خرج الآلاف من مسلمي سبتة المحتلة، مساء أول أمس الجمعة، في مسيرة حاشدة جابت شوارع المدينة للتنديد باستفحال ظاهرة العنصرية ضد المسلمين بهذا الثغر خلال مهرجان نظم أخيرا بالمدينة .
وحسب المنظمين، فإن ما يقرب عن 10 آلاف شخص "غالبيتهم العظمى من المسلمين"، شاركوا في هذه المسيرة التي دعت إليها حوالي 15 منظمة غير حكومية وهيئات سياسية من مدينتي سبتة ومليلية السليبتين تحت شعار "من أجل التعايش وضد التمييز".
شبان وشابات نساء ورجال من مختلف الأعمار خرجوا جميعا للشارع من أجل التعبير بشكل حضاري عن رفضهم للعنصرية المعبر عنها في أغنية "chirigota" التي أشعلت نار الغضب في صفوف"المسلمين"من سكان سبتة السليبة .
وحمل المتظاهرون، الذين رددوا بملء حناجرهم جملة "إننا مسلمون ولسنا بحيوانات"، شعارات انصبت على رفض العنصرية ودعت للتعايش ضمن الاحترام .
ولم ينس المتظاهرون رئيس الحكومة المحلية خوان فيفاس ولا الحزب الشعبي الحاكم في سبتة السليبة، إذ طالبوه بالاستقالة ونعتوه بمجموعة من الأوصاف السياسية
وكان المسلمون من سكان المدينتين المحتلتين مسوا في مشاعرهم عندما بادر رجال الشرطة في مدينة سبتة المحتلة إلى ترديد أغنية تحمل عبارات عنصرية وهم يجوبون شوارع المدينة المحتلة في إطار مهرجان سنوي.
وانطلقت المسيرة، التي لم تسجل وقوع أي حادث يذكر، من الحي الكبير »إلبرانسيب« وتوجهت نحو القصر البلدي وسط المدينة، حيث تلا المنظمون كلمة حثوا فيها الحاكم الإسباني لسبتة المحتلة إلى تقديم "اعتذار لجميع السبتاويين خاصة المسلمين منهم"، وإلغاء الجائزة التي منحت لهذه "الأغنية" العنصرية.
وأكد رئيس حزب اتحاد مسلمي سبتة المحتلة، حامد محمد علي، في تصريح خاص لـ "الصحراء المغربية", على ضرورة احترام معتقدات المسلمين بالمدينة، محذرا من أن هذه الممارسات من شأنها إذكاء روح العنصرية، وزرع الفتنة، وتهديد الاستقرار
وقال إن هذه السلوكات تستهدف بالأساس السكان الأصليين للمدينة المحتلة، وهم المغاربة المسلمون.
ودعا باقي القوى العربية والإسلامية إلى التنديد بهذا العمل العنصري، الذي اعتبره امتدادا للروح العنصرية الدفينة، التي زرعتها صحيفة "غيلاندس بوستن"الدانماركية، بعد نشرها للرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول(ص).
وكانت مجموعة من عناصر الشرطة رددت "أغنية"تضمنت عبارات عنصرية وهم يجوبون مختلف شوارع المدينة في إطار مهرجان سنوي، مما أثار تذمرا واستياء وسط المسلمين
ومما زاد من حدة غضب المسلمين كون »الأغنية« العنصرية، والتي وضع كلماتها شرطي محلي، جرى اختيارها لنيل جائزة أحسن كلمات خلال المهرجان.
ويقول مقطع من "الأغنية" العنصرية "لقد فتحت كتاب الحيوانات لأتأكد مما إذا كان الأتراك حيوانات تفكر ورأيت أن هؤلاء الناس لا يختلفون عن الأبقار ولم يعد لدي شك : إنهم حيوانات".
يشار إلى أن عبارة "الأتراك" تطلق على العرب والمسلمين في اللهجة المحلية.
كما تقول كلمات "الأغنية"، في إطار النسق العنصري نفسه "تمنيت لو كنت طبيبا بيطريا".
لأن هناك في سبتة ما يكفي من "العجول ليكسب المرء ما يكفيه من المال"، في إشارة إلى السكان المسلمين، وبعد ترديد عدة مقاطع وضيعة أخرى عبر كاتب الأغنية ومؤدوها عن "أسفهم" لكون"هتلر أخطأ" عندما حاول القضاء على اليهود عوض المسلمين.
وتضيف "الأغنية" في تهجم لم يسبق له مثيل »أجد نفسي هنا مجردا من السلاح أمد خدي" (إلى العرب) لكن، أفضل الموت وأنا واقف على أن أعيش وأنا جاثم على ركبتي".
وقرر الاتحاد الديمقراطي لسبتة، الذي يضم في صفوفه ثلاثة نواب مسلمين بالجمعية المحلية، متابعة واضعي كلمات هذه "الأغنية" العنصرية قضائيا، مؤكدا أن الأمر يتعلق "بدعوة للتصفية العرقية والكراهية والعنصرية".