة.
والمؤشر الثالث هو معدل الانتقال من طور دراسي إلى آخر، من الابتدائي إلى الإعدادي، ومن الإعدادي إلى أقسام الباكالوريا، ومن خلال الانتقال عبر هذه الأطوار نسجل نسبة مهمة للهدر المدرسي، وخصوصا على مستوى الثانوي التأهيلي، الذي تصل فيه النسبة إلى 20٪.
ولكن في الوقت نفسه، نجد نسبة النجاح داخل جامعاتنا، بفضل البرنامج الإصلاحي، تمثل مؤشرا يستحق الاهتمام، إذ حصلنا على نسبة نجاح تتجاوز 60٪، وهذا يلاحظ من سنة إلى أخرى، ولا أدرك لماذا تتعلق الصحافة بالمظاهر، وقليل من الملاحظين ينكبون على دراسة العمق.
٭ ماذا تعنون بالمظاهر؟
ـ يمكنني أن أقول إنكم عموما تهتمون بالمظاهر، لأن قطاع التعليم، الذي هو قطاع اجتماعي، هو مفتاح إصلاح المجتمع ككل، فإصلاح المجتمع يمر عبر إصلاح المدرسة، إنه القطاع الذي يعتقد الجميع أنهم خبراء بشأنه، لأن الجميع معنيون بالشأن التعليمي، ولكن هناك فرقا كبيرا بين أن تكون خبيرا في قطاع ما، وأن تكون معنيا به.
والأحكام التي تصدر اتجاه القطاع، هي عبارة عن إلصاق "كليشيهات" في الغالب، وأستطيع أن أعطي العديد من الأمثلة في هذا الصدد، إنه قطاع الأحكام السريعة، وهو أيضا القطاع الذي تسيطر عقلية الفشل في ما يكتب عنه، والجميع يربط المدرسة بالأزمة، وهذا من إرث الماضي، وقليل من الذين يهتمون بقضايا التعليم يتناولونها من الزاوية المناسبة، وأقصد أن الإصلاح لم تمض على انطلاقه سوى خمس سنوات، وهي مدة لا تكفي لحصول طفل على الشهادة الابتدائية، والجميع ينتقد الإصلاح.
نحن نعيش اليوم فترة تتداول أحداثها وأنشطتها في وسائل الإعلام بشكل مبالغ فيه، بل أحيانا تتخذ هذه المبالغة شكلا مرضيا، وأنا أزن جيدا كلامي، وأعطي مثالا : إن الحدث الذي يعني حيا معينا، يصبح وبشكل عام وميكانيكي ينطبق على جميع أحياء المدينة، والحكم الجزئي على قطاع معين يصبح حكما شاملا، بسبب ما تنشره الصحافة، والذي لا يكون دائما مواتيا، يجب أن نكون حذرين جدا في إصدار الأحكام حول قطاع التعليم، الذي يشبه قطاع الصحة، وهذا لا يعني أنه لا ينبغي أن تكون هناك صحوة على المستوى الإعلامي، أو ألا يلعب الإعلامي دوره.
بيد أنه يجب أن نكون منصفين وموضوعيين، إن إصلاح المنظومة التربوية، الذي هو خيار لا رجعة فيه، ماض في الطريق الصحيح.
٭ هناك قضية في غاية الأهمية تثير المراقبين، وهي كيف يمكن تحقيق الإصلاح المنشود في غياب الاعتمادات اللازمة؟
ـ كل إصلاح له ديناميته الخاصة، وتاريخ الإصلاحات علمنا أنه لا يجب أن تتوفر فيه كل الإمكانيات من أجل إنجاح الإصلاح، وهذا استنتاج عام، صحيح هناك ضعف على مستوى التكوين المستمر في الجسم التعليمي، وهناك مشروع في محاولة لاستدراك هذا العجز والتغلب عليه، وهو ما أطلقناه منذ سنتين، اعتمادا على منح قروض، من أجل التغلب على الضعف الحاصل في التكوين المستمر.
وبالنظر إلى ميزانية 2006، وانطلاقا من هذا الوعي، حرصنا على جعل شعار الدورة الرابعة للمجالس الإدارية للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين هو "الجودة في تدبير الموارد البشرية".
