مراكش.. جيل جديد من التلاميذ يعيد معنى المواطنة عبر العمل التضامني

الصحراء المغربية
السبت 06 دجنبر 2025 - 13:52

لم يكن يوم الجمعة الماضي في مراكش يوماً عادياً. فقد اختار تلاميذ مؤسسة الهلالي الدولية تاركة أن يغادروا الإطار الدراسي التقليدي ليقودوا مبادرتهم الخاصة في التربية على المواطنة. المشروع، الذي أشرف عليه نادي Interact ومثّلته التلميذة علياء أوريك، سرعان ما تحوّل إلى تمرين عملي على الالتزام الجماعي: تنظيم، تنسيق، وإشراف شامل على مختلف الأنشطة.

كانت البداية من رواق صغير نُصب خلال احتفالية الخامس من دجنبر، التي سبقت العطلة المدرسية. عرض فيه التلاميذ حلويات وبيتزا وأطباقاً منزلية متنوعة لجمع تبرعات موجهة للأسر الفقيرة في المناطق الجبلية. خلف هذا المشهد البسيط كانت تختبئ درس حقيقي في التضامن، ساعد على إنجاحه الحضور الفعّال للأسر ودعمهم، إضافة إلى القيادة التربوية لإدارة المؤسسة.

في اليوم نفسه، احتضنت المؤسسة عرضا تربويا بعنوان “رحلة وطنية، واجب الذاكرة”، تخللته لوحات فنية ورقصات وطنية وعروض موسيقية، جُسدت فيها قيم الانتماء وحفظ الذاكرة والوفاء للوطن. ولم يكن الجانب الاحتفالي سوى واجهة لرسالة أعمق: غرس وعي حقيقي لدى التلاميذ بمعنى المواطنة ومسؤوليتها.

 

تضامن يتحول إلى فعل

واختُتمت الأنشطة بحملة لجمع الملابس الدافئة والمواد الأساسية لفائدة الأسر في وضعية هشاشة. شارك التلاميذ وأولياء الأمور بحماس واضح، دفع علياء أورّيك إلى التأكيد على أن "كل مبادرة، مهما بدت بسيطة، قادرة على إحداث أثر حقيقي". فالتضامن بالنسبة لها ليس شعاراً ولا فعلاً ظرفياً، بل ممارسة يومية تُبنى بتراكم المبادرات الصغيرة.
وانتهت الفعاليات بحفل لتوزيع شهادات رمزية وفقرات موسيقية جمعت التلاميذ وأسرهم، في صورة جسدت روح الانتماء الوطني والتماسك الاجتماعي.

 

فن وذاكرة.. وتربية على الالتزام

لم يكن عرض “رحلة وطنية، واجب الذاكرة” مجرد مناسبة فنية، بل محطة تربوية هدفت إلى تعزيز معرفة التلاميذ بتاريخ المغرب، وسيادته، ورموزه، مع التأكيد على أهمية الأنشطة الثقافية في الحياة المدرسية.
وفي سياق الحفل، ذكّر نادي Interact ببرنامجه الواسع في العمل التضامني: توزيع وجبات خلال شهر رمضان، دعم أسر القرى الجبلية، والمشاركة في مشاريع إنسانية متنوعة، انسجاماً مع تقاليد التضامن الراسخة في المجتمع المغربي.

وترى علياء أوريك، التي تشرف أيضاً على الإذاعة المدرسية، أن هذه المبادرات فضاء للتعبير والتعلّم، يكتشف فيه التلاميذ الأبعاد الاجتماعية والفنية والإنسانية للحياة المشتركة. وهي تعتبرها مسارا مستمرا لبناء جيل واعٍ ومسؤول، بدعم من إدارة المؤسسة، وفي إطار رؤية تربوية متكاملة للتربية على المواطنة والتنمية المستدامة التي يعمل عليها المدير العام للمؤسسة، الفاروق الهلالي.
وهكذا قدّم تلاميذ مراكش نموذجاً مُلهماً لما يمكن أن تكون عليه المدرسة عندما تتجاوز دورها التعليمي التقليدي لتصبح مختبراً للذاكرة، وللمبادرة، وللقيم الوطنية والتضامن المجتمعي.

 

 




تابعونا على فيسبوك