منذ ساعاتها الأولى بعد الافتتاح، بدأت حديقة الحيوانات عين السبع تستعيد مكانتها كأحد أكثر الفضاءات استقطابا للزوار بالعاصمة الاقتصادية، مع طموح معلن باستقبال نحو مليون زائر سنويا. رقم يعكس حجم الرهان الموضوع على هذا المشروع البيئي والترفيهي، الذي عاد إلى الحياة بعد سنوات من الإغلاق، ليشكل متنفسا جديدا للأسر والأطفال في قلب الدار البيضاء.
وجرى افتتاح الحديقة في حلتها الجديدة بحضور مسؤولين محليين ومنتخبين ووسائل إعلام وطنية، في إطار توجه يروم تأهيل المرافق العمومية ذات البعد التربوي والترفيهي، وتنويع العرض البيئي والسياحي للمدينة، انسجاما مع التحولات الحضرية التي تعرفها الدار البيضاء واستعداداتها لاستقبال تظاهرات كبرى خلال السنوات المقبلة.
حديقة عصرية برؤية جديدة
لا يقدم هذا الفضاء نفسه كحديقة تقليدية، بل كنموذج جديد لحدائق الحيوانات بالمغرب. فحديقة عين السبع تمتد على مساحة تناهز 15 هكتارا، واعتمد في تصميمها تصور يقوم على تقسيمها إلى ثلاث مناطق كبرى تمثل إفريقيا، آسيا وأمريكا الجنوبية، مع إعادة إنتاج دقيقة للموائل الطبيعية للحيوانات.
وفي هذا السياق، يؤكد محمد مغرفاوي، مدير الحديقة، أن افتتاح حديقة عين السبع يشكل محطة مفصلية في تطوير فضاءات الترفيه ذات البعد البيئي بالمغرب، موضحا أن هذا الاختيار يعكس التزاما واضحا باحترام الرفق بالحيوان والمحافظة على الأنواع المهددة، ضمن رؤية تجعل من الحديقة فضاء للتوعية البيئية ونقل قيم حماية الطبيعة إلى الأجيال القادمة، اعتمادا على كفاءات محلية خضعت لتكوين متخصص ومستمر.
رصيد بيولوجي يفوق المخطط الأولي
وعلى مستوى التنوع الحيواني، تجاوزت الحديقة التوقعات الأولية. فبعدما كان المخطط يقضي باحتضان 75 نوعا، أصبحت اليوم تضم أكثر من 100 نوع من الحيوانات، أي ما يقارب 500 حيوان، موزعة بين ثدييات مفترسة، وحيوانات عاشبة، وطيور، وزواحف، تنتمي إلى بيئات إفريقية وآسيوية وأمريكية.
وتوضح أميمية بنمسعود، المسؤولة عن التسويق والتواصل، أن هذا التطور يعزز الرصيد البيولوجي الوطني، مبرزة انخراط مجموعة إيلالي في برنامج رعاية الأسد، باعتباره رمزا من رموز الحياة البرية المهددة، في إطار شراكة متواصلة منذ أكثر من 11 سنة.
تجربة متكاملة بأسعار في المتناول
ولا تقتصر تجربة الزائر على مشاهدة الحيوانات فقط، بل تمتد إلى خدمات ترفيهية وتربوية موجهة للأسَر والأطفال، من خلال فضاءات تعليمية، ومسارات مهيأة، ومناطق للراحة، إضافة إلى عيادة بيطرية وبرامج تحسيسية موجهة للمؤسسات التعليمية.
وفي هذا الإطار، تؤكد بنمسعود أن الحديقة تراهن على استقطاب مليون زائر سنويا، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي وسط مدينة الدار البيضاء، واعتماد تسعيرة في المتناول، تجعل من هذا الفضاء البيئي وجهة مفتوحة أمام مختلف الفئات الاجتماعية.
عودة إلى الذاكرة الجماعية
وتحظى حديقة الحيوانات عين السبع بمكانة خاصة في الذاكرة الجماعية للبيضاويين، حيث شكلت لعقود فضاء للنزهات العائلية والزيارات المدرسية. ومع إعادة افتتاحها بصيغتها الجديدة، تراهن المدينة على استعادة هذا البعد الرمزي، مع ملاءمته لمتطلبات الحاضر من حيث الجودة، والاستدامة، والبعد البيئي.
ويُنتظر أن تشكل الحديقة إضافة نوعية للعرض البيئي والترفيهي بالعاصمة الاقتصادية، ورافعة جديدة لتحسين جودة العيش، وتحويل الفضاءات العمومية إلى مجالات تجمع بين الترفيه، والتعلم، والوعي البيئي.