٭ نرجو إعطاء توضيحات حول ميزانية 2006؟
ـ وضعنا تصميما مديريا في مجال التكوين المستمر، وهو عبارة عن دفتر تحملات، الذي يعود للأكاديميات الجهوية التقيد به، بإشراك المفتشين والمدرسين، وكذلك جمعيات أولياء التلاميذ
٭ السؤال، الذي يطرح نفسه هنا، حول كيفية توفير جودة الموارد البشرية في إطار المركزية؟
ـ ليست هناك مركزية، وإذا كان هناك قطاع ينهج اللامركزية في المغرب اليوم، فهو قطاع التربية والتكوين، وكل من يتتبع ما يجري في المجالس الإدارية للأكاديميات الجهوية سيستنتج إلى أي حد اللامركزية آخذة في الترسخ بشكل تدريجي.
٭ يؤاخذ عليكم أنكم بصدد تكوين "رباط" صغيرة في كل جهة؟
ـ طريقة التعامل مع بعض الملفات قد تجعلنا نتوهم بأنها شكل جديد للتمركز
ولكن طريقة التدبير الجديد، التي نحن بصدد إرسائها، هي خيار لا رجعة فيه، تتطلب عقلية جديدة وثقافة جديدة وتصرفات جديدة، ولا يمكننا الانتقال إلى اللامركزية بطريقة عقلانية، في زمن قصير لم يتجاوز بعد الثلاث سنوات.
٭ يبدو أن هناك مشكلا في اللامركزية؟
ـ الصعوبة تكمن حقيقة في تطبيق اللامركزية، وهي صعوبة مرتبطة بتأسيس هذا النوع الجديد من التسيير، وهذه مشاكل طبيعية، لأن الناس يجب عليهم أن يتأقلموا، فالأمر يتعلق بإجراءات وقواعد وطرق جديدة للعمل، إنه مشوار طويل، وكل ما يمس المدرسة يمس الموارد البشرية، ولا نستطيع تدبير الموارد البشرية كما ندبر بناء قنطرة، أو بناء طريق أو عمارة، المدرسة ليست أقساما والمدرسة هي ما يتواجد داخلها، هذا المجال لا يوجد به الجاهز، وليس هناك إصلاحات جاهزة وعلى المقاس.
فالأمر يتعلق بفلسفة وسلوكات، موجهة للاختيارات الكبرى، والذكاء هو أن تنجح مع الجميع من أجل التقدم .
٭ في ما يخص ملف المغادرة الطوعية، الملاحظ أنه عمق الخصاص على مستوى الموارد البشرية؟
ـ إنه قرار حكومي، قرار مفكر فيه ومدروس، وقد تأسس على التكلفة والامتياز، ثم على هذا الأساس، وضعنا مسطرة حملت المسؤولية للأكاديميات، وهذه الأخيرة، بمراعاة لحاجياتها، هي التي اتخذت القرارات التي رأت أنها مناسبة على المستوى البيداغوجي، وعلى مستوى عدد الأطر المتوفرة لديها، في العلاقة بالحاجيات، والنتائج كانت مقنعة
كان لدينا فائض في بعض المدن كالدار البيضاء والرباط، والتي مثلت نصف عدد الذين استفادوا من المغادرة الطوعية، الآن نعتبر أنه جرت إعادة هيكلة الموارد البشرية
٭ ألا ترون أن هناك اليوم فعلا نقصا في الموارد البشرية؟
ـ لا يجب أن نربط النقص الحاصل في الموارد البشرية بالمغادرة الطوعية، لأن ميدان التربية الوطنية يعرف اليوم خصاصا بنيويا، وإن ربط النقص البنيوي بالمغادرة الطوعية يعني أننا نربط بين موضوعين مختلفين تماما، لأنهما يستجيبان لمنطقين مختلفين
المغادرة الطوعية لم تزد من العجز البنيوي الذي يشهده القطاع، باعتبار المسطرة التي وضعت والإجراءات التي اتخذت.
ربما حصلت انزلاقات وهفوات هنا وهناك، وهذا ممكن، ولكن بشكل عام، القرارات التي اتخذت اعتمدت على المقاييس المقررة.
