نظم صباح أمس الأربعاء، عشرات من طلبة وخريجي الجامعات التركية بشمال قبرص، إلى جانب أسرهم، وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بالرباط، للمطالبة بحسم ملف معادلة شهاداتهم المجمدة منذ أكثر من سنة ونصف.
وأكد المحتجون، أن ملفات أكثر من 3500 طالب وخريج، المودعة لدى مديرية المعادلات تستوفي جميع الشروط القانونية والبيداغوجية، لكنها ظلت معلقة دون بت نهائي، مما أثر سلبا على مساراتهم الأكاديمية والمهنية.
من أوكرانيا إلى قبرص... ثم التجميد
في هذا الصدد، كشف أشرف خطاب، خريج صيدلة من جامعة قبرص الدولية، في تصريح لـ"الصحراء المغربية" أن العديد من المتضررين كانوا في الأصل طلبة بأوكرانيا اضطروا للعودة بسبب الحرب، وأوضح أنه عوض الانتظار في المغرب دون حلول، اتجه هو ورفاقه للدراسة بجامعات معترف بها رسميا من طرف الحكومة التركية ومدرجة في الجريدة الرسمية المغربية.
وأضاف خطاب في التصريح ذاته، أنه هو وزملاءه قبل التحاقهم بهذه الجامعات، توجهوا لمكتب المعادلات بوزارة التعليم العالي للاستفسار عن وضعية الشهادات، فأكدوا لهم أن المعادلة متاحة وأن الجامعات مدرجة بالجريدة الرسمية، ثم التحقوا سنة 2021 بناء على هذه المعطيات، لكهم فوجئوا في منتصف 2024 بتجميد المعادلات.
جامعات دولية... ومعادلات متوقفة
وشدد المتحدث ذاته على أن الجامعات التي درسوا بها تحتل مراتب متقدمة عالميا (بين 300 و500)، ومعترف بها من طرف دول أوروبية عديدة، مشيرا إلى أن الطلبة يقومون بتوثيق شهاداتهم لدى السفارة المغربية بأنقرة ووزارة التعليم العالي التركية قبل العودة للمغرب، مما يؤكد مصداقية هذه المؤسسات، وأوضح أن وزارة التعليم العالي تستقبل الملفات لكنها لا تباشر دراستها، مرجعا السبب إلى مراسلة من وزارة الشؤون الخارجية تطالب بوقف الاعتراف بالشهادات الصادرة عن جامعات شمال قبرص لأسباب سياسية تتعلق بعدم اعتراف المغرب بهذا الكيان.
"لا يمكن أن ندفع ثمن أمور لا دخل لنا فيها"
من جهته، أكد طالب آخر، أن المتضررين استنفدوا كل السبل للتواصل مع الجهات المعنية دون جدوى، مشيرا إلى أن محاولاتهم لدى وزارة الخارجية ومؤسسة الوسيط لم تفض إلى أي نتيجة رغم مرور أكثر من 60 يوما على تقديم بعض الشكايات، واعتبر أن الطلبة والخريجين بعيدون عن السياسة، ذهبوا للدراسة بناء على اعتراف رسمي، ولا يطالبون بشيء جديد، بل بإعادة تفعيل ما كان معمولا به سابقا، مشددا على أن المعنيين لا يمكنهم أن يدفعوا ثمن أمور لا ذنب لنا فيها.
خريجو 2023 ينتظرون منذ ثلاث سنوات
وأشار المحتجون إلى أن من بين المتضررين خريجين منذ 2023، أي قبل صدور قرار التجميد الرسمي، ما يعني أن ملفاتهم معلقة منذ ثلاث سنوات دون أي مبرر قانوني واضح، رغم أن مدير قسم المعادلات استقبلهم عدة مرات وأكد وجود المشكل دون تقديم حلول واقعية.
وأكد المحتجون في الختام على ضرورة إيجاد حل عاجل ينهي معاناة آلاف الطلبة والخريجين، مطالبين بفتح حوار جاد مع الوزارة الوصية، وإعادة تفعيل مسطرة المعادلة كما كانت معمولا بها، أو على الأقل إصدار قرار رسمي واضح يحدد مصير شهاداتهم، مع عدم تطبيق أي قرار بأثر رجعي يضر بمن بنوا خياراتهم على قوانين سارية المفعول.