الشاب المغربي أنور قورية بيتكر حلا ذكيا لتدبير الفيضانات

الصحراء المغربية
الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 13:50

في سياق تزايد المخاطر المرتبطة بالتغيرات المناخية وتوالي الفيضانات المفاجئة بعدد من المدن المغربية، يبرز الابتكار كأحد الحلول الاستراتيجية لمواجهة هذه التحديات، وفي هذا الإطار، كشف أنوار قورية، مبتكر مغربي، وخبير في الذكاء الترابي والحكامة الرقمية، عن مشروع تكنولوجي طموح يحمل اسم "البالوعة الذكية"، يجمع بين الهندسة المدنية والذكاء الاصطناعي، ويقترح مقاربة جديدة لإدارة مياه الأمطار والفيضانات داخل المجال الحضري.

في هذا الحوار الذي خص به جريدة "الصحراء المغربية"، يسلط أنوار قورية الضوء على خلفيات المشروع، آلياته التقنية، وآفاق تنزيله على أرض الواقع.

بداية، سمعنا عن ابتكار متميز في مجال إدارة الفيضانات والذكاء الترابي، هل يمكنكم تعريفنا بهذا المشروع؟

في سنة 2022 تقدمت بطلب تسجيل براءة اختراع لدى مؤسسة Transtech الفرنسية لابتكار أطلقت عليه اسم "البالوعة الذكية"، هذا المشروع يمثل، في تقديري، نقلة نوعية في طريقة تدبير مياه الأمطار والفيضانات داخل المدن، لأنه يجمع بين الحلول الكلاسيكية للهندسة المدنية وتقنيات الثورة الصناعية الرابعة، خاصة الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء.
وما الذي يجعل هذه البالوعة "ذكية" مقارنة بالأنظمة التقليدية؟
الاختلاف الجوهري يكمن في اعتماد البالوعة على أنظمة استشعار متطورة وخوارزميات ذكية قادرة على تحليل أنماط هطول الأمطار والتحولات المناخية، كما أن النظام مزود بآلية تحكم عن بعد تتيح فتح البالوعة أو إغلاقها تلقائيا فوق سطح الأرض، دون الحاجة إلى تدخل بشري مباشر، خاصة في لحظات الخطر.

من الناحية العملية، ما هي أبرز المزايا التي يوفرها هذا النظام؟

أهم ميزة تتمثل في إعفاء فرق الطوارئ والخدمات التقنية من التنقل الميداني لفتح البالوعات يدويا، وهي عملية محفوفة بالمخاطر أثناء الفيضانات، وتكلف وقتا وجهدا وتكاليف إضافية، في المقابل، يمكن التحكم في العملية برمتها من قاعة مراقبة مركزية أو عن بعد، مما يرفع من سرعة ونجاعة التدخل.

كيف يتم تنظيم وإدارة شبكة من هذه البالوعات داخل المدينة؟

المنظومة تعتمد على نظام ترابطي رقمي متكامل، حيث يتم ربط البالوعات بخريطة نظام معلومات جغرافي (SIG)، كل بالوعة مزودة بشريحة اتصال تتيح تتبع حالتها الميكانيكية والإلكترونية بشكل مستمر، مع إمكانية المراقبة في الزمن الحقيقي.

وماذا عن الحماية من السرقة أو التخريب؟

تم أخذ هذا الجانب بعين الاعتبار، إذ أن كل بالوعة مزودة بنظام تحديد الموقع GPS، ما يسهل تتبعها في حالة السرقة أو العبث، وقد قمت شخصيا بتجريب النموذج الأولي، من خلال تثبيت محرك ميكانيكي صغير وآلية تحكم مرتبطة بهاتفي المحمول، وهو ما مكنني من تتبع حالة البالوعة والتدخل عند الضرورة.

أين يتجلى دور الذكاء الاصطناعي في هذا الابتكار؟

النظام لا يكتفي بالتفاعل مع الأمطار الحالية، بل يعتمد على تحليل المعطيات المناخية التاريخية للتنبؤ بالفيضانات المحتملة، كما أنه يتعلم من كل حدث فيضاني لتحسين أدائه مستقبلا، ما يجعله نظاما تطوريا قادرا على التكيف مع الواقع المناخي المتغير.

كيف ينسجم هذا المشروع مع مفهوم الحكامة الرقمية؟

البالوعة الذكية تجسد الحكامة الرقمية بشكل عملي، لأنها تحول تدبير البنيات التحتية التقليدية إلى نظام ذكي، أكثر كفاءة وشفافية، وأقل كلفة، كما توفر معطيات دقيقة لصناع القرار حول أداء شبكات الصرف الصحي، وتساعد على اتخاذ قرارات مبنية على البيانات في حالات الطوارئ.
ما هي المرحلة التي بلغها المشروع حاليا؟
تم تصميم النموذج الأولي واختباره بنجاح، وشرعت في مسطرة تسجيل براءة الاختراع بتاريخ 21 دجنبر 2022، لاحقا، توصلت بتفاعل من مؤسسة Transtech، التي أحالت المشروع على الخبير Pierre Michaud، والذي أبدى اهتماما كبيرا بالفكرة، خاصة من زاوية حماية البيئة ونجاعة تصريف المياه، مع طرح تساؤلات مشروعة حول الكلفة ومدى جاهزية الجماعات الترابية لاعتماد مثل هذه الحلول، حاليا، أنا في مرحلة البحث عن شركاء استراتيجيين لتطوير المشروع وتعميمه، خصوصا في المدن المعرضة للفيضانات المفاجئة.

كلمة أخيرة؟

البالوعة الذكية ليست مجرد منتج تقني، بل تصور جديد لكيفية تحويل التحديات البيئية والمناخية إلى فرص للابتكار، وكيف يمكن للذكاء الترابي والحكامة الرقمية أن يسهما في بناء مدن أكثر أمانا واستدامة في مواجهة التغيرات المناخية.




تابعونا على فيسبوك