٭ يعتقد مراقبون أن عدم الاهتمام بالتكوين المستمر، زكى حرمان المدرسين من تلك السلطة المعرفية، ما جعل الدروس الخصوصية، أو ما يعرف بالساعات الإضافية، تفقد أعضاء هيئة التدريس كرامتهم، وتفقد المدرسة العمومية جودتها
ما رأيكم؟
ـ هذه مسألة أخلاقية، وعلى جمعيات أولياء التلاميذ أن تتحمل مسؤولياتها على هذا المستوى، والنقابات أيضا مطالبة بتحمل المسؤولية للحد من هذه الممارسات، لأنها مطالبة بحماية المهنة، وبالدفاع عن أخلاقيات المهنة، وليس الوزارة وحدها.
هناك توزيع للأدوار غريب جدا، إذ إن كل ما يعتبر دون المستوى المطلوب، تحمل المسؤولية فيه للإدارة، وكل ما يجب أن تتحمل فيه الأطراف الأخرى مسؤوليتها، بكيفية مختلفة عن الأسلوب المطلبي المحض، لا أحد يحرك ساكنا.
سيكون من المفيد إجراء استطلاع صحفي كبير، ومستفز بالمعنى الإيجابي، حول ظاهرة الساعات الإضافية، التي تشكل صيغة جديدة من الابتزاز والضغط المعنوي على التلاميذ
فلماذا لا نكتب عن ممارسات الأطراف الأخرى، والممارسات السلبية من طرف البعض
هذا شيء غريب جدا، فنحن لدينا ثقافة قديمة ومتجذرة بقوة، وتنبني على تصدير المسؤولية وإلقائها على الآخر، وبشكل خاص إلقاء المسؤولية على الدولة.
٭ اليوم نعلم أنه من أجل إنجاح الإصلاح يجب تعبئة جميع الموارد البشرية، ليس فقط على مستوى التكوين المستمر، الذي له أهميته، ولكن أيضا إعطاء هذه الموارد ما يضمن لها كرامتها من حيث البنيات التحتية، وتوفير الفضاءات المناسبة للعمل، ثم إن هناك انطباعا بأن الإصلاح لا يسير بالوتيرة المتوخاة، ومن أجل ضمان نجاحه، يجب تعبئة جميع الأطراف؟
ـ هذا ما نعمل على إنجازه، سوف أعطيكم مثالين مهمين.
أولا، حرصنا على مأسسة الحوار مع شركائنا، لحل جميع المشاكل الكبرى، وهو ما حصل بالفعل، إذ لم تعد مطروحة سوى المطالب الفئوية، كما سبق التوضيح، كما نطلب من شركائنا أن يتحدثوا لغة الحقيقة، إذ نقول لهم لا يجب باستمرار ربط الإصلاح، الذي هو رهان مجتمعي، بتلبية المطالب المادية.
الإصلاح لا يخص فقط قطاع التعليم، بل يخص المجتمع المغربي عامة، لقد حان الوقت الآن بالنسبة لشركائنا لممارسة خطاب الحقيقة، وعليهم أن يقولوا إن معظم مطالبهم المادية قد تحققت، وعلينا أن نتجند ونتعبأ من أجل تأسيس مدرسة جديدة، بيد أن هذا سيأخذ وقتا طويلا بسبب الثقافة السائدة في المجتمع، خصوصا في قطاع يتوفر على وفرة في عدد النقابات التي تمثل القطاع، إذ هناك خمس نقابات.
وأعتقد أن تدهور أوضاع المؤسسات التعليمية، الذي أشرتم إليه، ناتج عن غياب ثقافة الشراكة، وخصوصا مع المنتخبين، والدار البيضاء تمثل نموذجا إيجابيا، إذ إن هناك تعاونا بين هذه المدينة والوزارة، ما جعل التجربة مثلا يحتذى، وما انعكس إيجابا على ثانوية الخوارزمي، التي كانت أوضاعها متردية، وكذلك الشأن بالنسبة لثانوية محمد الخامس ومولاي عبد الله ومجموعة من المدارس في المدار الحضري.
وأود أن أؤكد أننا نعمل على القيام بالتجربة ذاتها على مستوى مدينة الرباط.
