هيئة حقوقية تحذر: المساس بالمحاماة يهدد المحاكمة العادلة

الصحراء المغربية
الأربعاء 28 يناير 2026 - 16:04

عبرت الهيئة المغربية لحقوق الإنسان والبيئة بجهة الدار البيضاء–سطات عن تضامنها الكامل مع حراك المحامين أمام وزارة العدل بالرباط، معتبرة أن ما يخوضه "رجال ونساء البدلة السوداء" يتجاوز الإطار المهني ليأخذ بعدا حقوقيا ودستوريا بامتياز.

وقال فؤاد غرسا، رئيس المكتب الجهوي للهيئة، في تصريح لـ"الصحراء المغربية"، إن أي مساس باستقلالية مهنة المحاماة يشكل "طعنة في قلب المحاكمة العادلة"، مؤكدا أن الدفاع الحر هو أحد أعمدة العدالة، ولا يمكن الحديث عن ديمقراطية حقيقية دون عدالة مستقلة، ولا عن عدالة دون محاماة حرة.

واعتبر غرسا أن مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة يمثل "انتكاسة حقوقية تمس جناح العدالة الثاني"، محذرا من تداعياته الخطيرة على الحقوق والحريات، وعلى ثقة المواطنين في المنظومة القضائية.

وأوضح المتحدث ذاته أن استقلال المحاماة ليس مطلبا فئويا، بل هو جوهر العدالة وحماية الإنسان، مشددا على أن تمرير نصوص تشريعية دون إشراك مهنيي القطاع يقوض مبدأ المقاربة التشاركية، ويمس بالمسار الديمقراطي والحقوقي للمملكة.

وأشار رئيس الهيئة المغربية لحقوق الإنسان والبيئة بجهة الدار البيضاء–سطات إلى أن المشروع يتعارض مع المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين المعتمدة في مؤتمر هافانا سنة 1990، سيما المادتين 16 و24، اللتين تنصان على حرية ممارسة المهنة واستقلال مؤسسات المحاماة عن أي وصاية تنفيذية.

وأضاف فؤاد غرسا أن أي تقييد لدور الدفاع يعد مساسا مباشرا بمبدأ المحاكمة العادلة المنصوص عليه في المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، محملا وزارة العدل مسؤولية ما قد يترتب عن ذلك من توتر وشلل محتمل داخل المحاكم.

وختم غرسا بالتأكيد على أن الهيئة المغربية لحقوق الإنسان والبيئة ستواصل تتبع هذا الملف، داعيا إلى سحب المقتضيات المثيرة للجدل والعودة إلى حوار وطني جاد ومسؤول، يضمن كرامة المحامي ويصون حقوق المتقاضين، مشددا على أن الدفاع عن استقلال القضاء والمهن القانونية يظل ركيزة أساسية لحماية الحقوق والحريات.

 




تابعونا على فيسبوك