بـ 130 سنة سجنا .. استئنافية سطات تنهي غموض ملف "حاكم سيدي العايدي" بعد ربع قرن

الصحراء المغربية
الأربعاء 07 أكتوبر 2026 - 17:51

أسدلت غرفة الجنايات الاستئنافية لدى محكمة الاستئناف بسطات، الاثنين، الستار على واحدة من أطول وأعقد القضايا الجنائية في تاريخ الدائرة القضائية للمدينة، بإصدار قرارها النهائي بإدانة المتهمين بأحكام بلغ مجموعها 130 سنة سجنا، في ملف مقتل الراحل أحمد نبيه الوادي، المعروف بـ"الحاكم الجماعي لسيدي العايدي" سنة 2000.

 ووفق المعطيات التي استقتها «الصحراء المغربية» فإن الأحكام توزعت بين 30 و20 سنة سجنا نافذا، حيث قضت هيئة الحكم في حق كل من المتهمين (ع.ع)، و(م.ك) و(ر.ن) على التوالي بـ 30 سجنا نافذا لكل واحد منهم، وفي حق كل من المتهمين (م.د) ومهنته صيدلاني، و(م.د) مساعد صيدلاني، بالسجن 20 سنة نافذة لكل واحد منهما، استنادا إلى الفصلين 392 و129 من القانون الجنائي. ، حيث توبع المتهمون من أجل جنايات تتعلق بـ»القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، والمشاركة في القتل العمد».

وجاء القرار الاستئنافي النهائي ليحدث تحولا قضائيا لافتا ويقلب مسار القضية التي امتدت لأكثر من ربع قرن، وبعد استفادة المتهمين المدانين من حكم البراءة خلال المرحلة الابتدائية من سنة 2021، قبل أن تعيد الجولة الاستئنافية تقييم القرائن والأدلة المعتمدة في الملف وتدفع باتجاه الإدانة المشددة.

وتعود جذور هذا الملف إلى صيف عام 2000، وتحديدا مساء يوم 24 يوليوز منه، حين اختفى الضحية الحاج أحمد نبيه الوادي في ظروف غامضة مباشرة بعد أدائه صلاة المغرب. ولم تمضِ سوى ساعات قليلة حتى عثر عليه صباح اليوم الموالي جثته هامدة، وتحمل طعنات بأداة حادة، وآثار اعتداء جسدي عنيف بمسلك ترابي على مستوى «دوار لورارقة» شمال مدينة سطات، داخل سيارته الخاصة.

وكشفت نتائج التشريح الطبي الأولي والأبحاث الجنائية آنذاك أن الضحية تعرض لاعتداء دموي مروع ناتج عن تلقيه زهاء 33 طعنة في مناطق متفرقة من جسده، مما أكد فرضية الفعل الجرمي. وعلى امتداد قرابة ثلاثة عقود، أي أزيد من 24 سنة، ظل الملف يتنقل بين ردهات المحاكم، وتخللته جلسات ماراثونية وتأجيلات متعددة وإجراءات تحقيق معقدة شملت إعادة فتح التحريات والاستماع للشهود، وسط تشبث مستمر من عائلة الضحية والهيئات الحقوقية بمواصلة إجراءات التقاضي لكشف الحقيقة الكاملة وتحديد المسؤوليات القانونية.

وارتبط ملف هذه القضية فضلا عن كونه جريمة قتل غامضة إلى الشخصية الاعتبارية للراحل الضحية، ومكانته البارزة في التاريخ المحلي للمنطقة، إذ يعد من الوجوه الوطنية التي شاركت في حركة المقاومة، كما ارتبط اسمه بتأسيس الحياة التمثيلية بالجماعة الترابية سيدي العايدي بعدما تولى رئاستها سنة 1961 كأول رئيس لها.
 




تابعونا على فيسبوك