إن ثقافة المشاركة هي وسيلة لتعبئة المنتخبين، لأن من بين مهامهم الاهتمام بالقطاع التعليمي كذلك، وهذا مهم جدا، لأن الوزارة لا تستطيع التكفل ماليا بجميع الإصلاحات، ذلك أن 97٪ من الميزانية تذهب إلى تسيير القطاع.
ثانيا، لماذا نقوم بهذه الإصلاحات؟ هذا سؤال مهم، وللإجابة عنه، يمكن القول، بكل بساطة وصراحة، إنه يجب أن تكون مدرسة الغد بؤرة للمواطنة الجديدة.
يجب أن يشعر أطفالنا اليوم، ورغم كل العجز الذي تحدثنا عنه، بأنهم مواطنون كاملو الحقوق، قادرون على أن يقولوا "نعم" وكذلك "لا"، على أسس بناءة، والمواطن الجديد هو الذي يعرف ما له وما عليه، ويعرف تاريخه، وهو أيضا من ينمو بشكل طبيعي في محيطه، وله جذور عميقة في مجتمعه، هو الذي يقول "نعم" لكل ما يساهم في التقدم، وفي الوقت نفسه يقول "لا" لكل أشكال اللاتسامح والعنف، ولكل ما يؤخر.
وإذا وصلنا إلى تحقيق هذا الهدف، أؤكد لكم أنه آنئذ سنكون حققنا نجاح الإصلاح، لأن الأمر لا يتعلق فقط بتكوين الناس للحصول على نقط عالية في المواد الأساسية، إنه شرط مهم، ولكن غير كاف، كما أنه ليس هدفا في حد ذاته.
ولذا فدور المدرسة اليوم صعب بشكل مزدوج، لقد كان للمدرسة في الماضي دور كلاسيكي في التعليم، أما اليوم فإلى جانب الدور التعليمي، هناك مهمة التربية على المواطنة، ونتكلم عن المواطنة الجديدة، وبهذه الوظيفة المزدوجة، تصبح مهمتنا أكثر صعوبة.
وفي هذا الصدد، أثير نقطة ثالثة : الوزارة تهتم بالتربية الوطنية، والعائلة مسؤولة بدورها على تربية أبنائها، وإذا لم يكن هناك تكامل بين التربية الوطنية والتربية السائدة في الوسط العائلي، فلن نستطيع النجاح في مهمتنا التعليمية، فكيف تريدون من الوزارة أن تنوب عن النقابة والمنتخبين والأسرة؟.
لدى الرأي العام انطباع بأن الأمور لا تسير كما نتمنى، لأنه في بعض الأحيان هناك حلقات مفقودة، خارج المدرسة، والمدرسة هي كل شيء، هي نقطة تقارب، وهي نقطة انطلاق نحو خط الوصول، وإذن يجب أخذ كل هذه القضايا من أجل تكوين حكم أقرب إلى الواقع والحقيقة.
لا أتوجه هنا بالحديث إلى الصحافة، ولكن بشكل عام إلى جميع الآراء حول أوضاع المدرسة، التي تنطلق من اتهامات وأحكام مسبقة، والحال أن هناك حركية ودينامية كامنة، ومن أجل الإعلان عنها وإبرازها يجب ممارسة خطاب الحقيقة، وينبغي على الشركاء الاجتماعيين أن ينخرطوا في تفعيل الإصلاح، ولا ينبغي أن ننسى أن إصلاح المنظومة التربوية هي عملية تطورية ومتجددة، لأنها عملية تصب في العمق وتتجه إليه، والسنوات الخمس التي مرت على انطلاق الإصلاح، تعد فترة قصيرة، ولا تسمح بالحديث عن الفشل أو النجاح، لأنها لا تمثل حتى الفترة، التي يقضيها الطفل في المدرسة، قبل الحصول على شهادة التعليم الابتدائي، وهذا لا يمنع من متابعة ما يجري كما تفعل الآن الصحافة، وكما نفعل جميعا بكثير من الحذر والانتباه واليقظة، لأن الإصلاح ورش كبير، وحاسم في البناء الديمقراطي.
