اتسمت ردود الفعل بالمرارة في دول الخليج العربية على قرار دبي التخلي عن السيطرة على ستة موانئ أميركية قائلين أن العاصفة السياسية التي أجبرت الإمارة على هذه الخطوة قد تثير رد فعل سلبي في أوساط المستثمرين في المنطقة.
وأعلنت شركة موانئ دبي العالمية المملوكة لحكومة إمارة دبي أنها ستسلم إدارة الموانيء محل النزاع إلى مؤسسة أميركية تنفيذا لتوجيهات من حاكم دبي لتهدئة المخاوف في الولايات المتحدة من أن الصفقة تشكل تهديدا للأمن القومي الاميركي
وقال مسؤول رفيع على صلة بصفقة موانئ دبي " هل تعتقد أننا سعداء هذا الصباح
المزاج أسود بل حالك السواد ".
ومنذ هجمات11 سبتمبر يخشى المستثمرون في أكبر منطقة مصدرة للنفط في العالم من أن أصولهم الاستثمارية في الولايات المتحدة قد تستهدف لأسباب أمنية.
وفي حين جددت أزمة موانيء دبي تلك المخاوف بين المستثمرين الخليجيين الأثرياء إلا أن معظم المحللين يقولون إنه لن يكون لها أثر يذكر على تدفق عوائد النفط الخاضعة لسيطرة الحكومات والتي تتزايد أهميتها للاقتصاد الأميركي.
وهم يعتقدون مثل مجتمع الأعمال في المنطقة أن روابط الخليج الدبلوماسية والسياسية الوثيقة مع واشنطن سيكون لها الغلبة في نهاية المطاف، لكن تلك الثقة تزعزت بسبب الاستسلام الاجباري لشركة تسيطر عليها الحكومة في دولة الامارات العربية التي تتردد عليها سفن البحرية الاميركية وهي بلد وصفه الرئيس جورج بوش بأنه حليف مخلص.
وقال روبرت سبرنجبورج مدير معهد دراسات الشرق الأوسط في معهد لندن والشرق الأوسط للدراسات الشرقية والإفريقية "ليس مهما أن المستثمر من القطاع الخاص أو القطاع العام، المهم أن هذا سيؤثر على الاستثمار".
وقال سلطان أحمد بن سليم رئيس شركة موانئ دبي العالمية " لقد اتخذنا قرارا لصالح أعمالنا وعلينا الآن أن نتعايش معه" .
وسئل هل ستبيع الشركة حقوق ادارة المواني الستة في الولايات المتحدة فقال لرويترز "ممثلونا في الولايات المتحدة يعكفون على إتمام هذا الأمر برمته"
ولم يتمكن أن يقول على الفور مدى استقلالية الهيئة الأميركية التي ستتولى تشغيل الموانئ الستة عن شركة موانئ دبي.
ويشير منتقدو الصفقة الأميركيون إلى أن اثنين من خاطفي الطائرات في الهجمات التي شنت في الولايات المتحدة في11 سبتمبر 2001 جاءا من الإمارات وأن البلاد كانت قد اعترفت بحكومة حركة طالبان في أفغانستان.
لكن تلك السجالات لم تفعل شيئا للتعاطي مع مخاوف المنطقة من أن موانيء دبي التي حازت حق إدارة الموانئ الاميركية عن طريق شراء شركة -بي اند او البريطانية استهدفت لسبب بسيط هو انها شركة عربية.
وقال علي صادق وهو مدير سابق لصندوق النقد العربي إنه كان يرى دائما أن الأمر لا يتعلق بمعاداة العرب لكنها يتعلق بسياسات محلية أميركية.
لكنه أضاف أن الانطباع السائد سواء في الشارع أو في كواليس السلطة لن يكون كذلك
ومن شأن ضخامة حجم الأموال في الميزان أن يسبغ على هذا التصور أهمية اقتصادية حاسمة.
وتقود أسعار النفط القياسية المرتفعة حجم الأموال الخليجية المتاحة للاستثمار في أصول أجنبية للصعود بحوالي 130 مليار دولار سنويا أو حوالي 16٪ من التمويل الاجنبي اللازم لتغطية العجز في ميزان المعاملات الجارية الأميركي.
وحذرت وزيرة الاقتصاد الإماراتية الشيخة لبنى القاسمي الأسبوع الماضي أن أزمة موانئ دبي قد تدفع بلدانا أخرى الى تحويل استثماراتها بعيدا عن الولايات المتحدة
ويتدفق الكثير من تلك الأموال عبر أجهزة مرتبطة بحكومات دول الخليج التي تعمل على تنويع محافظها عبر أماكن جغرافية وأنواع مختلفة من الأصول الاستثمارية منذ بدأت الطفرة النفطية الحالية.
ولا تزال سندات الخزانة الاميركية تمثل الجزء الأكبر من استثمارات دول منظمة أوبك لكن حصتها من أموال أوبك القابلة للاستثمار تراجعت مقارنة مع الطفرة النفطية السابقة في عقد السبعينات وفقا لبيانات بنك التسويات الدولية.
وقال محللون إن أزمة موانئ دبي منحت المستثمرين سببا آخر للاستمرار في تنويع محافظهم بعيدا عن الولايات المتحدة التي كانت الجهة المفضلة اثناء طفرة السبعينات
وقال انجوس بلير من شركة مينا فاينانشال ومقرها دبي "هناك بالفعل تحول للابتعاد عن الأصول الاميركية من المستثمرين العرب وقد يحدث تحول أوسع".
وقال سبرنجبورج ان الاثر الفوري سيستشعر في انشطة الاندماج والاستحواذ في الشركات الذي اجتذب أكثر من 30 مليار دولار من الاموال الخليجية العام الماضي ذهب منها حوالي ستة في المائة فقط إلى الولايات المتحدة وفقا لتقرير صدر عن بنك كريدي سويس.