جبال محاصرة وطرق تُفتح شبرا شبرا .. حكاية يوم من تساقط الثلج في أزيلال

الصحراء المغربية
الجمعة 05 دجنبر 2025 - 12:47

مع أولى ساعات صباح الاثنين، بدا المشهد في جبال الأطلس كقصة قديمة تُعاد من جديد. بياض ممتد على مد البصر، طرق مقطوعة، ودواوير اختفت تحت طبقة ثلج بلغ سمكها عشرين سنتمترا في زاوية أحنصال، وارتفع إلى خمسة وعشرين في تبانت. كان الناس يقولون لبعضهم: "الثلج زوين… ولكن الله يلطف من العزلة".

عند مدخل زاوية أحنصال، كان "إدريس"، رجل خمسيني، يقف أمام منزله يتابع حركة الجرافات وهي تحاول فتح الطريق. قال وهو يضحك ليخفي قلقه: "غير يوصلو الطريق… النسا غاديين للسوق، والتلاميذ خاصهم يهبطو للمدرسة. الثلج فرحة ولكن دايما كيسد علينا".
منذ الفجر، دفعت مجموعة الجماعات “الأطلسين الكبير والمتوسط” بآلياتها إلى النقاط الأكثر عزلة، بينما اشتغلت فرق مديرية التجهيز دون توقف لإعادة فتح الطريق بين آيت بوكماز وأوزيغمت، التي انقطعت لفترة وجيزة قبل أن تعود الحركة إليها. ومع منتصف النهار، كانت الجرافات قد أزالت الجليد من عدة ممرات في تاملست وأنركي وتاكفلت، في مشهد يعيد الطمأنينة إلى السكان الذين يعرفون قسوة الثلوج حين تطول.
“فاطمة”، سيدة مسنة من دواوير أيت امحمد، قالت وهي تجمع حطبا قرب منزلها: "البارح كنا حاضيين غير الضو إلى يتقطع" .
التساقطات هذه المرة شملت قمما معروفة مثل جبل أزوركي ومناطق واسعة من بوكماز وأيت امحمد، ما جعل فرق التجهيز تعيد النظر في أولوياتها، وتتحرك بسرعة نحو المسالك التي تربط الدواوير بالمراكز الصحية والأسواق الأسبوعية. وفي بعض النقاط الوعرة، اضطرّ السائقون للانتظار ساعات قبل أن تفسح الجرافات ممراً ضيقاً يسمح بالمرور.
وفي الجهة الأخرى من الإقليم، كانت لجنة اليقظة تجتمع يوم الأربعاء 3 دجنبر لمناقشة سؤال ظل يتردد على ألسنة السكان: هل الاستعدادات كافية لمواجهة موجة البرد؟


أزيد من 400 دوار مهدد بالبرد

الاجتماع قدّم أرقاما واضحة: 25 جماعة و403 دواوير معنية مباشرة بالبرد هذه السنة، أي ما يزيد عن 169 ألف نسمة، بينهم أطفال ومسنون تُعدّهم السلطات الفئة الأكثر عرضة للخطر. وتم إعلان حزمة من الإجراءات لضمان المواد الأساسية في الأسواق، ومراقبة وضع الكهرباء، وتفعيل وحدات طبية متنقلة، وتعزيز المراكز الصحية بالأدوية، إضافة إلى إعداد لوائح النساء الحوامل لضمان وصولهن إلى دور الأمومة في الوقت المناسب.
وفي إحدى زوايا الاجتماع، تحدث مسؤول محلي قائلاً: "هدفنا واضح: ما نخليوش شي دوار محاصر أكثر من اللازم… التدخلات غادي تكون قبل ما يوقع المشكل، ماشي بعده".
كما تم الإعلان عن تعبئة 37 آلية لكسح الثلوج، ستكون في حالة استعداد دائم لفتح المسالك، فيما تتكلف السلطات بإيواء الأشخاص بدون مأوى بالتنسيق مع جمعيات محلية، تحسباً لأي موجة برد قاسية قد تضرب الجبال هذه الأسابيع.
وقبل انتهاء الاجتماع، عاد عامل الإقليم ليؤكد: "الشتاء في أزيلال ما كيقبلش التأجيل… كل دقيقة مهمة. المطلوب هو الحضور الميداني قبل أي شيء آخر".
وفي المساء، وبينما كان الثلج يعكس ضوء المصابيح القليلة في القرى الجبلية، كان السكان يشعرون بأنهم أقل عزلة مما كانوا في صباح اليوم نفسه. فالآليات التي شقت طريقها بين الثلوج لم تفتح المسالك فقط، بل أعادت إلى الناس شيئاً من الطمأنينة… في انتظار ما قد تحمله سماء الأطلس في الأيام المقبلة.




تابعونا على فيسبوك