الإعلام الإسباني يحذر من الأخبار الزائفة حول "قتل الكلاب الضالة" بالمغرب

الصحراء المغربية
الأربعاء 11 مارس 2026 - 11:36

في زمن الشبكات الاجتماعية، يمكن لصورة واحدة أن تتحول إلى "حقيقة عالمية" خلال ساعات. لكن المشكلة تبدأ حين تكون تلك الصورة خارج سياقها، أو حين تُستعمل لتغذية رواية لا تستند إلى الوقائع.

هذا بالضبط ما حذرت منه وسائل إعلام إسبانية في الأيام الأخيرة بخصوص الاتهامات المتداولة حول "قتل الكلاب في المغرب" وربطها بتنظيم كأس العالم 2030 الذي سيحتضنه المغرب إلى جانب إسبانيا والبرتغال.
تحقيق نشره موقع التحقق، التابع للتلفزيون العمومي الإسباني، أوضح أن جزءا كبيرا من المعلومات المتداولة في الشبكات الاجتماعية يختلط فيه الواقع بالادعاء، وأن عددا من الصور والادعاءات التي تُستعمل ضد المغرب لا يمكن التحقق منها أو تعود في الأصل إلى بلدان أخرى.

بين تقارير الجمعيات وموقف الدولة

القصة بدأت أساسا من تقارير صادرة عن بعض المنظمات المدافعة عن حقوق الحيوانات، مثل التحالف الدولي لحماية الحيوان، التي تتحدث عن أرقام كبيرة لقتل الكلاب الضالة في المغرب، وتربط ذلك بتنظيم الأحداث الرياضية الكبرى، وعلى رأسها كأس العالم 2030.

كما تبنت منظمات أخرى، من بينها جمعيات أوروبية وأمريكية، الخطاب نفسه، بل إن ناشطا من منظمة أمريكية حاول لفت الانتباه إلى القضية خلال مباراة في كرة القدم جمعت الوداد البيضاوي ومانشستر سيتي في كأس العالم للأندية سنة 2025.
لكن التحقيق الإسباني يشير بوضوح إلى نقطة أساسية، مفادها أن العديد من الصور ومقاطع الفيديو المتداولة لا يمكن التأكد من صحتها أو من تاريخها، وهو ما يفتح الباب أمام احتمال استعمالها خارج سياقها الحقيقي.

المغرب ينفي ويطرح مقاربة جديدة

في المقابل، تؤكد السلطات المغربية أنها ترفض أي اتهامات تتعلق بإصدار قرارات تسمح بإساءة معاملة الحيوانات.
وفي تصريحات نقلها التحقيق الإسباني عن القنصلية المغربية في مدريد، شددت الرباط على أن المشكلة الحقيقية هي وجود أعداد كبيرة من الكلاب الضالة، وهي قضية ترتبط في الوقت نفسه بالصحة العامة وسلامة المواطنين.
المسؤولون المغاربة يعترفون بوجود المشكلة، لكنهم يؤكدون أن الحل يجب أن يتم في إطار يحترم الحيوانات، وليس عبر ممارسات عشوائية كما يروج في بعض الحملات الرقمية.

توصيات منظمة الصحة العالمية

في هذا السياق، تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن المغرب يضم ملايين الكلاب الضالة، وهو وضع قد يشكل خطرا صحيا، خصوصا في ما يتعلق بداء السعار. غير أن المنظمة نفسها توصي بعدم اللجوء إلى القتل الجماعي، معتبرة أن هذا الحل مكلف وغير فعال. وبدلا من ذلك توصي بتطبيق ما يعرف بطريقة TNVR، التي تقوم على الإمساك بالكلاب وتعقيمها وتلقيحها ثم إعادتها إلى محيطها الطبيعي.
السلطات المغربية تؤكد أنها بدأت تطبيق هذه المقاربة منذ سنة 2019، مع تسريع البرنامج منذ 2023 عبر إنشاء مراكز لإيواء الحيوانات وتوسيع برامج التلقيح والتعقيم.

قانون جديد لحماية الحيوانات

في موازاة ذلك، يعمل المغرب حاليا على إعداد قانون جديد لحماية الحيوانات، يتضمن عقوبات مالية وسجنية ضد كل من يتعمد قتل أو تعذيب حيوان.
مشروع القانون، الذي لا يزال في طور المناقشة البرلمانية، ينص على غرامات قد تصل إلى عشرين ألف درهم وعقوبات حبسية ضد من يسيء معاملة الحيوانات.
وفي الوقت نفسه يسمح القانون بالقتل الرحيم في حالات محدودة، مثل الأمراض غير القابلة للعلاج أو الحالات التي تشكل خطرا على صحة المواطنين.

الفيفا تنسق مع السلطات المغربية

الفيفا أكدت أنها تتابع الموضوع بالتنسيق مع السلطات المغربية، وأن الرباط التزمت خلال ملف ترشحها لمونديال 2030 بتطوير برامج خاصة لرعاية الكلاب الضالة وتوسيع العيادات البيطرية.
كما أشار تقييم الفيفا لملف تنظيم المونديال إلى أن المغرب بدأ بالفعل تنفيذ برامج مخصصة لهذا الملف خلال السنوات الأخيرة.
ويبقى أخطر ما كشفه التحقيق الإسباني أن إحدى الصور التي انتشرت آلاف المرات على منصة "إكس" باعتبارها توثق "قتل كلب في المغرب" تبين بعد التحقق أنها صورة قديمة تعود إلى سنة 2008 في بغداد بالعراق خلال حملة محلية للقضاء على الحيوانات الضالة.
الصورة التقطها مصور لوكالة "أسوشيتد برس" في ذلك الوقت، لكن إعادة نشرها خارج سياقها جعلها تتحول إلى "دليل" مزعوم ضد المغرب.

حرب الصورة قبل مونديال 2030

كل هذا يحدث بينما يستعد المغرب، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، لتنظيم كأس العالم 2030، وهو الحدث الذي سيجذب أنظار العالم.
ولهذا يرى بعض المراقبين أن المعركة لم تعد فقط على الملاعب والبنية التحتية، بل أيضا على صورة البلد، ومن ثمة وجب تقوية الإعلام المحلي للتصدي للأخبار الزائفة، خصوصا عندما تصبح الحقيقة أحيانا أكثر هشاشة من صورة قديمة، لكنها في النهاية تجد طريقها إلى الضوء.




تابعونا على فيسبوك