أكد عبد الغني بردي، مدير التواصل ورئيس قسم التكنولوجيا والفضاء الرقمي وحقوق الإنسان بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان، أن استخدام التكنولوجيا الرقمية في التظاهرات الرياضية الكبرى يجب أن يكون مؤطَّراً بضمانات قانونية قوية ومدعوما بآليات مستقلة لتقييم الأثر على حقوق الإنسان، محذراً من المخاطر المتزايدة المرتبطة بالتحول الرقمي في هذا المجال.
وجاءت هذه التصريحات خلال مشاركته في جلسة ضمن أشغال الملتقى العلمي الدولي حول أمن الفعاليات الرياضية الكبرى المنعقد على مدى ثلاثة أيام بالرباط حول موضوع التحديات الأمنية والقانونية في ظل التحولات الرقمية، حيث قدّم مداخلة من منظور المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان.
وأوضح بردي أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بصفته مؤسسة دستورية مستقلة راكمت تجربة تمتد لأكثر من 35 سنة، يضطلع بولاية واسعة تشمل الوقاية من الانتهاكات وحماية وتعزيز حقوق الإنسان، بما في ذلك في سياق التظاهرات الرياضية الكبرى والرياضة بصفة عامة. وقد كان المجلس قد أنجز دراسة تحليلية لحقوق الإنسان بالمغرب ضمن ملف المغرب لاحتضان كأس العالم 2030
هذا وشدد المتحدث على ضرورة تعزيز تعاون الهيئات الرياضية، سواء الدولية أو الإفريقية، مع المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، التي يعرف الاعتراف بأدوارها الريادية زخما اكبر في قرارات الأمم المتحدة المتعاقبة وأروقتها. على المستوى الإفريقي، يضيف المتحدث، توجد فرصة حقيقية لتعزيز التعاون في مجال حقوق الإنسان في التظاهرات الرياضية الكبرى، خاصة أن الشبكة الإفريقية التي يلعب داخلها المجلس الوطني لحقوق الإنسان أدوارا رئيسية، تضم في عضويتها المؤسسات الوطنية في ما يقارب 47 دولة إفريقية، داعياً إلى إدماج البعد الحقوق ومقاربة حقوق الإنسان بشكل منهجي ومؤسساتي في التظاهرات الرياضية الكبرى التي تنظم بالقارة، بما في ذلك مساطر الترشيح والتنظيم لدى الهيئات الرياضية الإفريقية، وعلى رأسها الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم.
ولم يخف المتحدث، كما هو الشأن بكافة المشاركات والمشاركين في الملتقى، الاعتزاز الوطني باحتضان المغرب لهذه "النسخة المتميزة" من كأس إفريقيا للأمم وبمستوى التنظيم والبنيات التحتية والأمن.
وأكد بردي أن التظاهرات الرياضية الكبرى تشكل فرصة حقيقية لتعزيز حماية حقوق الإنسان، مشددا على أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان يعتبر الرياضة رافعة وقاطرة لنشر القيم الحقوقية، داعياً الهيئات الرياضية الإفريقية إلى إدماج العناية الواجبة بحقوق الإنسان وضرورة إجراء تقييمات مستقلة للأثر الحقوقي في مختلف مراحل دورة حياة هذه التظاهرات.
وفي محور التحول الرقمي، أبرز المتحدث أن التظاهرات الرياضية أصبحت تتعامد منظومات رقمية معقدة تشمل أنظمة المراقبة، والتعرف البيومتري، والذكاء الاصطناعي، والتطبيقات الرقمية، ما يرفع من مستوى المخاطر المرتبطة بحقوق الإنسان، خصوصاً في ظل ضغط الزمن، وتعدد المتدخلين، وغياب أطر تنظيمية دولية ملزمة لبعض التقنيات الحديثة (مثل نظم الذكاء الاصطناعي).
وحذّر بردي من المساس بحقوق أساسية، من بينها الحق في الخصوصية وحماية المعطيات الشخصية، وحرية التعبير، والمساواة وعدم التمييز، إضافة إلى مخاطر الإقصاء الرقمي (خاصة الأشخاص المسنين والأشخاص في وضعية إعاقة والأشخاص غير القادرين على الاستفادة من الولوج الرقمي)، فضلا عن صعوبة الولوج إلى سبل الانتصاف الفعلي والإنس عند وقوع انتهاكات في الفضاء الرقمي.
وهو يتحدث من منظور إقليمي ودولي، شدد بردي على أن مسؤولية الدول في احترام حقوق الإنسان تظل قائمة حتى في حال إسناد بعض المهام إلى أو اقتناء تقنيات ذكية ومتطورة من فاعلين خواص أو شركات أجنبية، داعياً إلى ضرورة احترام مبادئ الشرعية والتناسب والضرورة ووضع أو تحديث الدول لخطتها الوطنية في مجال الأعمال التجارية وحقوق الإنسان.
في ختام مداخلته، قدّم بردي جملة من التوصيات الحقوقية، من أبرزها جعل حقوق الإنسان جزءاً مدمجاً في تصميم التظاهرات الرياضية الكبرى بإفريقيا، وإلزامية إجراء تقييمات مستقلة للأثر الحقوقي قبل اعتماد أي تكنولوجيا رقمية، وضمان الشفافية في ما يتعلق بالتقنيات المستعملة وأهدافها وضماناتها، وتعزيز التعاون بين الهيئات الرياضية الدولية والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.
وختم بالتأكيد على أن التظاهرات الرياضية الكبرى تظل فضاءات للاحتفاء بالتنوع والقدرات الإنسانية، مشدداً «كما لا يوجد استثناء رقمي لحقوق الإنسان، لا يوجد استثناء رياضي لاحترام الحقوق والحريات في سياقات التشاورات الرياضية الكبرى ».