خصصت مجلة الشهيرة Olé، التي تصدر من الأرجنتين، في إطار تعريفها بتاريخ أقمصة المنتخبات المتأهلة إلى نهائيات كأس العالم 2026، مقالا خاصا استعرضت فيها المسار التاريخي لقميص المنتخب المغربي، باعتباره مرآة لتحولات بلد انتقل من زمن الحماية إلى بريق التألق الكروي العالمي.
وأكدت المجلة أن ألوان قميص منتخب المغرب لكرة القدم لم تكن يوما محل نقاش؛ فالأحمر القاني والأخضر الزمردي، المستوحيان من العلم الوطني، ظلا ثابتين عبر ما يقارب قرناً من الزمن. غير أن طريقة تجسيد هذين اللونين على القماش تحكي قصة تطور أمة بأكملها.
البدايات في زمن الحماية (1930-1950)
في هذه المرحلة، لم يكن المغرب قد انضم بعد إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم، وهو ما تحقق عقب الاستقلال سنة 1956. وتُظهر الأرشيفات قمصانا بسيطة للغاية، مصنوعة من القطن الثقيل، باللون الأحمر الصافي مع ياقة بيضاء مربوطة أو بتصميم "بولو"، في تعبير عن مرحلة اتسمت بالتحفظ والبساطة.
صحوة "الأسود" (1960-1980)
مع ترسيخ الاستقلال، بدأ المنتخب المغربي يشق طريقه قاريا ودوليا. ففي نهائيات كأس العالم 1970 بالمكسيك، أصبح أول منتخب إفريقي يتأهل إلى المونديال بعد الحرب العالمية الثانية. وظهر آنذاك بقميص أحمر ناصع بتفاصيل بيضاء أنيقة، عكس طموح بلد فتي يسعى إلى تثبيت حضوره على الساحة الدولية. كما توج المنتخب بلقبه القاري الوحيد سنة 1976، ما عزز رمزية القميص كعنوان للفخر الوطني.
العصر الذهبي وتصاميم خالدة (1990-2000)
تعتبر هذه الفترة الأكثر رمزية في نظر عشاق القمصان الكلاسيكية. فقد تأهل المغرب إلى مونديالي 1994 و1998، مقدماً أداءً تقنيا نال الإعجاب. وخلال نهائيات كأس العالم 1998 بفرنسا، أبدعت شركة "بوما" تصميما خالدا تميز بشريط أخضر أفقي يتوسط الصدر، مزين بزخارف هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والفسيفساء المغربية، ليصبح القميص قطعة فنية قبل أن يكون مجرد زي رياضي.
الحداثة والاعتزاز العالمي (2010-2026)
بعد سنوات من الغياب، عاد المنتخب المغربي بقوة إلى الواجهة، وبلغ ذروة تاريخية في كأس العالم 2022 بقطر، في إنجاز غير مسبوق قارياً. ومع الاستعداد لمونديال 2026، تتجه التصاميم الحديثة إلى دمج لمسات ذهبية ونقوش بارزة تستحضر كثبان الصحراء ومعمار مراكش، في تأكيد على أن القميص تحول إلى سفير ثقافي يعكس هوية المغرب وتاريخه.
هكذا، لم يعد قميص "أسود الأطلس" مجرد لباس رياضي، بل صار تجسيدا لذاكرة وطن ومسار شعب، ينسج خيوط الماضي بالحاضر، ويحمل طموح المستقبل على أكتاف لاعبيه في أكبر المحافل الكروية.