مع اقتراب شهر رمضان، المرتقب يوم 18 فبراير 2016، يعود الجدل حول أسعار التمور إلى الواجهة، بعد أن شهدت مختلف الأصناف، سواء المستوردة أو المحلية، ارتفاعا ملحوظا خلال الأسابيع الأخيرة. وضع أعاد إلى الذاكرة سيناريوهات سابقة، وأثار قلق المستهلكين، باعتبار التمر مكونا أساسيا لا تغيب عنه موائد الإفطار في البيوت المغربية.
في سوق التمور بمدينة الدار البيضاء، تبدو الحركة نشيطة، لكن النقاش بين الزبائن والتجار لا يقل سخونة عن وتيرة البيع. الكل يتساءل عن أسباب هذا الارتفاع، وما إذا كان مؤشرا على موجة غلاء جديدة سترافق الشهر الفضيل.
محمد، تاجر تمور في الخمسينيات من عمره، يزاول المهنة منذ سنوات، يؤكد أن الزيادة في الأسعار “حقيقية وملموسة”، مقارنة بالفترات السابقة. ويوضح، وهو يرتب صناديق التمر داخل محله، أن هذا الغلاء يعود بالأساس إلى توقف عمليات استيراد التمور خلال الفترة الأخيرة، دون وضوح في الرؤية بشأن مدة هذا التوقف.
ويضيف محمد أن التمور المستوردة تشكل العمود الفقري للسوق، إذ تمثل، حسب تقديره، أكثر من 90 في المائة من العرض، وتسهم في تنويع المنتوج وضبط الأسعار. حاليا، تتراوح أسعار التمور الاقتصادية المستوردة بين 20 و40 درهما للكيلوغرام، بينما تصل أسعار التمور المحلية عالية الجودة، مثل تمر “المجهول”، إلى 60 – 150 درهما للكيلوغرام، حسب الحجم والجودة.
أما بخصوص الإنتاج المحلي، فيؤكد المتحدث أن جودته لا يختلف حولها اثنان، لكنه لا يرقى إلى مستوى تلبية الطلب الوطني المتزايد، خاصة في فترات الذروة مثل شهر رمضان. هذا الخصاص، إلى جانب غياب البدائل المستوردة، دفع الأسعار إلى الارتفاع، سواء على مستوى البيع بالجملة أو التقسيط.
غير أن الصورة لا تبدو واحدة لدى جميع التجار. رشيد، بائع تمور آخر بالسوق، يتبنى قراءة أكثر هدوءا للوضع، معتبرا أن ما يجري “أمر معتاد” مع اقتراب رمضان. ويوضح أن السوق يعرف، في مثل هذه الفترات، اضطرابات ظرفية بسبب تزايد الطلب وبعض المضاربات، قبل أن تعود الأمور إلى الاستقرار مع ضخ كميات إضافية.
ويرى رشيد أن التخوف المفرط قد لا يكون في محله، مؤكدا أن التجربة أظهرت أن الأسعار غالبا ما تتراجع بعد الأيام الأولى من رمضان، مع تحسن العرض وتوازن السوق.
ورغم اختلاف التقديرات، يتقاسم التجار قلقا مشتركا من احتمال تفاقم الوضع خلال الأيام المقبلة، في حال استمر ارتفاع الطلب دون حلول ملموسة على مستوى التزويد. فزيادة الأسعار، كما يحذرون، قد تؤثر على القدرة الشرائية للمستهلكين وتنعكس سلبا على حركة البيع نفسها.
ويبقى سوق التمور، مع اقتراب الشهر الفضيل، أمام تحديات حقيقية، تفرض التفكير في حلول استعجالية توازن بين حماية المستهلك وضمان استقرار السوق، سواء عبر دعم الإنتاج المحلي أو إعادة النظر في وضعية الاستيراد خلال فترات الذروة، تفاديا لتكرار سيناريو الغلاء الذي بات يؤرق الأسر المغربية مع كل موسم رمضاني.