٭ أين وصلت برامج الوزارة في موضوع الأمازيغية؟
ـ عقدنا، يوم الثلاثاء 28 فبراير، اجتماعا بين أطر الوزارة وأعضاء المجلس الإداري للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، واستمر هذا الاجتماع يوما كاملا، وتضمن جدول الأعمال تقييم مبادرات الشراكة، الموقعة بين الوزارة والمعهد، وكان هذا التقييم جيدا ومفيدا، ووضعنا الخطوط العريضة لبرنامج العمل للسنوات المقبلة.
٭ هل توصلتم إلى حلول عملية لإشكالية تدريس اللغة الأمازيغية؟
ـ القانون الخاص بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية يمكنه من تحمل مجموعة من الالتزامات، وهو مسؤول سياسيا إزاء اللغة الأمازيغية، والمسؤولية مشتركة بخصوص مضامين الكتب، وبكل نزاهة، لم نحس في يوم من الأيام بأي إشكال حول الكفاءة.
ومن خلال التقييم، الذي أنجزناه خلال اجتماعنا مع أعضاء المجلس الإداري للمعهد، اتخذنا قرارات مهمة، من بينها تهييء الدخول المدرسي المقبل، والدخول الجامعي المقبل، إذ سنعمل على إدخال تدريس اللغة والثقافة الأمازيغيتين بعدد من كليات الآداب، كما قررنا تنظيم لقاء وطني حول آفاق تعليم الأمازيغية في السنوات المقبلة، واتخذنا مجموعة من القرارات المرتبطة بتقوية مناهج التكوين الذي يستفيد منه أطر الوزارة بمراكز التكوين.
وهذا التكوين سيشمل أساتذة التعليم الابتدائي والثانوي، ونحرص على أن نبلور خريطة مدرسية تضم أكبر عدد من المؤسسات التعليمية والتكوين المستمر، لأن تعليم اللغة الأمازيغية يطرح مشكل المؤطرين والمدرسين، وأعتبر أن التكوين هو مفتاح تعليم اللغة الأمازيغية، لأنه إذا أردنا أن ندرس الأمازيغية بشكل جيد علينا تكوين أكبر عدد من الأطر، وبشكل جيد أيضا.
٭ الهدر المدرسي يطرح إشكالية حقيقية باعتباره من معوقات الإصلاح، هل لديكم خطط لمعالجة هذه المسألة؟
ـ ظاهرة الهدر المدرسي تساهم في إضعاف وتبخيس المكاسب، التي نحققها على مستوى الإصلاح.
ورغم أن نسبتها ضعيفة في المستوى الابتدائي، إذ لا تتجاوز 5 %، إلا أنها في مستوى الثانوي والتأهيلي تسجل ارتفاعا تبلغ نسبته 18٪.
وبما أن هذه الظاهرة تشمل بشكل عام تلاميذ الوسط القروي، خاصة الفتيات، فإننا عملنا على وضع سياسة شمولية ومندمجة تستند إلى تطوير الداخليات، وهو إجراء في غاية الأهمية.
كما أن هذه السياسة تستند أيضا إلى تطوير النقل المدرسي بهذا الوسط، لذا فإننا بادرنا إلى تنظيم عمليات توجيهية، لأن الوزارة لا يمكنها فعل كل شيء بهذا الخصوص
وتهدف هذه العمليات إلى تحسيس جمعيات آباء التلاميذ والمنتخبين بضرورة العمل على تأسيس جمعيات يكون دورها الأساسي هو النقل المدرسي بالوسط القروي
وفي هذا الاتجاه وضعنا رهن إشارة المناطق الأكثر حاجة، أسطولا من الحافلات بلغ في المجموع حوالي 30 حافلة.
ورغم المجهودات التي تبذل في ما يخص المطاعم المدرسية، التي تحتضن مليون تلميذ بالوسط المذكور، تبقى العناية بها ذات أهمية قصوى، وإذا استمر العمل بهذه السياسة في المستقبل وعلى المدى البعيد، من دون شك سنتمكن من خفض نسبة الهدر المدرسي بنسبة مهمة، خاصة بهذا الوسط.
