مع توالي التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها العديد من الجهات بالمغرب خلال الأسابيع الأخيرة، بدأت معاناة جديدة تتسلل بصمت إلى بيوت آلاف الأسر، عنوانها الأبرز الرطوبة. فبين جدران باردة ونوافذ مغلقة خوفا من البرد، تحولت منازل كثيرة إلى فضاءات خانقة تكسوها بقع سوداء على الجدران، وتنبعث منها روائح غير محببة، بينما تتضاعف المشاكل الصحية داخل الأسر، خصوصا لدى الأطفال وكبار السن.
ورغم أن الرطوبة تعتبر ظاهرة موسمية مألوفة نسبيا في بعض المناطق الساحلية أو الباردة، إلا أن حدّتها هذه السنة بدت أقوى وأكثر انتشارا، ما جعل الكثير من الأسر تدخل في سباق حقيقي للبحث عن حلول عاجلة، بعد أن لاحظت آثارها الواضحة على الصحة، وعلى سلامة المنازل والأثاث وحتى الملابس. منازل تفتقد للتهوية الجيدة، ونوافذ لا تُفتح لساعات طويلة، وملابس تُجفف داخل الغرف وجدران تمتص الرطوبة.. كل هذه العوامل تجعل الرطوبة تتراكم بسرعة داخل البيت، مما يخلق بيئة مناسبة لتكاثر الفطريات، وهو ما قد يؤدي، بحسب مصادر طبية، إلى تفاقم مشاكل الجهاز التنفسي، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من الحساسية أو الربو.
وأمام هذه المعاناة المتزايدة، بدأ اسم جهاز جديد يتردد على مسامع الناس أكثر من أي وقت مضى، وهو جهاز "شفط الرطوبة".
أجهزة شفط الرطوبة تتجاوز 3000 درهم
من خلال جولة داخل إحدى الواجهات التجارية الكبرى، لاحظنا وجود اهتمام كبير بهذا النوع من الأجهزة، حيث أصبح العديد من الزبائن يسألون عنها، رغم أنها لم تكن في السابق ضمن قائمة الأجهزة الضرورية لدى أغلب الأسر. لكن المفاجأة كانت في الأسعار، إذ تبين أن أجهزة شفط الرطوبة تبقى مرتفعة نسبيا مقارنة بالقدرة الشرائية لعدد من العائلات، حيث تبدأ من حوالي 3000 درهم وقد تتجاوز ذلك، حسب النوع وحجم الغرفة التي يمكن للجهاز تغطيتها.
وفي تصريح لـ"الصحراء المغربية"، أكد محمد، وهو بائع داخل فضاء تجاري كبير بالدار البيضاء، متخصص في عرض الأجهزة المنزلية، أن الإقبال على أجهزة شفط الرطوبة ارتفع بشكل ملحوظ هذا الموسم مقارنة بالسنوات الماضية، موضحا أن هذا الجهاز كان يُطلب سابقا فقط من طرف فئة قليلة من الناس، خصوصا الذين يعيشون وسط مناطق شديدة الرطوبة، لكن هذه السنة أصبح الطلب واسعا، لأن الرطوبة انتشرت داخل الكثير من البيوت، وأضاف المتحدث: “الزبائن يأتون إلينا وهم يشتكون من مشكل ظهور الفطريات على الجدران، ومن روائح الرطوبة داخل الغرف، وبعضهم يقول إن الأطفال بدأوا يعانون من الحساسية أو السعال. لذلك يبحثون عن حل سريع وفعّال، ويعتبرون هذا الجهاز من أفضل الحلول.”
وعن الأسعار، أوضح محمد أن الأثمنة مرتفعة نوعا ما، إذ تبدأ من حوالي 3000 درهم وقد ترتفع حسب النوع، لكن السبب يرجع إلى أن هذا المنتج ليس منتشراً بكثرة في السوق المغربية، وبالتالي كمياته قليلة مقارنة بأجهزة أخرى.
وختم محمد حديثه قائلاً: "نحن ننصح الزبائن دائماً بأن الجهاز وحده ليس كافيا إذا كانت هناك مشاكل تتعلق بتسربات داخل المنزل، وفي هذه الحالة يجب تعريض المكان للتهوية قدر الإمكان، ومعالجة أي مصدر لتسرب الماء، لأن الرطوبة إذا استمرت ستعود حتى مع وجود الجهاز".
مريم ماهر