اقترح مستشارون بمجلس جماعة الدار البيضاء، خلال أشغال دورة فبراير، المنعقد اليوم الخميس تخصيص مساعدات مادية لفائدة المدن المغربية المتضررة من الفيضانات، وعلى رأسها مدينة القصر الكبير، التي عاشت خلال الأيام الأخيرة على وقع ارتفاع منسوب المياه وتداعياته الاجتماعية والاقتصادية.
ويأتي هذا المقترح في سياق وطني يتسم بتزايد المخاطر المناخية، وتكرار موجات التساقطات المطرية القوية التي تتسبب في فيضانات مفاجئة، وهو ما جعل عددا من المنتخبين يدعون إلى الانتقال من منطق التدخل الظرفي إلى إرساء آليات تضامن عملي ومؤسساتي بين المدن، خاصة في الحالات الاستعجالية التي تتطلب دعما عاجلا للساكنة المتضررة.
ارميلي: مستعدة لتفعيل الدعم وفق المساطر القانونية
وفي تفاعلها مع هذا المقترح، أكدت رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، استعدادها للانخراط في هذه المبادرة، مبرزة أن المجلس يمكنه تخصيص مساعدات مالية في إطار القانون والمساطر المعمول بها، مشيرة إلى أن هذه المساعدات سيتم اقتطاعها من ميزانية التسيير.
وأوضحت رئيسة المجلس أنها ستعمل على تنسيق هذا الملف مع المسؤولة عن مصلحة الشؤون الاجتماعية، إلى جانب التنسيق مع السلطات المحلية والجهات المعنية، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه وفق رؤية واضحة وشفافة، وبما يستجيب لحجم الخسائر والحاجيات الملحة على أرض الواقع.
استحضار تجربة 3 مليارات سنتيم
واستحضرت الرميلي في هذا السياق التجربة التي راكمتها جماعة الدار البيضاء عقب زلزال الحوز، حين بادرت المدينة إلى تقديم دعم ومساعدات لفائدة المناطق المتضررة، بلغت 3 مليارات سنتيم، في إطار تعبئة جماعية شاركت فيها مختلف الفعاليات والمؤسسات، بما في ذلك الجماعات الترابية، حيث تم حينها تفعيل مقاربة تقوم على التضامن السريع والاستجابة العملية للحاجيات الأساسية للساكنة المتضررة.
وتؤكد هذه الإشارة إلى زلزال الحوز أن مجلس الدار البيضاء يسعى إلى البناء على تلك التجربة التي شكلت لحظة وطنية استثنائية، وأبرزت قدرة المؤسسات المحلية على لعب أدوار إنسانية وتنموية تتجاوز حدودها الترابية، في انسجام مع قيم التآزر التي تميز المجتمع المغربي في لحظات الأزمات.
تضامن المدن.. خيار لمواجهة المخاطر المناخية
ويرى متابعون أن المقترح الذي طُرح داخل مجلس جماعة الدار البيضاء يعكس وعيا متزايدا لدى المنتخبين بضرورة اعتماد مقاربة جديدة لمواجهة تداعيات التغيرات المناخية، خاصة وأن عددا من المدن المغربية باتت تواجه سنويا مخاطر الفيضانات والسيول، وما تتركه من أضرار على البنية التحتية والممتلكات الخاصة، فضلا عن تأثيرها المباشر على الفئات الهشة.
كما أن تخصيص مساعدات مالية لفائدة مدن منكوبة، مثل القصر الكبير، من شأنه أن يساهم في تخفيف الضغط على الموارد المحلية، ودعم جهود السلطات في إعادة تأهيل المرافق المتضررة، وتوفير الحد الأدنى من شروط الاستقرار الاجتماعي في مرحلة ما بعد الأزمة.
نحو تفعيل آلية دعم منتظم
ويُنتظر أن يفتح هذا المقترح نقاشا أوسع داخل مجلس جماعة الدار البيضاء حول إمكانية إحداث آلية تضامن منتظمة، أو صندوق دعم استعجالي، يتم تفعيله تلقائيا عند وقوع كوارث طبيعية أو أزمات إنسانية داخل التراب الوطني، بما يضمن سرعة التدخل، ويجنب التعقيدات المرتبطة بالقرارات الظرفية.
وفي انتظار تفعيل هذه المبادرة بشكل رسمي، يظل إعلان رئيسة المجلس استعدادها للانخراط في هذا التوجه رسالة واضحة بأن الدار البيضاء، باعتبارها العاصمة الاقتصادية للمملكة، لا تكتفي بدورها التنموي، بل تسعى أيضا إلى أداء دور تضامني يعكس مكانتها وحجم مسؤوليتها الوطنية، كما حدث خلال زلزال الحوز، وكما قد يحدث اليوم مع المدن التي تضررت من الفيضانات.