وفي هذا الإطار، اتخذنا خلال السنة المنصرمة قرارا يقضي بالاطلاع على ملفات جميع التلاميذ، الذين أبعدوا أو طردوا من مقاعد الدراسة، واتخذت في حقهم عقوبات تأديبية
واستطعنا الوصول إلى نتائج جيدة، وهذا ما فاجأنا، إذ جرت إعادة إدماج حوالي 80 ألف تلميذ في المدرسة على الصعيد الوطني، خلال سنتين.
لم تكن هذه المسألة سهلة بالنسبة لجميع المسؤولين، ومراجعة القرارات التربوية ليست دائما سهلة وممكنة، ولكننا أدخلنا ميكانيزما جديدا، يتيح هذه الإمكانية، إذ يمكن للتلاميذ الصادرة في حقهم عقوبات تأديبية أن يوجهوا نداء في الموضوع إلى مجالس تدبير المؤسسات التعليمية، لحل الإشكال.
علما أن هذه المجالس هي أداة تربوية وأساسية، يمكن أن نعتبرها أداة لدمقرطة المؤسسة المدرسية، إذ إنها تتابع ميزانية المؤسسة وسيرها.
بيد أن هذه المجالس، للأسف، ليست كلها نشيطة بالمستوى المتوخى، لكن هناك توجها نحو جعل هذه الآلية أكثر دينامية، وهي تتكون من منتخبين وجمعية أولياء التلاميذ والمدرسين ومديري المؤسسات، فضلا عن التلاميذ أنفسهم، وعدم فاعلية جميع هذه المجالس راجع بالأساس إلى غياب بعض مكوناتها.
٭ على الرغم من أن الوزارة، في إحدى مذكراتها، تمنع العقاب وممارسة العنف على التلاميذ، إلا أن العنف الجسدي والنفسي يمارسان بشكل كبير داخل المؤسسات التعليمية، سواء تعلق الأمر بالمدرسة العمومية، أو مؤسسات التعليم الخصوصي، ويتخذ العنف أشكال عدة، من التحقير والسب والإهانة والتهميش، وصولا إلى العنف المادي
كيف تتعامل الوزارة مع هذه الظاهرة؟
ـ موقف الوزارة واضح في هذا المجال، فنحن نرفض ممارسة العنف بجميع أشكاله، كما نرفض جميع أشكال ترهيب التلميذ، وكل القضايا التي توصلنا بها، اتخذت الوزارة بشأنها إجراءات صارمة، لكن لابد من التعاون المشترك، خاصة مع جمعيات أولياء التلاميذ، لأن دور هذه المؤسسات على هذا المستوى هو بصراحة ليس فقط دور الوصي، بل هو أيضا دور تربوي مهم جدا، والواقع أنه ليست هناك إحصاءات حول تفاقم ظاهرة العنف بالمؤسسات التعليمية على المستوى الوطني، لكن هذه الممارسات ما زالت تمارس في عدد من المؤسسات، وهو ما يتنافى ومفهوم وفلسفة الإصلاح.
٭ تعدد المقررات الدراسية داخل المدينة الواحدة، وأحيانا اختلاف هذه المقررات بين مؤسسات لا تبعد عن بعضها البعض إلا بأمتار، يضرب عملية الإصلاح، ويعمل على تمييع ما جاء به الميثاق في هذا الشأن؟
ـ أولا، نحن نعمل في إطار التعددية، انطلاقا مما جاء به الميثاق، ونعتبر أن التعددية تساعد على الجودة، لأنها تخلق الجو الملائم في مجال المنافسة المناسبة، في كل ما له علاقة بصنع الكتاب المدرسي، ولا يمكن لهذه المنافسة إلا أن تساعد في الرفع من مستوى الكتاب.
هل هناك مبالغة في إعمال هذا المبدأ؟ من الصعب أن أجيب بوضوح على هذا السؤال
٭ وكيف تتعامل الوزارة مع مشكل الاكتظاظ داخل الأقسام الدراسية؟
ـ الاكتظاظ ليس ظاهرة وطنية، بل هو ظاهرة محلية، تعرفها المدن الكبرى كما تعرفها ضواحي بعض المدن، إذ تنتشر بالمناطق التي استحدثت كتجمعات سكنية، و