بين المسالك الوعرة وبياض الثلوج الذي غلّف قمم الجبال، تواصلت عملية “رعاية” بإقليم أزيلال، مؤكدة أن الحق في الصحة لا تعيقه الجغرافيا ولا تقف أمامه قسوة الطقس.
ففي خضم التساقطات الثلجية والمطرية التي تشهدها المنطقة، عرفت عدة جماعات تدخلات صحية ميدانية مكثفة، عكست مستوى عاليا من التعبئة والتنسيق بين مختلف المتدخلين. وخلال يوم السبت 27 دجنبر 2025، انتقلت الفرق الصحية إلى عدد من المناطق القروية والجبلية، شملت زاوية أحنصال–بزركان (دوار إيراقن)، واويزغت، وآيت مازيغ، وتيلوكيت، وآيت مديوال (آيت عنيناس)، إضافة إلى تنظيم زيارات منزلية لفائدة ساكنة آيت تامليل. تدخلات تمت في ظروف مناخية صعبة، لكنها لم تمنع الأطر الصحية من الوصول إلى الفئات الأكثر هشاشة.
هذه الدينامية الميدانية جاءت في إطار تعبئة جماعية، شاركت فيها الأطقم الصحية بمختلف المؤسسات الصحية والمستشفى الإقليمي بأزيلال، بتنسيق وثيق مع السلطات المحلية ومصالح الوقاية المدنية، وبدعم فعال من المجتمع المدني. ورغم وعورة المسالك، تم ضمان التكفل بالحالات الاستعجالية، سواء داخل المؤسسات الصحية أو عبر تأمين الإحالات نحو المستشفى الإقليمي بأزيلال أو مستشفى القرب بدمنات، في احترام تام لشروط السلامة. وفي بعد إنساني لافت، سجلت عملية “رعاية” نتائج إيجابية في مجال صحة الأم والطفل. فخلال الفترة الممتدة من 24 إلى 26 دجنبر 2025، شهدت المراكز الصحية التابعة لمندوبية الصحة والحماية الاجتماعية بإقليم أزيلال 19 ولادة ناجحة، في ظروف صحية آمنة، رغم موجة البرد والتساقطات الثلجية. وشكلت ولادة طفلة بالمركز الصحي القروي من المستوى الثاني بآيت عتاب، يوم الخميس 25 دجنبر، لحظة رمزية، تزامنت مع زيارة وزير الصحة والحماية الاجتماعية، الذي اطمأن على الوضع الصحي للأم، وذلك على هامش تدشين المؤسسة الصحية وإعطاء انطلاقة خدماتها لفائدة ساكنة المنطقة.
وتوزعت هذه الولادات بين عدد من المراكز الصحية، حيث سُجلت خمس ولادات بكل من واولى وآيت امحمد، وأربع ولادات بواويزغت، إضافة إلى ولادات فردية بآيت أوقبلي، آيت بولي، تيلوكيت، زاوية أحنصال وآيت عتاب. أرقام تعكس تنامي الوعي بأهمية الولادة المؤطرة صحيا، والثقة المتزايدة في الخدمات العمومية المقدمة.
خدمات صحية متعددة لست جماعات قروية ولم تقتصر عملية “رعاية” على الاستعجالات والولادات، بل امتدت لتشمل خدمات صحية وقائية وعلاجية واسعة. فقد استفاد مئات المواطنين، تزامنا مع موجة البرد، من فحوصات طبية، وعلاجات تمريضية، والكشف المبكر عن الأمراض المزمنة، وتتبع الأمراض المنتقلة، ومتابعة الحمل، والتخطيط العائلي، وتلقيح الأطفال، إلى جانب أنشطة الصحة المدرسية والتوعية الصحية.
وشملت هذه الخدمات ست جماعات قروية، موزعة على إحدى عشرة منطقة ودوارا، من بينها اكودي نلخير (تاعبديت)، وسيدي يعقوب (آيت واحمان، آيت فلالاد، أغبالو)، وتامدة (أزرو، أزمايز، تمكانت 1)، وأنزوا (مركانيد، تافرانت)، وسيدي بولخلف (سفرصيد)، وآيت ماجضن (تاليوين والدواوير المجاورة). "رعاية"… الصحة حين تصبح قريبة من الناس ما يجري اليوم في أزيلال ليس مجرد تدخل صحي ظرفي، بل نموذج لتقريب الخدمات من الساكنة القروية والجبلية، خاصة في فترات الأزمات المناخية. عملية “رعاية” تؤكد أن الاستثمار في الجاهزية، والتنسيق الميداني، والعمل التشاركي، قادر على تحويل التحديات الطبيعية إلى فرص لتعزيز الثقة في المنظومة الصحية.
وفي إقليم يعرف قساوة المناخ وصعوبة التضاريس، تواصل "رعاية" رسم ملامح تدخل صحي إنساني، عنوانه الأبرز: لا أحد يُترك خلف الركب، مهما كانت الظروف.
أزيلال: عزالدين الكايز