في إطار التتبع الدقيق للمستجدات المناخية والتفاعل الاستباقي معها، أعلنت اللجنة الإقليمية لليقظة بإقليم أزيلال، التي يترأسها عامل الإقليم، حالة استنفار شامل لكافة الإدارات والمصالح المعنية، تحسبا للتقلبات الجوية المرتقبة.
ويأتي هذا الإجراء عقب النشرة الإنذارية الصادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية، والتي حذرت من إمكانية تسجيل تساقطات ثلجية مهمة ابتداء من علو 1400 متر، مرفوقة بأمطار قوية وأحيانا رعدية، مرتقبة يومي الثلاثاء والأربعاء بعدد من مناطق المملكة.
وعلى إثر ذلك، ترأس الكاتب العام لعمالة إقليم أزيلال، صباح يوم الاثنين 15 دجنبر الجاري، بمقر العمالة، اجتماعا طارئا للجنة الإقليمية لليقظة، خصص لإعادة ضبط التحركات الاستعجالية، وضمان التتبع المحكم لتطور الوضعية الجوية، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين.
ويهدف هذا الاجتماع إلى تعبئة شاملة واتخاذ حزمة من الإجراءات الاستباقية والاحترازية، الكفيلة بالحد من الآثار المحتملة لهذه الاضطرابات الجوية على الساكنة، من خلال تنظيم ميداني محكم وتدخلات قائمة على النجاعة والفعالية، وفق سلم أولويات واضح، مع إيلاء عناية خاصة للمناطق الجبلية المرشحة لتسجيل تساقطات ثلجية كثيفة قد يبلغ سمكها نحو متر.
وفي هذا السياق، برزت جماعة آيت عبدي كأحد أبرز بؤر اليقظة بالإقليم، بالنظر إلى وعورة تضاريسها وتشعب مسالكها، وما يرافق ذلك من احتمال العزلة المؤقتة. فبحسب المعطيات الواردة في النشرة الإنذارية الأخيرة، يرتقب أن تشهد بعض مرتفعات الجماعة تساقطات ثلجية كثيفة، ما استدعى وضعها في صدارة أولويات التدخل.
وقد شكلت هذه المعطيات محورا أساسيا خلال الاجتماعات التنسيقية التي احتضنتها عمالة الإقليم خلال الأيام الأخيرة، حيث جرى تحيين خرائط المخاطر وتحديد المحاور الطرقية والمسالك القروية المعرضة للانقطاع. وبناء على ذلك، تقرر توجيه جزء مهم من الآليات الثقيلة نحو آيت عبدي، في إطار تدخل استباقي يروم فتح الطرق فور تسجيل أي انقطاع.
وأكدت مصادر من المديرية الإقليمية للتجهيز، لـ"الصحراء المغربية"، أن الطرق المصنفة المؤدية إلى آيت عبدي أدرجت ضمن لائحة الأولويات القصوى، اعتبارا لدورها الحيوي في ربط الدواوير بالمراكز الصحية والمؤسسات التعليمية وباقي مرافق القرب. كما جرى وضع فرق تقنية في حالة استعداد دائم، مع تعزيز نظام المداومة الليلية تحسبا لتساقطات مفاجئة أو تشكل الجليد.
وعلى مستوى المسالك غير المعبدة، التي تشكل شريان الحياة اليومي لساكنة آيت عبدي، تم تسخير آليات مجموعة الجماعات الترابية، مدعومة بفرق ميدانية متمرسة تعرف خصوصيات المنطقة ومنعرجاتها الدقيقة، لضمان تدخلات سريعة ومرنة، خاصة بالدواوير المرتفعة التي غالبا ما تكون أولى المناطق المتأثرة بالعزلة.
وبالتوازي مع ذلك، جرى تعزيز مخزون الملح الصناعي المخصص لمحاربة الجليد، مع برمجة نقاط النثر على المقاطع الطرقية الأكثر عرضة للانزلاق، خصوصا بالممرات الجبلية المؤدية إلى آيت عبدي. كما تم التأكد من جاهزية وسائل الاتصال اللاسلكي، تحسبا لأي انقطاع محتمل في الشبكة الهاتفية ببعض المناطق المعزولة.
وتندرج هذه التعبئة في إطار عمل خلية اليقظة الإقليمية، التي تشتغل من داخل عمالة أزيلال، وتضم مختلف المتدخلين من سلطات محلية، ودرك ملكي، ووقاية مدنية، وقوات مساعدة، وتهدف أساسا إلى تفادي سيناريو العزلة الطويلة، وضمان التدخل السريع لفائدة الحالات الاستعجالية، ولاسيما نقل المرضى والنساء الحوامل عند الاقتضاء.
أزيلال: عزالدين الكايز
تصوير: الكايز