أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بمراكش، اليوم الجمعة 30 يناير الجاري، الستار على ملف الصفقات التفاوضية، الذي يتابَع فيه محمد "ع- ب"عمدة مراكش السابق، ويونس "ب" نائبه الأول، على خلفية تورطهما في قضية الصفقات التفاوضية التي كلفت المجلس الجماعي لمراكش أزيد من 28 مليار سنتيم، وذلك بعد جلسات محاكمة امتدت لأكثر من خمس سنوات.
وقضت هيئة الحكم بمؤاخذة عمدة مراكش السابق ونائبه الأول بالتهم المنسوبة إليهما والحكم عليهما بسنتين حبسا نافذا في حق كل واحد منهما، مع تغريمهما مبلغ 20 ألف درهم لكل واحد، وأدائهما تضامنا لفائدة الطرف المدني، الدولة المغربية في شخص رئيس الحكومة ووزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، تعويضا قدره أربعة ملايين درهم (4.000.000 درهم).
ووفقا لفصول المتابعة وملتمسات الوكيل العام، تمت متابعة عمدة مدينة مراكش السابق، بارتكابه لجناية تبديد أموال عامة موضوعة تحت يده بمقتضى وظيفته، ومتابعة نائبه الأول بارتكابه لجناية تبديد أموال عامة موضوعة تحت يده بمقتضى وظيفته، وجنحة استعمال صفة حددت السلطات العامة شروطها.
وكان نائب الوكيل العام، أكد خلال مرافعته أمام هيئة المحكمة، أن الصفقات العمومية تم إبرامها دون إخضاعها لترخيص مسبق لوزير الداخلية، فضلا على أن الصفقات التي تم إبرامها تجاوزت الحاجات الضرورية المتعلقة ب"كوب 22"، ملتمسا بتوقيع أقصى العقوبات المنصوص عليها في الفصلين 129 و241 من القانون الجنائي في حق المتهمين، وهما الفصلين اللذين يحددان أقصى العقوبات بالنسبة لجناية تبديد المال العام في عشر سنوات سجنا نافذا.
وأشار المسؤول القضائي، إلى أن هذه الصفقات التفاوضية لم تحترم مقتضيات قانون الصفقات العمومية، من خلال إلغاء بعض الصفقات العمومية وحرمان عدد من المقاولات
من حقوقهم في الحصول عليها بعد مشاركتهم فيها وفقا للقانون، قبل أن يتم إلغائها من طرف رئيس المجلس الجماعي، ليدخل نائبه الاول في تفاوض أحادي مع شركة بعينها ويمنحها عدد من الصفقات فاقت قيمتها مليارين ونصف المليار سنتيم.
ويعد هذا الملف من بين أضخم الملفات المعروضة على محكمة جرائم الأموال بمراكش، من حيث حجم المبالغ المالية لهذه الصفقات والتي تجاوزت 28 مليار سنتيم، وأيضا من حيث المدة القصيرة التي أبرمت فيها هذه الصفقات التفاوضية والتي لا تتعدى شهرا واحدا، حيث تم توزيع هذه الصفقات على مقاولين "محظوظين" بأثمان خيالية، وصفتها الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب في شكايتها الموجهة إلى الوكيل العام بـ"الإمعان في تبديد المال العام من طرف النائب الأول للعمدة السابق لمراكش".