ا​لسلطات تفتح تحقيقا في انتحار ستيني ألقى بنفسه من الطابق الثالث بالمركز الاستشفائي الجامعي

الصحراء المغربية
الإثنين 16 فبراير 2026 - 12:15

فتحت السلطات المختصة تحقيقا قضائيا وإداريا في ملابسات وفاة ستيني ألقى بنفسه من الطابق الثالث بـالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير، في حادث مأساوي هزّ المؤسسة الصحية صباح اليوم السبت وأثار موجة من التساؤلات حول ظروف الإيواء والمراقبة ومواكبة المرضى داخل المرافق الاستشفائية.

وبحسب معطيات حصلت عليها "الصحراء المغربية" تم استقاؤها من عين المكان، فإن الضحية، وهو رجل في عقده السادس، كان يتابع علاجه من مرض مزمن مرتبط بالجهاز التنفسي (الربو)، وقد استفاد، وفق مصادر طبية، من بروتوكول علاجي كامل، وتوصّل بورقة الخروج من المستشفى. غير أن تطورات لاحقة، توصف بـ"غير الاعتيادية"، أعادت إدخاله إلى أحد الأقسام، في سياق خلاف عائلي حال دون مغادرته للمؤسسة الصحية في الوقت المحدد.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن أفرادا من عائلة الهالك لم يبدوا استعدادا لنقله إلى المنزل بعد استكمال علاجه، مبررين ذلك بمعاناته من مرض على مستوى البروستات، وهو ما وضع إدارة المركز الاستشفائي الجامعي أمام وضع اجتماعي معقّد، انتهى بإعادة توجيهه إلى القسم المختص. في تلك الأثناء، أبدى المعني بالأمر، بحسب مصادر متطابقة، إلحاحا على زوجته لتمكينه من سيجارة، رغم التحذيرات الطبية الصارمة المرتبطة بحالته التنفسية، مهددا بوضع حد لحياته إن لم يُستجب لطلبه.
ووفق المصدر ذاته، اعتبر التهديد، في لحظته تعبيرا عن حالة انفعال أو ضغط نفسي، تحوّل إلى فعل مأساوي في غفلة من الجميع، حين أقدم الرجل على رمي نفسه من شرفة غرفته بالطابق الثالث، ليسقط أرضا متأثرا بإصاباته البليغة.

وفي رد فعلها حول ما أثير، سارعت إدارة المركز الاستشفائي الجامعي إلى نفي أي تقصير في المراقبة أو المواكبة، مؤكدة أنها فتحت بحثًا داخليًا لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار الإدارية إن اقتضى الحال. كما يُرتقب أن تباشر النيابة العامة المختصة تحقيقا قضائيا وفق المساطر الجاري بها العمل، لتحديد كافة الملابسات، سواء ما تعلق بالظروف العائلية أو بتدابير السلامة داخل المؤسسة الصحية.
وعيد الحادثة إلى الواجهة إشكالية التكفل بالمرضى في وضعيات هشاشة نفسية واجتماعية داخل المستشفيات العمومية، خاصة أولئك الذين يجدون أنفسهم عالقين بين انتهاء العلاج وغياب سند أسري قادر على مواكبتهم خارج أسوار المؤسسة. كما تطرح تساؤلات حول آليات تقييم المخاطر النفسية للمرضى المزمنين، ومدى توفر بروتوكولات يقظة تمنع تحوّل التهديدات الانفعالية إلى أفعال مأساوية.
وبينما ينتظر الرأي العام نتائج التحقيق، تبقى الواقعة مؤشرا مؤلما على تداخل العوامل الصحية والنفسية والاجتماعية في إنتاج مآسٍ صامتة، قد لا تكون دائمًا نتيجة خطأ طبي مباشر، لكنها تكشف هشاشة منظومة المواكبة الشاملة للمرضى في لحظات ضعفهم القصوى.

 سعيد أهمان




تابعونا على فيسبوك