شهدت محطات الوقود بعدد من المدن، ليلة الأحد-الاثنين، حالة اكتظاظ غير مسبوقة، مباشرة بعد انتشار خبر الزيادة الجديدة في أسعار المحروقات، ما دفع أعدادا كبيرة من أصحاب السيارات والدراجات إلى التوافد على المحطات، قصد التزود بما يكفي من البنزين والغازوال قبل دخول الأسعار الجديدة حيز التنفيذ.
وخلف هذا الإقبال المكثف ضغطا كبيرا على عدد من المحطات، التي وجدت نفسها أمام طلب استثنائي في ظرف زمني وجيز، فيما اضطرت بعضها إلى إغلاق أبوابها بشكل مؤقت بعد استنفاد مخزونها من المحروقات، في مشهد يعكس حجم القلق الذي خيم على المستهلكين بمجرد الإعلان عن الزيادة المرتقبة.
وكان الهاجس الأساسي لأصحاب العربات هو الظفر بالوقود وفق التسعيرة السابقة، تفاديا لتحمل كلفة إضافية جديدة ستنعكس، بشكل مباشر، على مصاريف التنقل اليومي، خاصة بالنسبة إلى الفئات التي تعتمد بشكل كبير على سياراتها أو دراجاتها في العمل والتنقل وقضاء الأغراض اليومية.
وتأتي هذه الأجواء قبيل دخول زيادات جديدة في أسعار المحروقات حيز التنفيذ، ابتداء من منتصف ليلة الأحد 15 مارس إلى الاثنين 16 مارس الجاري، حيث عرف سعر البنزين ارتفاعا قدره درهم و44 سنتيما للتر الواحد، فيما صعد سعر الغازوال بدرهمين للتر، وفق المعطيات المتداولة في أوساط مهنيي قطاع التوزيع.
ويعكس هذا المشهد من جديد حساسية السوق الوطنية تجاه أي تغيير يطال أسعار الطاقة، بالنظر إلى ما يترتب عنه من آثار مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى كلفة النقل والخدمات، في ظل استمرار الارتباط الوثيق بين السوق الداخلية وتقلبات السوق الدولية للمحروقات.
وقد سبق أن سجلت الأسعار مع مطلع مارس الجاري، زيادة طفيفة بحوالي 25 سنتيما في كل من البنزين والغازوال، قبل أن تعود المؤشرات الحالية لتدفع نحو زيادات أكبر مع دخول النصف الثاني من الشهر.
وتأتي هذه الزيادة في سياق التقلبات التي تعرفها الأسواق الدولية للطاقة خلال الأسابيع الأخيرة، نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، التي تعد من أبرز المناطق المنتجة والمصدرة للنفط في العالم. وقد أدى تصاعد المخاوف بشأن استقرار الإمدادات ومسارات النقل البحري إلى ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الدول المستوردة للطاقة، ومن بينها المغرب.
ويعتمد المغرب بشكل كبير على استيراد المواد الطاقية لتلبية حاجياته الداخلية، ما يجعل أسعار المحروقات في السوق الوطنية مرتبطة بتطورات السوق الدولية، سواء من حيث أسعار النفط الخام أو كلفة التكرير والنقل والتأمين. ومع ارتفاع أسعار النفط خلال الأيام الماضية، بدأ هذا التأثير يظهر تدريجيا في أسعار البيع بمحطات الوقود.
ويرى مهنيون أن هذه الزيادة المرتقبة في الغازوال بدرهمين سيكون لها أثر واضح على كلفة النقل الطرقي ونقل البضائع، وهو ما قد ينعكس بدوره على أسعار عدد من المواد الاستهلاكية والخدمات، بالنظر إلى الدور المحوري الذي يلعبه الغازوال في منظومة النقل واللوجستيك داخل الاقتصاد الوطني. أما ارتفاع البنزين بدرهم و44 سنتيما فسيؤثر أساسا على كلفة تنقل السيارات الخاصة وبعض الأنشطة المرتبطة به.
وتأتي هذه الزيادات في ظرفية دولية دقيقة تتسم بتقلبات حادة في أسواق الطاقة، حيث أصبحت أسعار النفط أكثر حساسية لأي تطورات سياسية أو عسكرية في مناطق الإنتاج الرئيسية. ويرجح أن تبقى هذه الأسعار تحت تأثير التوترات الجيوسياسية خلال الفترة المقبلة، ما قد يؤدي إلى استمرار حالة عدم الاستقرار في سوق المحروقات العالمية.
وبدخول هذه الزيادة حيز التنفيذ ابتداء من منتصف ليلة 16 مارس الجاري، يجد المستهلك المغربي نفسه مرة أخرى أمام انعكاسات مباشرة للتقلبات الدولية في أسعار الطاقة، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات السوق العالمية خلال الأسابيع المقبلة، وما إذا كانت ستتجه نحو الاستقرار أو ستشهد موجة جديدة من الارتفاع.