القانون الجديد لمهنة العدول بالجريدة الرسمية .. شروط جديدة ورقمنة وتشديد للمراقبة

الصحراء المغربية
الإثنين 17 غشت 2026 - 12:26

دخلت مهنة العدول بالمغرب مرحلة جديدة مع صدور القانون رقم 51.26 المتعلق بتنظيم مهنة العدول في العدد 7533 من الجريدة الرسمية، بعد مصادقة مجلسي البرلمان عليه، وذلك عقب مسار تشريعي أثار نقاشاً واسعاً على المستويات المهنية والقانونية والاجتماعية، وانتهى بإقرار صيغة معدلة للنص بعد قرار للمحكمة الدستورية بشأن عدد من مقتضياته.

ويقدم القانون الجديد إطاراً شاملاً لتنظيم المهنة، من خلال تحديد شروط الولوج إليها، وضبط قواعد ممارسة مهام العدول، وتنظيم العقود والشهادات وحفظها، إلى جانب إعادة هيكلة الهيئة الوطنية والمجالس الجهوية، وتشديد آليات المراقبة والتأديب، وإدماج الوسائل الرقمية في ممارسة المهنة.

ومن المرتقب أن يدخل القانون حيز التنفيذ بعد 90 يوما من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، مع نسخ المقتضيات القانونية المخالفة له، وعلى رأسها القانون رقم 16.03 المتعلق بخطة العدالة.

شروط جديدة للولوج إلى المهنة

حدد القانون الجديد مجموعة من الشروط للولوج إلى مهنة العدول، من بينها أن يكون المترشح مغربيا ومسلما، وأن يبلغ 21 سنة كاملة وألا يتجاوز 45 سنة عند إجراء المباراة، مع استثناءات محددة لفئات من الموظفين الحاصلين على الدكتوراه والمتوفرين على أقدمية معينة في الوظيفة العمومية.

كما يشترط الحصول على الإجازة في تخصصات محددة، من بينها الشريعة وأصول الدين والدراسات الإسلامية والعلوم القانونية، أو شهادة معادلة، إلى جانب التمتع بالحقوق المدنية وحسن السلوك وتوفر القدرة الصحية اللازمة.

ولا يكتفي القانون باجتياز مباراة الولوج، إذ يخضع المقبولون لفترة تمرين تمتد إلى 24 شهرا، تشمل ستة أشهر من التكوين الأساسي و18 شهرا من التدريب بمكتب عدلي، قبل اجتياز امتحان نهاية التمرين.

مسؤوليات مهنية أكثر صرامة

ويحمل القانون الجديد العدل مسؤولية أكبر في ممارسة مهامه، من خلال إلزامه بفتح مكتب داخل دائرة المحكمة الابتدائية التي عين بها، والتسجيل في جدول المجلس الجهوي، وأداء اليمين، وإبرام عقد للتأمين عن المسؤولية المدنية.

كما يفرض عليه احترام السر المهني، ومسك السجلات والملفات القانونية، والتقيد بالتعريفة المحددة، فضلاً عن الالتزام بالقواعد المتعلقة بتلقي وتحرير العقود والشهادات.

وفي المقابل، يرتب القانون المسؤولية المدنية عن الأضرار الناتجة عن الأخطاء المهنية للعدل أو أخطاء أجرائه والمتمرنين لديه، بما يعزز مسؤولية المهني تجاه الأطراف المستفيدة من خدماته.

الرقمنة تدخل إلى مهنة العدول

ومن أبرز المستجدات التي حملها القانون إدماج التكنولوجيا في ممارسة المهنة، إذ نص على إمكانية استعمال التوقيع الإلكتروني المؤهل وفق التشريع الجاري به العمل، كما أقر الحفظ الإلكتروني للوثائق والعقود المنجزة من طرف العدول.

ويلزم كل عدل بإيداع الوثائق إلكترونياً بشكل يومي في المنصة الرقمية المعدة لهذا الغرض، تحت إشراف السلطة الحكومية المكلفة بالعدل.

كما أوجب القانون الاحتفاظ الدائم بأصول العقود والشهادات ونظائرها وسجلات البيانات، فيما تحددت مدة الاحتفاظ بنسخ الوثائق والمستندات الملحقة في عشر سنوات.

مراقبة متعددة المستويات وعقوبات تصل إلى العزل

وفي الجانب التأديبي، أرسى القانون نظاما أكثر تشددا للمراقبة، إذ يخضع مكتب العدل لمراقبة القاضي المكلف بالتوثيق مرة واحدة على الأقل سنويا، إلى جانب مراقبة المجلس الجهوي والتفتيش الذي يمكن أن يجريه الوكيل العام للملك أو السلطة الحكومية المكلفة بالعدل وفق الاختصاصات المحددة قانونا.

وتتدرج العقوبات التأديبية من الإنذار والتوبيخ إلى الإيقاف عن ممارسة المهنة، وصولاً إلى العزل، بحسب طبيعة المخالفة وخطورتها،وفي الوقت نفسه، يضمن القانون للعدل حقوق الدفاع، بما في ذلك الاطلاع على ملفه والاستعانة بمحام أو بأحد زملائه، مع إمكانية الطعن في المقررات التأديبية أمام القضاء الإداري المختص.

تمثيلية للنساء العدول

وعلى مستوى التنظيم المهني، أعاد القانون هيكلة الهيئة الوطنية للعدول والمجالس الجهوية، ومنح الهيئة الوطنية الشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، مع إسناد مهمة تمثيل المهنة تجاه الإدارة والغير إليها حصريا، كما تضمن القانون مقتضيات تتعلق بالتمثيلية النسبية للنساء العدول داخل مكاتب المجالس الجهوية، وهو مستجد يفتح المجال أمام حضور أكبر للنساء في أجهزة تدبير المهنة.

وينتخب رئيس الهيئة الوطنية لمدة أربع سنوات غير قابلة للتجديد، وفق شروط مهنية وأقدمية محددة، فيما تنظم المجالس الجهوية بدورها وفق مقتضيات جديدة تخص التركيبة والانتخاب والاختصاصات.

انتقال من خطة العدالة إلى إطار قانوني جديد

ويتضمن القانون كذلك أحكاماً انتقالية تنظم الانتقال من النظام السابق إلى الإطار القانوني الجديد، مع استمرار الأجهزة الحالية للهيئة الوطنية والمجالس الجهوية في أداء مهامها إلى حين انتخاب الأجهزة الجديدة.

كما فتح القانون الباب أمام النساخ الممارسين للاندماج في مهنة العدول وفق شروط محددة، من بينها تقديم الطلب داخل أجل ثلاثة أشهر والخضوع لفترة تدريب مدتها ثلاثة أشهر.

وبذلك، لا يقتصر القانون رقم 51.26 على إعادة ترتيب القواعد المنظمة لمهنة العدول، وإنما يؤسس لمرحلة جديدة تقوم على تشديد شروط الولوج والممارسة، تعزيز المسؤولية المهنية، رقمنة الوثائق، توسيع آليات المراقبة، وإعادة تنظيم التمثيلية المهنية، في محاولة لمواكبة التحولات التي تعرفها منظومة العدالة وتحديث ممارسة مهنة العدول بالمغرب.
 




تابعونا على فيسبوك