الغارديان البريطانية: مخاوف إفريقية من خسائر مالية بعد تغيير نظام كأس إفريقيا

الصحراء المغربية
الثلاثاء 23 دجنبر 2025 - 12:47

كشفت صحيفة The Guardian البريطانية، في مقال تحليلي بقلم الصحافي إد آرونز، أن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو نجح في فرض رؤيته بشأن تغيير نظام تنظيم كأس أمم إفريقيا، رغم مخاوف واسعة داخل الاتحادات الإفريقية من التداعيات المالية المحتملة لهذا القرار.

وبحسب الصحيفة، فإن القرار لم يكن مفاجئا لمن تابعوا كواليس كرة القدم الإفريقية منذ فبراير 2020، حين اجتمع أعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف)، إلى جانب شخصيات بارزة من بينها جورج وياه، الرئيس الليبيري السابق والحائز على الكرة الذهبية، في مدينة الرباط، خلال ندوة خصصت للاستماع إلى عرض قدمه إنفانتينو حول تطوير المسابقات والبنية التحتية لكرة القدم في إفريقيا.

وتضيف الغارديان أن رئيس الفيفا، إلى جانب حديثه عن تحسين التحكيم وتعبئة الاستثمارات في البنية التحتية بالقارة، طرح آنذاك فكرة تنظيم كأس أمم إفريقيا كل أربع سنوات بدل كل سنتين، واصفا النظام المعمول به حينها بـ«غير المجدي». واعتبر إنفانتينو أن هذا التغيير سيكون أكثر فائدة على المستوى التجاري، وسيساعد على «إبراز كرة القدم الإفريقية في قمة المشهد العالمي»، قائلا: «دعونا نري العالم ما يمكننا فعله هذا اليوم يمثل بداية فصل جديد لكرة القدم الإفريقية».

وبعد أكثر من خمس سنوات، تؤكد الصحيفة البريطانية أن إنفانتينو حصل بالفعل على ما أراد. فمنذ عام 2028، ستنظم البطولة القارية وفق دورة رباعية، بعدما كانت تتسبب، على مدى أكثر من ثلاثة عقود، في إرباك كبير للدوريات الأوروبية بسبب إقامتها في منتصف الموسم الكروي. ورغم ترحيب عدد من مدربي ومديري الأندية الأوروبية بهذا التغيير، تشير The Guardian إلى وجود مخاوف عميقة داخل عدة اتحادات إفريقية من خسائر مالية محتملة، خاصة وأن نحو 80 في المئة من مداخيل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم كانت تاريخيا مرتبطة بكأس أمم إفريقيا.

وتلفت الصحيفة إلى أن مشهد إعلان القرار كان دالا، إذ ظهر رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم باتريس موتسيبي محاطا بالأمين العام للفيفا ماتياس غرافستروم، خلال تأكيده الخطة الجديدة عشية انطلاق النسخة الأخيرة من كأس أمم إفريقيا بالمغرب، رغم أن موتسيبي كان قد صرح سنة 2021 بمعارضته لمقترح إنفانتينو بدافع الحاجة إلى العائدات المالية.

ويراهن موتسيبي، وهو رجل أعمال جنوب إفريقي ومالك نادي ماميلودي صنداونز، على إطلاق دوري أمم إفريقي سنوي ابتداء من 2029 لتعويض الخسائر المتوقعة. كما أعلن الاتحاد الإفريقي، وفق المصدر نفسه، عن رفع مساهماته السنوية لفائدة الاتحادات الـ54 الأعضاء من 200 ألف دولار إلى مليون دولار، إلى جانب تخصيص موارد لتحسين أجور موظفي كاف، دون حسم مصير مسابقات أخرى قائمة، مثل بطولة إفريقيا للاعبين المحليين (CHAN) أو البطولات الإقليمية.

وتشير الغارديان إلى أن الأمين العام للاتحاد الإفريقي فيرون موسينغو أومبا لعب دورا محوريا في تمرير رؤية إنفانتينو، وسط اتهامات له بتسيير الاتحاد بأسلوب فردي وخلق مناخ من الخوف داخل المؤسسة، وهي اتهامات لم يصدر بشأنها أي رد رسمي منه.

كما تثير الصحيفة تساؤلات حول مستقبل عقود التسويق والبث، خصوصا في ظل المنافسة بين شركتي IMG وIris Sport Media، مشيرة إلى أن تقليص عدد نسخ البطولة قد يؤثر على قدرة كاف على المطالبة بعقود تصل قيمتها إلى مليار دولار، كانت مشروطة باستمرار تنظيم كأس إفريقيا كل سنتين.

وتخلص The Guardian إلى أن ازدحام الروزنامة الكروية العالمية، مع توسيع المسابقات الأوروبية وإطلاق كأس العالم للأندية بنسختها الجديدة، دفع الاتحاد الإفريقي إلى تعديل مواعيد البطولة مرارا، معتبرة أن هذا الواقع يعزز الانطباع بأن صناعة القرار في كرة القدم الإفريقية باتت تدار من زيورخ أكثر مما تدار من داخل القارة.

ورغم الانتقادات الموجهة إليه، نقلت الصحيفة عن موتسيبي قوله إن التقارب مع الدوريات الكبرى بات أمرا لا مفر منه، مضيفا: «قاومت، لكن كان علي النظر إلى الوقائع والتوصل إلى تسوية نريد حماية اللاعبين الأفارقة من صراع المواعيد بين أنديتهم ومنتخباتهم».




تابعونا على فيسبوك