التظاهرات الرياضية العالمية.. المغرب لا يطرق الأبواب بل يدخلها بثقة

الصحراء المغربية
الثلاثاء 31 مارس 2026 - 12:41

ليس في الأمر مبالغة… المغرب لم يعد ذلك البلد الذي ينتظر دوره في طابور التنظيمات الكبرى، بل صار يزاحم، ينافس، ويقترح نفسه بثقة الذي يعرف ماذا يريد.

منذ كأس العالم 2022، حين بلغ أسود الأطلس نصف النهائي، لم يكن الإنجاز مجرد مفاجأة رياضية عابرة، بل بات إعلانا صريحا بأن المغرب دخل مرحلة جديدة، هي مرحلة الفعل لا رد الفعل.
اليوم، لا يتعلق الأمر فقط بكرة تلعب في المستطيل الأخضر، بل برؤية دولة. وبالتالي، فالمغرب، الذي يستعد لاحتضان كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، لا يكتفي بدور الشريك، بل يسعى ليكون القلب النابض للحدث، من خلال تحقيق حلم احتضان النهائي في الدار البيضاء.
هناك، حيث يتم تشييد مشروع ملعب الحسن الثاني الكبير، ليس كمنشأة رياضية فقط، بل كرسالة سياسية واقتصادية، مفادها أن المغرب قادر على تنظيم الأكبر، والأجمل، والأكثر رمزية.

لكن الحكاية لا تقف عند 2030. ففي الكواليس، حيث تُصنع القرارات، يتحرك اسم فوزي لقجع بثقل واضح للدفاع عن مصالح بلده. فالرجل الذي أعاد ترتيب البيت الكروي، لم يعد يشتغل بمنطق التسيير، بل بمنطق الاستباق. وطموح المغرب اليوم يتجه نحو احتضان كأس العالم للأندية 2029، وكأس العالم لكرة القدم داخل القاعة 2028، وكأن رسالة المغرب للعالم هي: لماذا نختار بين البطولات الدولية، إذا كان بإمكاننا احتضانها كلها؟
قد يبدو الأمر للبعض طموحا زائدا عن الحد، لكنه في الواقع يعكس تحولا عميقا. فالمغرب لم يعد يفكر فقط في مجرد "المشاركة"، بل في "القيادة". وهذا الفرق هو الذي يصنع الأمم.
في إفريقيا، حيث تتقاطع الحسابات الرياضية بالرهانات السياسية، يتحرك المغرب بهدوء الواثق. والحديث عن إمكانية استضافة نسخ جديدة من كأس إفريقيا، أو إعادة ترتيب أوراق تنظيمها، ليس سوى جزء من لعبة أكبر، وهي لعبة النفوذ الناعم.
لكن، وسط كل هذا الزخم، يظل السؤال الأهم: هل يستطيع المغرب تحويل هذا الطموح إلى مكاسب دائمة؟
الجواب ليس بسيطا. فتنظيم البطولات الكبرى ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة.. وسيلة لبناء اقتصاد رياضي، ولتطوير البنيات التحتية، ولجذب الاستثمارات، ولإعادة رسم صورة البلد في أعين العالم. وهنا يكمن التحدي الحقيقي، وهو ألا تتحول هذه التظاهرات إلى مجرد احتفالات عابرة، بل إلى رافعة تنموية مستدامة.
وإذا كان التاريخ القريب يقول شيئا، فهو أن هذا البلد… حين يقرر، لا يتردد.. ولا يطرق الأبواب… بل يدخلها بثقة.
 




تابعونا على فيسبوك