في الوقت الذي يستعد العالم لطي صفحة سنة 2025، تبدو مدينة مراكش كأنها في سباق مع الزمن لتأكيد لقبها كـ "عاصمة للجمال والبهجة"، وتعزيز مكانتها في صدارة الوجهات السياحية الرائدة على المستوى الوطني والعالمي.
وبينما تكتسي عواصم العالم بالثلوج، اختار آلاف السياح الأجانب ونخبة من مشاهير الفن والرياضة والسياسة أن يحتموا بشمس مراكش الدافئة لاستقبال السنة الميلادية الجديدة. من أزقة "المدينة القديمة" الملتوية، إلى سحر صحراء "أكفاي" الصامت، تتحول المدينة إلى مسرح عالمي يجمع بين الفخامة الأسطورية وبساطة "البهجة" المراكشية الأصيلة.
وحسب المعطيات التي حصلت عليها "الصحراء المغربية"، فإن السياح الدوليون الذين اختاروا مدينة مراكش لقضاء عطلتهم خلال سنة 2025 التي نودعها، يمثلون 80% من حجم الوافدين، بفضل الطلب الدولي القوي لاسيما من أوروبا وخارجها، حيث ساهم تطوير خطوط الطيران والعروض الخاصة بالإقامة في جذب مزيد من الزوار الأجانب، مما عزز مكانة مراكش كوجهة سياحية دولية.
وأضافت المصادر نفسها، أن السوق الفرنسية تأتي في صدارة السياح الدوليين الذي اختاروا المدينة الحمراء خلال سنة 2025، ويعتبر الفرنسيون المساهمين الرئيسيين في مدة الإقامة، وهو ما ينعكس في النسبة المرتفعة لعدد الليالي.
سحر مراكش يغوي مشاهير العالم
لم تعد رؤية نجوم الغناء والسينما العالمية أو أساطير كرة القدم في أزقة مراكش أمرا يثير الاستغراب، لكن الاحتفال بليلة نهاية سنة 2025 لها طعم خاص، حيث تحولت المدينة الحمراء إلى وجهة مفضلة لعدد من الشخصيات البارزة من عوالم السياسة والفن والرياضة، على رأسهم المغنية الأميركية العالمية مادونا، التي اختارت قضاء عطلتها السياحية بمراكش في زيارة جديدة تؤكد المكانة التي باتت تحتلها المدينة الحمراء ضمن اختيارات كبار نجوم الفن العالمي، بالإضافة إلى نجم الكرة الفرنسية السابق زين الدين زيدان، فضلا عن كبار الشخصيات ومشاهير العالم، للاستمتاع بطقس المدينة الدافئ ولياليها الساحرة وتقاسم الاحتفالات بالسنة الميلادية مع عائلاتهم وأصدقائهم.
ويرى الزوبير بوحوت الخبير في المجال السياحي في تصريح ل"الصحراء المغربية"، أن تنقل فنانة عالمية بحجم مادونا بين مدن مغربية تاريخية مثل فاس ومراكش يشكل ترويجا سياحيا قويا للمغرب، لما يحمله من إشعاع دولي وصورة إيجابية عن تنوع العرض السياحي والثقافي للمملكة.
وأوضح بوحوت، أن اختيار مدينة النخيل من قبل مشاهير وشخصيات عالمية لقضاء عطلة نهاية السنة، يرجع بالأساس إلى مجموعة من العناصر من بينها الموقع الجغرافي للمغرب القريب من أوروبا والاستقرار السياسي الذي تنعم به المملكة، إلى جانب الخصوصيات التي تتميز بها المدينة الحمراء كتوفرها على بنية تحتية سياحية وفندقية متنوعة من الفنادق الفاخرة إلى الرياضات التقليدية والمٱوي القروية، لتلبية احتياجات مختلف أنواع السياح، تجمع بين الحداثة والأصالة، وغناها الثقافي وتجذر تاريخيها العريق، وتنوع مناظرها الطبيعية ما بين قمم جبلية مكسوة بالثلوج ومساحة شاسعة لأشجار النخيل وأخرى رملية صحراوية فضلا عن ينابيع المياه والأودية والشلالات.
من جانبه، أشار حسن وهو مرشد سياحي معتمد، إلى أن "مدينة مراكش تمنح المشاهير الخصوصية والسكينة والتي لا يجدونها في باريس أو نيويورك، ويمكن لنجم عالمي أن يحتسي الشاي بالنعناع في ساحة جامع الفنا دون أن يزعجه أحد".
من فخامة المامونية إلى سكون أكفاي
تتنوع أشكال الاحتفال في مراكش لتناسب كل الأذواق، داخل فندق المامونية الأسطوري، وضعت اللمسات الأخيرة على حفل عشاء يوصف ب"الخيالي"، حيث تتلألأ الثريات الكريستالية لتعكس أناقة الزوار الذين قدموا بملابس السهرة الفاخرة.
وعلى بعد كيلومترات قليلة، في صحراء "أكفاي"، المشهد مختلف تماما، حيث اختار مئات السياح الشباب الاحتفال في "مخيمات فاخرة". تقول سارة سائحة من كندا خلال لقائها ب"الصحراء المغربية" بساحة جامع الفنا، "جئت خصيصا لأقضي ليلة رأس السنة تحت النجوم وسط صحراء أكفاي، الموسيقى هنا تمتزج بصفاء الطبيعة، إنه شعور لا يوصف".
انتعاشة اقتصادية وروح "بهجاوية"
خلف واجهات الفنادق الفاخرة، تنتعش شرايين المدينة اقتصاديا، في الحي الشتوي بجليز المعروف ب"لوفيرناج" لا تتوقف حركة سيارات الأجرة، والمطاعم تقدم قوائم طعام خاصة تجمع بين "الطنجية" المراكشية وأفخر الأطباق العالمية.
يؤكد سمير صاحب مطعم بحي جليز المعروف ب"الحي الأوروبي"، أن سنة 2025 كانت مميزة، لكن نهايتها فاقت التوقعات، السياح الفرنسيون والبريطانيون حاضرون بقوة هذا العام، وهذا يعزز مكانة مراكش كوجهة عالمية منافسة.
ومع اقتراب منتصف ليلة آخر يوم من سنة 2025، التي تختزل سحر مدينة تعرف كيف تسرق قلوب زوارها، تثبت مدينة مراكش مرة أخرى أنها ليست مجرد وجهة سياحية عابرة، بل هي "ملاذ آمن" للأرواح الباحثة عن السكينة والجمال، وسواء كان نجما عالميا يطارد الخصوصية خلف أسوار القصور، أو سائحا بسيطا يبحث عن سحر الشرق في أزقة المدينة القديمة، فإن مراكش تودع الجميع بنفس الدفء والكرم.